أقلام حرة

خميس بوتكمنت ورقة الهجرة في الأجندة السياسية المغربية.

هل من مصلحة المنتظم الدولي ان يكون المغرب بلد ديمقراطي حداثي ؟ الجواب؛ لا ... لماذا ؟ ...

 

لأن تحديث بنية المخزن يعتبر قطيعة مع الفلسفة الكولونيالية التي أولدته (تصور ليوطي بشكل أساسي ) ، و هذه القطيعة هي استقلال المخزن عن التقليدانية التي انبنى عليها ( امارة المؤمنين ، ثنائية تركيبة الدولة المتناقضة المخزن/الدولة المؤسساتية ) ، أن يكون ديمقراطي معناه القطع مع مفهوم _المصارفة_ الذي يشكل لب و دعامة السياسة الخارجية للمخزن الذي اعتمد عليها على الدوام بدل الانتقال الى تعميد السياسة الخارجية على علم الديبلوماسية و أسسها و قواعدها .
على سبيل المثال، ففي قاموس السياسة الخارجية يوجد هيمنة فكرة العلاقات الوطيدة و التاريخية و الاستدلال بالماضي لتبرير مواقف دول اخرى (موقف و.م.أ ، موقف فرنسا من قضية الصحراء مثلا) الذي يتم تصريفه بكونه نتاج لقوة و روابط العلاقات التاريخية و ليس نتاج ديبلوماسي منبثق عن مصالح مشتركة.
ثم لان تحديث بنية و تركيبة النظام يستوجب ان تكون المواقف و الاتفاقيات و قوة العلاقات و حتى المصالح و التنازلات هي نتاج و خلاصة قرار تشريعي ، و بالتالي الانتقال من قوة الهيمنة العمودية التي يضبط المخزن مداخلها و مخارجها الى قوة افقية محورها نقاش عام قابل للتداول، و هذا لن يسمح به المخزن التقليدي الذي يُعتبر الصورة المشخصنة للنظام السياسي الحالي ، أي لن يتم السماح ليكون نقاش اتفاقية الصيد البحري مثلا في البرلمان رغم صوريته ، فذلك يضعفه ، أي ان نهج المسلك الديمقراطي يضعف المخزن و يجرده من الهيمنة و ضبط القرار السياسي ، و هذا المسلك ليس في صالح المنتظم الدولي (فرنسا و الولايات المتحدة في حالة المغرب بالخصوص) ايضا إذ ينزع عنهما هالة التحكم في القرار العالمي (و. م. أ) و ينفي عنهما صفة الأبوة الكولونيالية (فرنسا) .
أن يكون المغرب بلد ديمقراطي بمؤسسات الديمقراطية الحديثة سيضعف رُعاته الدوليين في معادلة الابتزاز و التفاوض حول القضايا الاستراتيجية الذين يتم التسويق لهم رسميا باعتبارهم شركاء ( انذاك ستكون مصالحهم مرتبطة بمؤسسات و ليس بنظام مشخصن و اجهزة ).
و أكثر من ذلك ان يكون ديمقراطيا معناه القطع مع ترميز الدولة (شخصنة الدولة في المؤسسة الملكية كتمثل و رمز جامع للتكتلات و المتناقضات و الاطياف المكونة للتركيبة المشكلة للدولة مما يعني إزاحة تفرد و هيمنة المخزن المبهم الغير المعرف دستوريا ببنية مُقَعَّدة تنضبط للضوابط و حدود كل مؤسسة و تعريف اختصاصاتها ) ، بل إن دمقرطة الدولة تستوجب رفع طابع السرية عن الاتفاقيات و المعاهدات التي أولدت بنية المخزن الحالية كإيكس ليبان مثلا ، و الاتفاقيات الاستراتيجية مع الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة باعتبارهم حلفاء تاريخيين.
و لفهم هذا الطرح أكثر يكفي الرجوع مثلا الى خريطة توسع المغرب افريقيا التي تسمى في الخطاب الرسمي بسياسة الانفتاح و تقوية العمق الافريقي ، و سنجد ان هذه الخريطة تشمل بالاساس الغابون و السينغال و مالي و الكوديفوار و بوركينافاصو، و جميع هذه الدول تشترك مع المغرب في عامل البنوة الكولونيالية ( مستعمرات فرنسية ) ، هذه السياسة هي تعبير عن تزويج مصالح الانظمة و التصاهر بينها لتتقوى، و جميعها تشترك في نقطة الافتقاد لنظام ممأسس ديمقراطي .
لهذه الاسباب ، عندما يكون الوضع مهددا و غير مستقر يتدخل المنتظم الدولي بصفته أب كولونيالي و ليس بصفته راعٍ للديمقراطية و حقوق الانسان، فيسعى لايجاد منافذ للتنفيس عن النظام المهدَّد و في حالة المغرب مؤخرا تمت مقايضة مصلحة الامن القومي و فتح الشريط البحري بشكل غير معلن لتصدير ماهية الازمة مصدر التهديد و تسهيل عبور المهاجرين (مصدر التهديد المقصود هنا هو الكتلة البشرية الاحتجاجية التي صنعت حراك الريف ) ، فتم السماح بتفكيك هذه الكتلة عبر تهجيرها للتخفيف من قوة الضغط بالاعتماد على تكتيك الانشطارية و التجزيء و الانقسامية التي تعتبر دعامات الفكر الكولونيالي ، كل هذا كإسهام لهذا المنتظم الاوربي في التنفيس و تغيير المظهر كي لا يتغير جوهر حليفها إن استمر الضغط الداخلي فيكون انذاك ملزم بإحداث الاصلاحات و تقليص دائرة نفوذه و هيمنته و هذا ليس في صالحه لا هو و لا حلفائه التاريخيين الذين يستفيدون من خيراته و ثرواته، التي يتم تمريرها خارج قواعد التدبير العمومي و التسيير المعقلن و خارج نطاق المحاسبة الذي لا يمكن تفعليه في حالة النظام التقليدي الذي نحن بصدد الحديث عنه.
أي ان استمرار تهجير الريفيين حاليا هو نهج للحفاظ على ديمومة شكل المخزن الحالي لضمان استمرارية و بقاء مصالح المنتفعين من هذا الشكل ، بصيغة اخرى فتهجير الريفيين الآن هو قرار سياسي بمنطق المقاولة يضمن هامش الربح للمخزن من خلال الهيمنة على المشهد السياسي و التحكم فيه خارج و فوق معطيات وثائقية و تعاقدية كمنصوصات الدستور مثلا,،و بالتالي الهيمنة على مكاسب مقاولة الدولة عبر التحكم في ثرواتها ، و يضمن هامش الربح و الانتفاع لمجموعة من الدول و الانظمة المرتبطة به عبر تمرير صفقات خارج التداول العمومي ، لهذا فكلا الطرفين معنيين بالحفاظ على المغرب كسوق بصبغته الاحتكارية التي هددها حراك الريف و خلخلها ، كي لا يتم الانتقال الى التنافسية التي تضعف أرباحهما بالمنطق الاقتصادي ان صح تكييفه سياسيا على هذه الحالة إذا أخذنا بعين الاعتبار كلفة و قيمة دور شرطي المرور الذي يلعبه المغرب في مجال استراتيجي كبوابة على اوربا مقابل ما يحظى به من دعم أكثره قيمة هو عمل شركاءه الخارجيين من إنجاءه من مساءلة المجتمع الدولي له عن قضايا انتهاكات حقوق الانسان و التغطية عنه في المحافل الدولية لأنه شريك بكلفة مناسبة في القيمة التداولية للخدمات التي يقدمها للخارج..

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock