أقلام حرة

خميس بوتكمنت يكتب ماتكونوش شمايت و نكاري الخير

خميس بوتكمنت

ان تكون ابن الحركة الأمازيغية و تكون قد اختلفت مع الفقيد أحمد الدغرني في موقف او رأي او قراءة لمسار او خطوة او مرحلة أو اختلاف في تقديرات سياسية ، فذلك عادي جدا و صحي يكرس للإختلاف و التعددية من داخل الحركة، فكلنا اختلفنا مع دا احمذ في بعض التقديرات، لكن أن تجعل الاختلاف في التقديرات تلك مبررا للصمت حتى على نعي الرجل و تجاهل حدث رحيله بدعوى أنك راديكالي زعما أو بدعوى عدم الاتفاق او التوافق على بعض الرؤى و الافكار، فذلك مع كامل التقدير نكرانا لجميل الجيل الأول الذي أسس لمسار النضال الأمازيغي، نحن الجيل الثالث و الرابع للحركة الأمازيغية ملزمين بتوقير مؤسسي هذا المسار الترافعي عن قضيتنا الامازيغية العادلة الذي نفتخر بالانتماء له.
من الوقاحة نجي أنا ابن الثمانينات و أبناء الجيل ما بعدي و نبخس دور الاجيال السابقة التي مهدت لي الطريق و أنارت لي الدرب بتضحياتها في سنوات الرصاص و في مرحلة كان مجرد الحديث بالامازيغية صكا اتهاميا و الحديث عن حق للامازيغ يعتبر تأسيسا للفتنة و تجريما كامل الاركان. لولا تضحيات الآباء الروحيين لما وُجدت الاجيال اللاحقة و لما وُجد أي تراكم نختلف في تقديراته.
على الكثير من المصابين بانتفاخ الأنا داخل الحركة الامازيغية ان يسرعوا لتقويم سلوكهم المرضي، فواقع الحركة الامازيغية و تنامي الوعي بخطابها ناجم عن تضحيات، فهناك من عايش جحيم أجهزة الدليمي و البصري و قبض على الجمر و لم يتراجع، و هناك من ضحى بمستقبله المهني و أريحيته و بحريته و حياته أيضا، ولا يمكن القفز على هذه التضحيات فالخطاب لم يولد بگوغل و اليوتيب و الفايسبوك بل ولد بتضحيات رجال في زمن كانت اجهزة السلطة تتصنت و تراقب حتى أنفاس المناضلين و تَعد وقع صوت أحذيتهم.
احترموا الحداد فالراحيل ليس فأرا بل وُلد بقضية و وُلد معه و به مسار طويل من سيرورتها، أما المزايدات الفارغة فلا تصنع الرجال ولا الخالدين. و اعلموا ان الدغرني الذي ودع الدنيا لن يعيد التاريخ بمثله.
أن يتجاهل رحيله تيار الاصوليين و القومجيين فذاك له ما يبرره بدعوى أن افكار الرجل كانت معولا يهدم و يحطم تصوراتهم القائمة على الامازيغوفوبيا، أما ان يتجاهله أبناء جلدته فذلك لا يعتبر إلا استدلالا على أزمة أخلاقية و قيمية لمن يظن أن رحيل الرجل ليس جللا.
تعلموا توقير صناع تاريخكم و من أنار لكم الدرب في زمن الظلمات و ماتكونوش شمايت و نكاري الخير. و بدل أن تتوهم أنك واعر فكّر لوهلة فيمن مهد لك الظرفية و الشروط و التراكمات لتكون بما انت عليه الآن   اقصد فكريا و نضاليا .

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات