أقلام حرة

 خميس بوتكمانت

 خميس بوتكمانت

رسالة الصنديد ناصر الزفزافي التي تم تعميمها بالأمس تعبر عن البعدي القيادي و الرمزي للزفزافي من خلال مجموع مضامينها الجامعة و كذا تنم عن بعد الإلمام و تتبعه للشأن الحراكي و مستجداته تعبيرا من ناصرا عن تجديد انتمائه للدائرة الحراكية ، أهم ما يجب الوقوف عنده في الرسالة هو :
_أولا : حضور القوة البلاغية لقاموس الزفزافي و لمسته اللغوية في الرسالة هو تعبير عن تمسك و تشبث بخطاب الحراك و خطه ، و رسالة مفادها أن لغة الحراك ثابتة و غير متغيرة في مرحلة الزفزافي ما بعد الاعتقال ، و هو دليل استمرارية للوازع للقيادي له .
_ ثانيا : استهلال الزفزافي للرسالة بالدخول في صلب الموضوع الذي يؤرقه و هو التصارع و الصراع البيني بين الريفيين ، و هو تعبير عن أهمية الموضوع و مدى انشغال بوناصا و تأثره بالأمر ، لذا وجب إعطاء هذا الموضوع قدرا كبيرا من الاهمية من لدننا نحن المتلقين للرسالة .
_ثالثا : حضور الجانب القيمي و الاخلاقي لشخصية الزفزافي من خلال دلالات التواضع و تغييب الأنا بحديثه عن نفسه كواحد من الريفيين و بناء رسالته على مقوم السواسية و إلغاء التفاضل ، إذ انه تحدث بلغة الجمع المخاطب و ليس بلغة الآمر المفرد ، و ذاك دليل على سموه القيمي و الاخلاقي من خلال تغليب لغة العقل و تغييب حضور الحوافز السيكولوجية و النفسية التي تقترن بالأنا و الإفراد و الأمر ، و هذه هي سمة القادة و الرموز .
_رابعا : مخاطبة الريفيين بصيغة التعميم و ليس التخصيص الدال على إرادة التوحيد و التجميع و اعتباره الذات الريفية جميعها ملزمة و معنية بقضية الحراك و أن المسؤولية مسؤولية الكل لا الجزء ، و هذه طريقة الإلقاء و مخاطبة الزعماء و القادة الذين ينظرون لقاعدتهم كلاً متجانسا و ليس فئات تمايزية .
_خامسا : تركيز الزفزافي على الجانب الإنسي و الفضائلي كعامل قوة بانشغاله باستهداف مكون و لبنة حراكية هامة و هي نساء الحراك ، و لعل إيراد تعبير ” فهو ليس مني و لست منه ” هي قاعدة إشراط و تحكيم ، فالزفزافي الخلوق الانسان لا يمكن ان يكون منه أي مستهدف لوقار المرأة او مستهدف لكرامتها و متطاول عليها ، هذا الحد الفاصل يجب ان يراعيه الكل مستقبلا قبل اي خطوة متهورة كي لا يُسقط عنه انتمائه لمدرسة اخلاق الزفزافي .
_سادسا : حضور الحشو السياسي في تمرير رسائل سياسية بطريقة موفقة ذكية بالتنصيص على ماهية العلة باعتباره ان الريف يعيش حصارا سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، هذا التطرق فيه اقرار و اعلان غير مباشر لإجابة الزفزافي و رؤيته و هي نفي العلة أي إنهاء و رفع الحصار السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي اعتبره علة الازمة و مكمن الخلل الرئيسي .
_سابعا و اخيرا : وجود اشارات الاستمرارية و التشبث بالحراك من خلال التشبث بماهيته و هي ذكرى استشهاد محسن فكري و دعوته الى بلورتها كمحطة ضخ نفس جديد من اجل استمرارية الحراك عبر تجديد القسم و نبذ الخلافات و الوحدة و العمل على تجميع الصف و رصه ، ثم التشبث بروح الانطلاقة و نفسها من خلال ختم الرسالة بيافطة الحراك الكبرى ” عاش الريف و لا عاش من خانه ” .
في اعتقادي فالرسالة تؤرح لمرحلة فاصلة و مهمة في تاريخ الحراك ، فإما الانضباط لخطوطها العريضة الهادفة للتجميع و الوحدة لضمان الاستمرارية المستقبلية و إما العزل بالخروج عن افكارها و بالتالي فسيكون خروج اي كان هو بمثابة خروج عن الانتماء لمظلة الحراك .
الحرية للمعتقلين
عاش الريف ولا عاش من خانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق