أقلام حرة

خمس سنوات على حراك الريف

جمال الكتابي

قبل أيام قليلة تم نشر شريط ( وثائقي) من إنتاج الاذاعة السويسرية تحت عنوان:”محمد السادس حدود، أو سلبيات، الحكم:”. Les limites du pouvoir. الشريط اشتغلت عليه الصحفية الاستقصائية ‘فانينا كنبان’. الصحفية حاولت رسم تطور البلد السياسي من خلال أحداث وحورات مع عدة فعاليات حقوقية وصحفية ومدنية ( عمر بروكسي، فؤاد عبد المومني، نورالدين عيوش ، نجيب أقصبي، حسن أوريد..). هؤلاء أجمعوا كلهم على أن الوضع على صفيح ساخن. الشريط وقف عند 20 فبراير وحراك الريف مع استعادة الصور والتظاهرات…
على ضوء هذه الحصيلة نفى نورالدين عيوش أن تكون هناك ديمقراطية بالمغرب حيث وجود قمع الحريات والصحافة والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان. عيوش طالب بإنهاء محنة معتقلي حراك الريف والصحفيين وباقي النشطاء. كلام عيوش والآخرين جاء منسجما مع فكرة البرنامج التي ترصد سجل محمد السادس منذ 1999 كما جاء في الملخص:” رغم كل ما قيل عن القرارات المبتكرة في عهد محمد السادس، لكن استمرار الفقر وقمع الحريات يختمر رويدا التمرد la rébellion..:”.
قبل اسابيع تم إعادة محاكمة وإدانة ناشط حراك الريف ربيع الابلق بتهم:”الدعوة إلى التظاهر وعدم احترام شخص الملك.”.
ربيع الابلق ليس برئيس نقابة عمالية حتى يتم محاسبته ولم يحدد لا الساعة ولا المكان ولا اليوم لهذه التظاهرة. ما قاله مجرد تمني ورأي اقتداء بما قاله نبي الإسلام قبل 14 قرن :” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ.”. فربيع اختار الوسطية والاعتدال: اللسان. ماممكينش تحاكم ربيع على رأيه هذا وتقول نحترم حقوق الرأي والتعبير في المغرب.
أما ما قاله ربيع أو نورالدين لعواج أو عمر الراضي أو ناصر الزفزافي بصدد مسؤوليات الملك في الوضع الراهن ليس سرا. فكل الذين تحدثوا في الفيديو حملوا له المسؤولية، ليس انتقاصا من شخصه بل وضعه أمام مسؤولياته فيما يقع بالبلد.
أراه الحسن الثاني بجبروته عندما وصل الى الحيط استمع لصديقه جيسكار عندما حل عليه ضيفا اواسط التسعينات بالسخيرات، ليوصيه بضرورة إطلاق لمحابسية اليساريين كلهم وإلا لن تكون هناك اية مصداقية للخطوات التي يعتزم القيام بها من بينها التنواب. حاول أن يستثني منهم الحريف وراكز وايت بناصر بشرط طلب العفو لكن مع صمودهم والضغط الخارجي اطلق سراحهم بدون قيد أو شرط. وهذا ما يتم حاليا مع ناصر الزفزافي ورافقه. محاولة عزلهم عن الباقي والضغط عليهم وعائلاتهم لابتزازهم.
الحراك أصبح قضية رأي عام مغربية ودولية ولم تبقى بيد ناصر الزفزافي : آلاف/ملايين من الصفحات اهتمت بالحراك وبكل اللغات…ملايين من الناس رفعوا شارة النصر في مسيراته،نساء وأطفال وعجزة..
ناصر الزفزافي احب من أحب وكره من كره يعتبر أيقونة الحراك العالمي ضد الفساد والظلم والحكرة.
قبل أربع سنوات في عز الحراك كنت جالسا في إحدى المقاهي بجنوب اسبانيا برفقة صديقين ( م؛ر) واذا بشابة سألتنا عن اللغة التي كنا نتحدث بها، اجبناها الريفية. لتسأل هل انتم من ريف ناصر الزفزافي أجبناها بنعم. قالت إنها طالبة أوكرانية تدرس في كييف، ولأنها تتقن اللغة الاسبانية والانجليزية، كانت تترجم للصحف المحلية ولمواقع التواصل كل ما صادفته بالاسبانية والإنجليزية يتناول الحراك لمدة أكثر من سبعة أشهر…فخلصت بتلقائية: انا حراكية كذلك.
هذا الكلام أو غيره ليس الهدف منه شد الحبل وتحدي السلطة وما إلى ذلك من الكلام. السلطة ليست بمعصرة الزيتون…السلطة يجب أن تكون في خدمة الشعب وباس، إطلاق سراح ناصر ورفاقه والصحفيين والنشطاء واجب أخلاقي قبل كل شيئ لأنهم: معتقلين سياسيين بإجماع العالم. الحرية للشباب.

الوسوم