أقلام حرةمعتقل

خميس بوتكمنت يرد عن المعتقل السابق الحبيب الحنودي

خميس بوتكمنت

السيد الحبيب الحنودي المحترم،
قرأت تدوينة لك تحدثت فيها عن إشكالية الهجرة و بعضا من أسبابها، و حملتَ ضمن أسبابها معتقلي الحراك الشعبي السياسيين القابعين بسجن طنجة2 جزءا من المسؤولية، طيب، دعني أكون معك صريحا كما كنت أنت في تدوينتك.
سي لحبيب، إن معضلة الهجرة ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب بل تعود الى سياسة تخفيف الضغط عن السلطة المركزية منذ حكومة البكاي و بعد أحداث 58-59، سياسة انتهجها النظام السياسي المغربي لتصدير الخطر المحدق به عبر تشتيت الريفيين و تنفيذا لنفس فلسفة حاجب الحسن الأول فضول غرنيط القائمة على ” ريّش الطير قبل ما يطير”.
إن سياسة التهجير الممنهجة تعبر عن إرادة سياسية في ترسيخ الصدامية التاريخية بين الريف و المركز، و آلية ضمن مخطط استراتيجي لغاية الاستنزاف المجالي عبر مدخل استنزاف الريفيين كعامل بشري و مادي رئيسي في معادلة التنمية المغيبة بقرار سياسي و بالتالي تدمير الريف ذاتيا بتفكيك تكتله البشري ، بل الأكثر من ذلك فالنظام السياسي استثمر في التهجير من خلال تحصيل نتائجه العكسية و التضادية عبر إسهام الريفيين المهجرين في صناديق المال العام الذي يوظف لتمويل سياسات أخرى لغاية التهميش و الحصار المجالي بتقوية الجهاز الأمني على حساب سؤال التنمية.
و لعلك تعرف باعتبارك ريفيا و ابن البيئة المعنية بهذه الإشكالية أن من أسباب اندلاع حراك الريف هي غياب أي سياسة تنموية حقيقية من شأنها إحقاق الحد الادنى من الرفاهية و العدالة الاجتماعية، و إن آلاف الريفيين نادوا بحناجرهم مطالبين بتوفير شروط العيش الكريم و التشغيل تفاديا للاضطرار للمغادرة و الهجرة كهروب من جحيم مزري، و هذا الحراك تعرف و نعرف جميعنا خواتمه، التي هي تحريك الآلة الردعية و الاعتقال و الحجر على حرية المئات من الأفراد و من بينهم أنت و بقية الاخوة المفرج عنهم بالإضافة الى من لا يزال يقضي عقوبته السجنية الجائرة في السجون و منها سجن طنجة 2.
لذلك،أجد انه من غير المنطقي و من غير قوامة العقل و التحليل أن تحمل المسؤولية لمعتقلين هم بأنفسهم من ضمن ما عوقبوا عليه هو التنديد بسياسة التهجير الممنهجة.
إن معتقلي سجن طنجة، ليسوا جهة في الدولة او صناع قرار و سياسات حتى تحملهم مسؤولية الهجرة أولا، و ثانيا إن كان معتقلي طنجة يتحملون مسؤولية الوضع الذي أرغم ثاومات البركة على الهجرة رفقة زوجته المحترمة، فهل سنحملك مسؤولية من هاجر صيف 2017 و صيف 2018 و 2019 بدعوى أنك كنت في السجن و كان الوضع محتقنا بالخارج حتم على الاف الشباب ركوب القوارب؟ و نتهمك بالتقصير بكونك لم تبحث عن سبل لتخليص نفسك من قيود الزنزانة كأن سجنك محرك الهجرة؟ لا أعتقد ذلك قطعا ، فهذه المقاربة أقرب للجنون مما قد تكون تحليلا او تشخيصا للواقع و للظاهرة من بعدها الاجتماعي و السياسي.
ثم، إنه يبدو لي أنه من غير الأخلاقي ان تفتح النار على من هو محروم من حق الرد أولا، ثم بكونه لنفس الاسباب التي اعتقلت أنت من أجلها، كما أنه من غير المقبول أن تحمل إخوتك وزر حصيلة لها ستة عقود من التراكم لإخوتك بداعي عدم تفاعلهم مع مبادرة تراها خلاصية و قد يرون هم بعدم فعاليتها و قد يكونوا محقين.
إن نهج الجلد تجاه إخوة لا تزال تنتظرهم عقودا من السجن النافذ، هو خطوة غير مبررة و تفتقد لأي أساس منطقي على الاقل حسب وجهة نظري الخاصة. فأنت لست ملزما بإخراجهم من السجن فمفاتيحه ليست في يدك، و ليست لك سلطة فعلية لتقويم او تعديل قرار قضائي صدر في حقهم.
من حقك ان تبادر، لكن فالمبادرة ان كانت بشكل تطوعي لا يجب ان تخضعها لمنطق الالزام، أي إما ان يتفاعلوا بالايجاب معها و إما فهم علة و سبب هذا الخراب المحاط بنا من كل صوب، و حاشى ان يكون معتقلينا الشرفاء سببا في اقترفته ايادي المخزن الغاشم و سياساته، و حاشى ان يتم حشرهم في زاوية الجناة و في نفس الكفة مع المتسبب الحقيقي عن الوضع فقط لانهم لم يتفاعلوا مع مبادرات ما.
لا تنسى انه في مرحلة ما، ارتأت ااسلطة الى جمع توقيعات تحت الضغط لتجار و مستثمرين لاتهامكم و اتهام الحراك الشعبي بكونه سببا للركود ،و لا تنسى ان صحافة التشهير كانت تروج لنفس الخلاصة الاتهامية التي تحاول تسويقها عن غير وعي.
الدولة المغربية و عقلها السلطوي و آلتها الامنية هي المسؤولة عن السنوات التي سلبت فيها من حريتك و هي المسؤولة عن وضعنا الدوني المعاش و هي الملزمة بالافراج الفوري عن كافة المعتقلين باعتبارهم أبرياء و ضحايا سياساتها و عقلها الامني لا غير…

لقد كنا نلقبك بالحكيم السيد الحنودي فتعقل.
الحرية لمعتقلي الحراك الشعبي ، فأن نطالب بحريتهم أضعف إيمان خير من إثقال كاهلهم بوزر الإدانة معاذ الله.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock