أقلام حرة

خميس بوتكمنت يكتب عن المعتقل محمد أمين العبدوني

ما يحدث للسيد محمد أمين العبدوني لا يمكن إلا ان نعتبره تمظهرا و شكلا من اشكال تزاوج السلطة بالمال، و توظيفا للقضاء في حماية النافذين يتيح لهم إمكانية الدوس على القانون و تصفية خصومهم رمزيا باستخدام القانون كأداة للتأديب و التطويع.

السيد العبدوني، لم يكن طلبه في البداية إلا تمتيعه بحق نيل فرصة الاستثمار ببلده و الحق في التنافس الشريف الذي يضمنه مبدأ السواسية، لكنه وجد نفسه وجها لوجه أمام أخبطوط من شبكة متحكمة في العقار و الإستثمار تكتسب قوة نفوذ هائلة من جهات لها قوة ضبط حقل التنافس و إبعاد اي وافد لهذا المعترك.

لم يجد هذا الشاب أمام العراقيل و الألغام التي زرعت في طريقه لهدف ثنيه عن التراجع عن مشروعه الذي استوفى كافة الاجراءات و المساطر، و بعد توجهه للقضاء الذي لم ينصفه و ظل متراخيا ،إلا ان يوظف حسابه الافتراضي كمنبر للاحتجاج لاطلاع الرأي العام على تفاصيل قضيته، و المضايقات التي كان عرضة لها التي أثرت عليه صحيا و نفسيا و ظل متمسكا بحقه و ايمانه بمشروعية ما يريد.

النيابة العامة لم تتحرك على مدار سبعة أشهر للتحقيق في ادعاءات المواطن محمد أمين العبدوني التي تقر بوجود فساد في مصالح ادارية لها صلة بقطاع العقار و الاستثمار، و تحركت فقط عند لحظة انفعال عابر للسيد العبدوني جراء تراكم الضغوطات و شعوره بالقهر و الظلم و عدم حيادية مؤسسات الدولة.

السيد العبدوني، أقر في أكثر من مرة أن موت والده المرحوم نجيم العبدوني كان اغتيالا و ليس موتا عاديا، السيد نجيم العبدوني كان ناشطا بالهيأة الوطنية لحماية المال العام و كشف قيد حياته عن تفاصيل صفقات شابها الفساد كسوق الجملة بإمزورن و المحطة الطرقية و فضاء سوسيو ثقافي و فضاء سوسيو رياضي، تم إهدار اكثر 80 مليون فيها حسبه.

رغم وجود ضمانات لمتابعته في حالة سراح، تقرر متابعته في حالة اعتقال منذ شهرين و احالته على الاعتقال الاحتياطي حتى انتهاء التحقيق التفصيلي معه.

خاض اضرابه الاول عن الطعام لاكثر من أسبوعين، و سرب رسالة من داخل السجن يسرد فيها تفاصيل قضيته و يذكر بقضية موت والده و لم يفتح تحقيق للبحث في صدقية ما أقر به .
فتفاجأ الرأي العام اليوم بقرار إحالته على مستشفى الامراض العقلية و النفسية بدعوى عدم كونه في كامل قواه العقلية، الشيء الذي يبقى غير مفهوما، فالترافع عن قضيته و التأسيس لدفاعه و شكل صياغته للرسالة المسربة من داخل السجن تبين جميعها تماسك أقواله و غياب كل ما من شأنه التشكيك في قواه و قدراته العقلية.

صحيح يوم اعتقاله كان في لحظة غضب و انفعال اقرب للهيستريا و ذلك ناجم عن غضبه و الشعور بالحيف و الضغط من الجهات التي يصارعها و تلك حالة عصبية عابرة لها اسبابها ، و ذلك ليس مدخلا قطعا لاستخلاص خلاصة قصوره العقلي و التشكيك في قدراته العقلية و الادراكية.

ما يحدث للسيد أمين العبدوني هي محاولة إخراس و تكميم لصوته، و المساس بشكل مباشر بقرينة براءته بعد خروج شخصيات لها صلة بقضيته في اطلالات على مواقع التواصل الاجتماعي تنفي روايته و مزاعمه بعد إلقاء القبض عليه و الاقتناع انه محروم من حق الرد لدحض ما يقال في حقه، و ذلك تأثير على قضية معروضة امام القضاء و مس بقرينة البراءة و و عدم حياد جهات هي طرف في الدعوى و محاولة لتأليب الرأي العام ضد طرف هو في حالة مخاصمة و خصومة و طرف في دعوى مفتوحة.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock