أقلام حرة

خميس بوتكمنت يكتب عن مداخلة الحقوقية سارة سوجار فى القناة الثانية

خميس بوتكمنت

أثارت حلقة بُثَّت على القناة الثانية المحسوبة على الإعلام العمومي، مجموعة من الردود و تفاعل من لدن الأصدقاء والصديقات، أغلبها سائر في مسار التنويه بمداخلة صديقتنا سارة سوجار و كانت موفقة فعلا في التعبير عن وجهة نظرها.
لكن الكثير من الاصدقاء اعتبر الحلقة إشارة من السلطة نحو انفراج قادم باعتبار ان موضوعها تناول الوضع الحقوقي الذي كان من طابوهات التداول في الاعلام العمومي ، و من وجهة نظري لا أشاطر الاصدقاء هذا الرأي لأسباب أهمها :
_ كون الملم و العارف بآليات اشتغال السلطة المخزنية سيدرك أن طي ملف ما لا يتم بشكل قبلي تهييء الرأي العام له نفسيا،بل يتم عبر صدمة الملتقي به دون أي تمهيد او تلويح بحدوثه قبل تنفيذه، فإشعار الرأي العام به يفهم منه أنه نتاج ضغط و رضوخ و هذا لن يتقبله المخزن الذي يشتغل لغاية احتكار و امتلاك القوة بأحادية و بكونه يُؤثر ولا يتأثر.
_ كون موضوع الحلقة “الوضع الحقوقي بالمغرب” مرتبط بزمن محدد هو الذكرى العاشرة ل 20 فبراير التي حاولت فيها الدولة قبل عشر سنوات فتح الاعلام العمومي لشباب 20 فبراير في سياق الإحتواء و التنفيس عن أزمة محدقة أنذاك ،و لم يتم ذلك يومذاك إلا بعد ضبط السلطة السياسية للفعل الفبرايري عبر التأكد من سقف المطالب الغير المهدد لاستمراريتها و اصطياد بعض متزعميها و الانفراد بهم و اغوائهم و هذا نقاش آخر.
بمعنى ان السلطة المخزنية التي تشتغل بلغة الحسابات لا يمكن ان تفتح ملفا مهددا لها او يظهرها في موقع ضعف على اعلامها العمومي، بقدر ما تفعل ذلك لغايات أخرى أهمها استثمار التناقضات و النقيض لصالحها للتنفيس و جره الى معترك تحدد قواعد اللعب و حدود التواصل فيه.
_ ربط إدراج الموضوع الحقوقي بالحديث عن انفراج سياسي و حقوقي هو ريط غير سليم، فجميع الانفراجات المتصلة باعفاء معتقلين سياسيين من عقوبة حبسية في ذمتهم لا تتم من منظور المخزن إلا عبر المنْح و الهبة و العفو التي تؤطر سلوكه كنظام أبوي، ولا يمكن ان تحدث في حقل مكشوف و علني خاضع لحسابات ضغط و قوة متبادلة فالعقل المخزني يفكر من منطلق انه الوحيد الممتلك لسلطة القوة.
ما يحدث هو فعل مقصود و مدروس بدقة و هو موجه للتسويق للرأي العام الدولي أكبر مما هو موجه للرأي العام الداخلي، غايته نفي الطرح القائل بمحاصرة الرأي و التعبير الناقد للسلطة و بالتالي تزييت صورته المخدوشة في التقارير الدولية ، و أيضا التنفيس عن ضغط متزايد باللعب على العامل النفسي و قد نجحت السلطة فيه إذ أشعرت و أوهمت الكثير أنها ضعيفة و تحت الضغط بفعل هي صانعته و محددة الزمن و السقف و الظرفية و حتى مكان التواصل، و أنجم عنه شعور نفسي جماعي ناجم عن ترجمة المقموع الى خطاب تواصلي مسموع و مرئي محدود الزمن.
السلطة التي نجحت في تحسيسنا بالقمع و ان تفكيرنا مقموع، نجحت في ترجمة هذا المقموع الى فعل معبر عنه ، فرحنا له لأنها سمحت بمروره على جهازها الايديولوجي – الاعلام- و انتقاله من المسكوت عنه الصامت الى المسموع، و هذا هو التنفيس و الاستنزاف النفسي بالضبط .
إن الانفراج المنتظر سيحدث في حقل صامت و لن يكون موازيا و مسبوقا بانذارات تنذر بحدوثه ،فهو يندرج ضمن العمل المكتوم الفجائي و أول مؤشرات الحديث عنه هي تصفية ملف الاعتقال السياسي و اطلاق سراحهم وليس التنبؤ لحدوثه برصد نية إمكانية حدوثه ، و هذا ما يجب ان يدركه الإخوة، أما ان يتم تحميل الحلقة أكثر من طاقتها و حمولتها فهو سلبي لنا كجماهير مقهورة، إذ سيعم شعور بالنصر و ترقب بانفراج و صراع مع الزمن لحدوثه، و كلما طال الزمن سنعود بشكل تدريجي هو إحساسنا بقوة السلطة و تفوقها و سيعم الشعور بالانهزامية و ذلك ماتبغيه السلطة بالضبط باللعب على عاملنا النفسي. و لعل هتافنا الحالي لمجرد الرفع من منسوب صوتنا و نقله من السري الى الجهري في الاعلام العمومي و بشكل عابر لا يؤكد في عمقه إلا مستوى السلطوية و القمع الممارس ضدنا و علينا أكثر من أي شيء آخر. فالدارسون لنظام المخزن اجمعوا على فكرة ان سلوكه غير قابل للتنبئ و انه يجيد استثمار التناقضات لصالحه.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock