معتقل

خميس بوتكمنت يوضح حول ما جاء في رسالة ناصر الزفزافي

خميس بوتكمنت

توضيحات لابد منها :
بعد رسالة الصنديد ناصر الزفزافي الاخيرة طرح العديد من الاخوة بعض التساؤلات، من قبيل كيف لناصر الذي طالب بإسقاط الجنسية ان يتموقف من حادثة حرق راية الدولة المغربية؟ أليس تناقضا ان يتبنى خط الحراك و يتحدث عن الوطن ؟ الى غير ذلك من الاسئلة . لذلك وجب التطرق للملاحظات التالية كإسهام في النقاش الذي يعاد للواجهة حاليا :
*اولا: في مسألة مرجعية الحراك .
إن فلسفة الحراك الشعبي بالريف ذات بعد إصلاحي مطلبي و بالتالي فهو لم ينبثق لحسم السلطة السياسية أو امتلاكها فلو كان الحراك ثوريا لما ارتكز على السمة المطلبية و لكانت مطالبه فقط إسقاط النظام بدل تسطير مطالب موجهة للسلطة و ألزمها بتحقيقها .
لو كان الحراك لهدف امتلاك السلطة السياسية لاقتصر و انكب على أفول النظام المخزني و المطالب الاخرى كانت ستأتي في المرحلة الانتقالية و هذا لم يكن في حالة حراك الريف .
صحيح أن الحراك رفع شعارات قوية موجهة لعمق البنية و النسق لتبيان مدى تخبط المخزن في السلطوية لكن المدى المطلبي لم يتجاوز الاصلاحية رغم الشحنات الموجهة لعمق النظام بدليل ان الحراك وضع سقف خريطته الزمنية هي الاستجابة للمطالب كمدى نهائي له لعودة الناس لبيوتها .
* ثانيا : في مسألة الراية .
بتصاعد وتيرة الحراك و امتداده زمنيا و مكانيا قبل الاعتقالات حاولت السلطة المخزنية اختراق الكتلة الحراكية عبر إقحام جماعة وظيفتها نشر و تعميم الولاء للنظام بأدواتها الكلاسيكية برفع الاعلام و ترديد شعارات التهليل بدل ترديد المطالب لهدف خفض منسوب السيالات الناقدة للمخزن و بعد فشلها ظهرت البلطجية التي ارتكزت على نشر العنف اللفظي للتأثير على الأمن الجماعي الذي أسسه الحراك ، أُطلق على هذه الجماعة مصطلح العياشة و ظهر أن أفعالها لم تكون وسيلة من لدنها بل غاية من طرف من زج بها للمعترك بشهادات بعض منها و التي لا تزال موثقة بالصوت و الصورة، هذا الصراع الثنائي بين الكتلة الحراكية الواضحة مطالبها و بين كتلة السلطة أفرزت نفور الناس من الادوات المظهرية لجماعة السلطة و صارت الراية المغربية لها مدلول الارتزاق بعد التبين ان من كان يلتحف بها قد تم الدفع لهم فتم تصنيف حملها في خانة الانتقاص الاخلاقي و حشومة هذه نتيجة لخطأ السلطة التي ارتكزت على ربط الراية بالمياومين و شلة من المنبوذين اجتماعيا و ذوي السوابق .
* ثالثا : في مسألة مطلب اسقاط الجنسية و مفهوم الوطن .
منذ اندلاع حراك الريف وضع كشرط أولي نبذ الأدلجة و الإسهام فيه بنزع الجاكيط السياسي لتفادي الاختلاف و القراءات و تباين الرؤى للبدائل السياسية و اقتصر على الإجماع على النواقص التي سطرت كحاجيات مطلبية، بمعنى آخر ارتكز الحراك على المطالب التي تهم الفرد كإنسان و ليس ككائن سياسي فلو كان عكس ذلك لما تم نبذ الدكاكين السياسية و لأتيحت لها فرصة المحاججة و المقارعة على برامجها و رؤاها السياسية و البدائلية .
ثم إن الحراك خاطب الدولة من داخل خريطتها و موقعها و لو كان عكس ذلك لذهب في مسار الحشد للاستفتاء لهدف بلورة إعادة رسم العلاقة الحدودية بين الريف و المغرب بدل صياغة الملفات المطلبية،أي أن الحراك وجه شحناته ضد ممتلكي و صانعي القرار برصد أعطابهم عبر السيرورة الصدامية بين الريف و المركز و لم يوجهها نحو القاعدة الشعبية المغربية أي ان الحراك صارع المخزن و مدلولاته الرمزية و حقله الرمزي و لم يصارع الحقل الرمزي الجامع للشعب او القاعدة السفلى ما تحت خط السلطة.لذلك ففي بيان معتقلي رأس الماء الذي اعلنوا فيه اسقاط الجنسية و فك رابط البيعة انطلقوا من منطلق فك الرباط مع بينة الدولة و نسقها الحالي و لم يعلنوا عن القطيعة الوطنية و قد أوردوا ” هذا الوطن افديناه بعشرين سنة من عمرنا و سنفديه بحياتنا …” لذلك ففي نظري ليس هناك تناقض في خرجة ناصر الزفزافي المنددة بحرق العلم الذي إعتبره رمز الشعب و ليس رمز النظام و هذا النقاش نابع من كون ناصر الزفزافي لم يعبر يوما عن نظرته الايديولوجية عن شكل الدولة و لطالما عبر عن نبذه لتيكي الانفصال الذي جابهه و هو حر و بعد أن سلبت حريته ، ثم إنه عبر عن موقف رفض محاولة شيطنة الحراك و عزله بخلط مفهوم النظام بمفهوم الوطن لتجييش طبقة شعبية بدل توجيه الصراع الى السلطة و بنيتها .

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock