أقلام حرة

خميس بوتكمنت الذكرى 37 لانتفاضة 19يناير 1984 المجيدة

خميس بوتكمنت

تحل علينا اليوم الذكرى 37 لانتفاضة 19يناير 1984 المجيدة ،

19 يناير ، يوم خالد و ذكرى موشومة في الذاكرة الريفية ، ذكرى ألم و فاجعة بطش الماكينة الرسمية بالافراد العُزّل باستخدام الذخيرة الحية ، أحداث يناير الاسود ل 1984 جاءت ترجمة فعلية لسياسة الحديد و النار السائدة انذاك ، بدأ الاحتقان يتخمر و تكبر كرة الغضب بعد الرفع ب 18% في ثمن السكر و 67% في ثمن الزبدة و 20% في ثمن الوقود و الغاز ، هذه الزيادات جاءت في سياق تغطية مصاريف حرب الصحراء التي كانت تكلفتها تقدر بمليون دولار يوميا و ارتفاع الدين الخارجي الى 7 مليار دولار ، اضف الى ذلك العامل النفسي للحسن الثاني الذي كان بالكاد تخلص من الدليمي و أعدمه في 83 بمراكش بعد توصل ccp لمعلومات تفيد سعيه لانقلاب، بدأ الناس يلامسون الفقر و يعيشونه بتداعيات الاسعار الملتهبة و تدهور القدرة الشرائية ب 13% ، مثلث بركان_الناضور_الحسيمة_القصر الكبير _تطوان كان واقعه المعيشي يعتمد على تجارة السلع المهربة من مليلية إلا ان الدولة في 1983 فرضت 100 درهم كضريبة يومية للراجلين لمن يدخل مليلية و 500 درهم للسيارات و تم تعميم الضريبة في 84 و تثبيتها في 100 درهم على الراجلين و العربات على حد سواء ، تزايد الاحتقان بعد الدخول المدرسي لموسم 84/85 بعد الرفع من رسوم التسجيل في اوج الازمة المعيشية ، خاض التلاميذ اشكالا داخل المدارس وصلت أوجها يوم 17 يناير الذي كان يوم احتجاج في كل المدارس الاعدادية و الثانوية و انضم لها طلبة جامعة محمد الاول و انتقل الى عصيان مدني يوم 19 يناير بخروج التلاميذ للشارع و التحاق الشعب بهم فكانت مسيرات بالالاف في كل ربوع بركان ، الناضور ، الحسيمة ، القصر الكبير، وزان، تطوان ثم مراكش التي كانت ستنظم في تلك الايام مؤتمر الاتحاد الاسلامي ، امام تصاعد الاحتجاجات المطالبة بالكرامة و خفض الاسعار اساسا أعطي الإذن للتدخل لتفريق التظاهرات ، و تم الاعلان عن حظر التجوال الذي استمر الى غاية 2 فبراير ، تم الاستعانة بالجيش و استخدم الرصاص الحي الذي ظل صوته يلعلع في السماء و يسقط اي كائن يمشي على قدمين في الشارع لاي سبب كان تواجده هناك ، أسدل الموت ستاره و استشهد المئات بينما الدولة اعترفت فقط ب 16 قتيل ، لا تزال تفاصيل ذكرى 19 يناير الاسود علبة سوداء ، المئات لم يظهر لهم اثر منذ ذلك اليوم ، المئات افادوا بأنهم عاينوا اعدامات جماعية في الشارع بتصويب البنادق على المحتجين و اطلاق الرصاص و اعتقال اي كان يترواح عمره بين 7 سنوات و 45 سنة في حالة تواجده بالشارع ، ثم مئات اختطفوا و مئات سجنوا في ثكنة تاويمة و سجن الناضور و سجن الحسيمة و المخافر و معهد الامام مالك الديني ايضا ، يوم 22 يناير سيخطب الحسن و يصف الريفيون بالاوباش الذين يعيشون بالسرقة و التهريب على حد قوله و توعدهم وعيد الموت مذكرا اياهم بأحداث 58_59 عندما كان وليا للعهد و نصحهم انه من الافضل ان لا يعرفوه و هو ملك و هو يسأل المغاربة واش ولاو خفاف و دراري صغار …
قيل أن المنصوري بنعلي رفع تقريرا انذاك يقول فيه ان المحتجين احرقوا الاعلام الوطنية و هتفوا بالانفصال (سطروا على الانفصال فالتاريخ يعيد نفسه ) و شعارات ضد النظام ، ساد الرعب الذي لا تزال تداعياته النفسية ظاهرة على السلوك الجمعي بالريف و لا تزال تفاصيل النكبة تروى شفويا ممن عايشها لتعبر عن صورة بشعة من التنكيل لا ينسى رغم ماكياج الانصاف و المصالحة و شعارات العهد الجديد الرنانة …
و مما روي عن احداث 19 يناير أن قوات القمع بعد حظرها التجوال عمدت الى اعتقال اي فرد يتجاوز عمره عشر سنين و سؤالها لاي طفل ” كاتقرا ؟ ” ، و إن كانت الاجابة ب ” نعم ” يتفاجئ بوابل لطمات و كدمات قبل ان يرمى به في الصطافيطات ، أطفال كانوا يلعبون قرب مساكنهم و فُتحت عليهم النيران ، تلاميذ تمت مطاردتهم و اقتحمت منازلهم ، شباب تم إزالة أظافرهم باللقاط ، اما التعذيب فكان بجافيل و الكيّ و-الطيارة- و تعليق المعتقلين من اياديهم و رؤوسهم موجهة للارض ، اعترافات انتزعت بالقوة بعد الزج برؤوس اصحابها قي فوهات مراحيض المخافر و حشو وجوهم بجافيل ، تلميذات تم تعنيفهن بالقوة و سجلت حالات اغتصاب كثيرة في حقهن و قيل للبعض منهن ” بلاصة ديالكم في بيت النعاس تهزو الرجلين ” ، استخدام العصي و الهروات في حق امهات التلاميذ و الطلبة بدعوى انهن ” انجبن من ارحامهن عصاي سيدنا ” ، آباء خرجوا للبحث عن ابنائهم فتم اقتيادهم للكوميساريات ، هناك من خرج لاقتناء الحليب او الخبز فأمسى يوقع على محضر ابيض مفاده انه مشارك في الاحتجاجات و يحرض العباد ، هناك جثث لاطفال تم استخراجها فوجدوا ألعاب كالطرومبي و كويرات زجاجية في جيوبهم ، أما الرصاص الحي فكان يسود الشارع و يحكم ..
سلام على شهداء يناير و سلام على المنفيين و المختطفين و المعتقلين الذين انمحى اثرهم يوم خرجوا للمطالبة بتحسين شروط العيش الكريم فأُقبر سرهم في مقابر جماعية ، و سلام على الريف الذي تكبد كل ذلك التنكيل و لا يزال الى يومنا شامخا يقف بكبرياء ككبرياء جباله ، سلام على شهداء ريفنا، سلام إجلال و تعظيم لمعتقلينا، معتقلي الحراك الشعبي و الحرية لهم و سلام تقدير لكل من أفدى الريف بحريته ليوم او شهر …
عاش الريف

 

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock