أقلام حرة

خميس بوتكمنت يكتب ‏عن رجل الشرطة الذي تحرش بالأستاذة ، تم الحكم عليها بثلاثة أشهر نافذة. ‎

خميس بوتكمنت

* أن تقول أستاذة أنها تعرضت للتحرش في فضاء عمومي و من طرف رجال أمن و يتم مؤاخذتها بالسجن النافذ ، فذلك معناه ان الدولة في شخص منطوق حكمها القضائي تحاول تسييج و ضبط الخطاب المعبر عنه، و تنتصر للمؤسسة الأمنية دون ادنى حياد ممكن، كأن لسان حالها يقول ” هانية تقول انك تعرضت للركل و الرفس و الضرب و لكن ان تتجاوز الأمر و تستعرض مظاهر الخدش بالكرامة الإنسانية فذلك يفند اسطوانة معصومية المؤسسة الأمنية و تستحق عقابا و سجنا لتكون عبرة للآخرين لاخافتهم …
فالحكم المنطوق في هذا الصدد موجه لجموع الأساتذة الآخرين لفرملة تعبيراتهم و ارغامهم على الاكتفاء باستعراض العنف المادي فقط دون الخوض في تجاوزات المؤسسة الامنية المتعلقة بتدنيس الشرف و الكرامة.
* ان تتم إحالة مجموعة من الاساتذة على الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف إثر ممارستهم لحق كوني و دستوري “الحق في التظاهر و الاحتجاج”، بعدما كانت تحيلهم من قبل على الغرفة الجنحية بالمحاكم الابتدائية معناه اخيار لخيار التصعيد و ليّ الذراع و غياب ارادة حقيقية لدى الدولة في ايجاد حل لهذا الملف الثقيل و الذي يتسع تمدده على المستويين الزمني و المجالي، و هذا تعبير ان شعارات الحوار هي فقط تكتيكات للاستنزاف و التعويل على ورقة الزمن لتفكيك تماسك القاعدة الاستاذية المحتجة.
* في هذا السياق الظرفي الذي يتم تسخير القضاء فيه كجهاز للترويض و التأديب و تصريف المزاج الأمني عبر احكام قضائية ، إذا لم تعبر النقابات الأكثر تمثيلية لرجال و نساء التعليم عن موقف واضح يبتدئ بالاعلان عن اضراب عام انذاري، فذلك يسقط دور الوساطة عن هذه النقابات و سيعتبر صمتها او مناوراتها اللغوية في بياناتها اصطفافا مكشوفا جنب السلطة و يسقط عنها شرعية التمثيلية و ستكون وساطتها عبئا على الفئة المتضررة في هذه المعادلة.
* القاعدة الاستاذية بشكل عام أمام اختبار حقيقي راهنيا، فإما ان تعبر عن تماسك وحدوي بعيدا عن الفخاخ التي تراهن عليها السلطة كتأثير الاقتطاع في تفكيك المعارك النضالية و فعالية العزل و تقوية حضور الهاجس الاناني بدل شيوع الحس الجماعي و التضامني…
القادم سيبين أفق المسار، إما ضغط جماعي و التفاف مكثف لفرملة المقاربة الامنية التي تعالج بها الدولة هذا الملف، و إما فقادم ضبابي لا يمكن التنبؤ بقساوة مأساويته.
ينضاف الى ما سبق الاشارة إلى أن أي خوض في لغة التعبير عن الشجب و الاستنكار من طرف حالات معزولة و التركيز عليها قصد إلصاقها كبروفايل معبر عن كل الأساتذة لغاية تسفيههم و شرعنة التهجم عليهم، سيكون متبني هذا الطرح لا يختلفون في شيء عن مختبر الدولة القامع و الزاجر مهما كان صاحبه و المروج له.
يبدو أن السلطة تراهن على فعالية العصا و تأثير الردع المباشر و تبني خيار القوة لحل ملف يحتاج لارادة سياسية اولا و لعقل متخلص من اعطاب سيكولوجية السلطوية و الأبوية وهي شروط غائبة في حالة المخزن الراهنة.
ختاما :
هذا الملف يتجاوز الحكومة و البرلمان في بنيتهما الحالية بالمشهد السياسي المغربي، و حله لن يتأتى إلا بأمر مباشر من اعلى السلطة الحاكمة،، اما بقية مؤسسات الواجهة فهي فقط مكلفة بتصريف مزاج المربع الأول لا غير…

الوسوم