أقلام حرة

خميس بوتكمنت يكتب عن الرسالة التي توصل بها مكتب المفوضة السامية لحقوق الانسان

خميس بوتكمنت

في أقل من 24 ساعة تناقلت أكثر من 360 جريدة إلكترونية و 31 قناة تلفزية و 124 إذاعة راديو على الصعيد العالمي خبر الرسالة التي توصل بها مكتب المفوضة السامية لحقوق الانسان و الموقعة من طرف 27 معتقلا سياسيا منهم الايقونة و القائد الميداني للحراك الشعبي بالريف ناصر الزفزافي، الى جانب أسماء لها وزن و ثقل دوليين كمؤسس موقع ويكيليكس الاسترالي يوليان أسانج المعتقل حاليا في بريطانيا، و كل من وزير الخارجية و وزير الداخلية و وزيرة العمل في حكومة كاطالونيا المنحلة و السيدة كارم فوركادير رئيسة برلمان كتالونيا سابقا، المحكومين بمدد حبسية تفوق العشر سنوات، بالاضافة الى الزعيم النقابي و رئيس الاتحاد العمالي بالارجنتين و السيدة ميلاكرو سالا زعيمة حركة توباك أمارو و زعيمي مؤتمر الشعب بكولومبيا خوصي مورييو و اندريس ذي رايس و بشير خادة المتابع عن أحداث اكديم ايزيك المحكوم بعشرين سنة بالاضافة الى نشطاء حركة الارض بالهندوراس و غواتيمالا .
ثقل الرسالة التي توصلت بها المفوضية الاممية و رئيسة دولة الشيلي سابقا ميشيل باشليت تتجلى في كون قدرة معتقلين سياسيين من قارات مختلفة على التوحد و خلق قنوات التواصل في ظرفية عالمية حساسة يهيمن عليها الانشغال الدولي بفيروس كورونا المتفشي، فاستطاع هؤلاء المعتقلين تكسير حاجز الصمت في هذا الظرف و تذكير المجتمع الدولي بتملص الدول التي يقضون عقوبتهم داخلها من توصيات الامم المتحدة، قوة الرسالة أيضا في مشاركة مؤسس ويكيليكس فيها و هو حائز على جائزة الصحافة التي تمنحها منظمة العفو الدولية و تم ترشيحه لجائزة نوبل للسلام في 2019، أسانج رغم وجوده وراء القضبان في بريطانيا و من بين العشرة المطلوبين للولايات المتحدة الامريكية بعد نشره سابقا لاكثر من 5 مليون وثيقة مسربة تخص البنتاغون و C. I. A و F. B. I و استطاع اسقاط حكومات و شخصيات نافذة عبر العالم بنشر ويكيلسكس لاكثر من 30 مليون وثيقة لها طابع سري تهم حكومات دول و مراسلات سياسية.
أن يكون الزفزافي جنب أسانج و رموز الاستقلال بكاطالونيا لهم ثقل أوربي رغم احتجازهم فمعناه أن صوت الحراك الشعبي اكتسب قوة حضور عالمية و الأكيد أن إدارة ترامب التي سعت الى سحب الجنسية الايكوادورية عن اسانج لتسهيل تسلمه قصد مقاضاته ستبحث ستتمعن في اسم ناصر الزفزافي الذي سيكون على طاولتها، و الاكيد أن الحكومات الاوربية التي أسقط عنها ويكيليكس ورقة التوت ستعيد النظر في كيفية تدبيرها لملف حقوق الانسان بالمغرب بعدما صار رمزا احتجاجيا اسمه الزفزافي مسنودا بإسم أسانج الذي اسقط الكثير من الوزراء بتسريباته و مسنودا بجماعة ضغط كاتالونية قبلت ان تشارك رسالتها مع الزفزافي الذي استطاع فك الحصار المضروب عنه داخليا و نجح في خلق اقتناع رموز دولية لها وزن بأن تكون خرجاتهم مشتركة معه و بالتالي خلق منافذ لتكسير الحصار و فرض قضية الحراك الشعبي بطرق ذكية أمام المجتمع و المنتظم الدوليين.
بهذه الخطوة يكون ناصر الزفزافي قد تجاوز انتهازية حقوقيي الداخل و انتقل الى لعب الشطرنج على أعلى مستوى فارضا اسمه و وضعيته على القوى الكبرى التي ترتعد من اسم ويكيليكس و خوردي سانشيز و اوريال خواكيراس و اخرين….
هذا درس بليغ للذين يرددون مقولة ” الحراك انتهى” و انضمام ثلة من رموز الاعتقال السياسي دوليا الى قبول تشارك أصواتهم مع الصنديد ناصر الزفزافي هو لطمة لجبناء الداخل الذين يبدو أن نظرهم لا يتجاوز أرنبة انفهم.

الوسوم