أقلام حرة

داحماد :السياسي المغيب في برقية التعزية.

خميس بوتكمنت

استطاع الأستاذ أحمد الدغرني أن يصنع الحدث بوفاته عجزت عنه أطياف الحركة الأمازيغية جمعاء على خلق مثيل له منذ خطاب أجدير، الحدث الذي أعنيه هو تعبير المؤسسة الملكية و القصر عن منظورها إزاء الأمازيغية من خلال برقية التعزية الصادرة عن الديوان الملكي و التي تعتبر شكلا من أشكال التواصل السياسي، بالاضافة الى كون رحيل داحماد جعل القصر سباقا للتواصل قبل الجهاز التنفيذي و التشريعي و المؤسسات الدستورية كالمجلس الوطني لحقوق الانسان و ليركام، فالتعزية عبرت عن زاوية نظرها للأمازيغية باعتبارها الدغرني حقوقيا و عزت “عائلته الحقوقية الكبيرة”، مما يعني ان القصر لا يرى في الحركة الامازيغية حركة سياسية و غير متجاوزة لخط الحقوقي في أجنداته، و أن العمل السياسي الامازيغي يندرج ضمن خانة الطابو و الغير المتفَاعل معه، والمحظور و الغير المباح لدى مؤسسة القصر و المباح فقط هو الترافع الحقوقي الأمازيغي.
التعزية تعزي في الدغرني الحقوقي أي الدغرني ما قبل التنسيق الوطني و الدغرني في حقبة الحسن الثاني و ليس داحماد الزعيم و ال”أمغار” و السياسي في” مرحلة محمد السادس” المُنظر لسبل جعل الأمازيغية مؤثرة في القرارات السيادية للدولة و مرجعية في الحكم و التشريع ، و تفسر أيضا صمت ما يسمى ببعض النخب الأمازيغية الغير المتفاعلة مع حدث وفاته ولاسيما الذين يتم تقديمهم ببروفايلات “الحقوقيين” ، لأنهم إن تحدثوا سيكونون ملزمين عن الحديث عن الدغرني السياسي الغير مرغوب فيه من أعلى سلطة في البلاد، و سيتحدثون عن السياسي الذي تجاوز خط السياسة الأحمر و الذي خاص في شأن شرعية و مشروعية نظام الحكم بالمغرب بينما دورهم لا يتجاوز وظيفة جرد الانتهاكات بتوظيف قاموس مفاهيمي يحافظ على سمات المنح و العطف اللتان تعتبران من ادوات اشتغال نظام المخزن.
اضف الى ذلك، ان التعزية تعطي انطباع ان مؤسسة القصر لا تتصادم مع العمل الحقوقي الامازيغي و تتوازى مع الشق السياسي فقط، و كذلك كانت فرصة للقصر باقتحام حقل الامازيغية الذي هيمنت عليه بعد دستور 2011 الأحزاب و تنظيمات المجتمع المدني.
الرسالة هي أن العمل الأمازيغي لا يجب ان يمتد الى عتبة السياسي.
رحم الله الكبير الدغرني الذي استطاع انتزاع موقفٍ كان قبل رحيله مضببا و كان يهيمن عليه التأويل بجرد احتمالات و تكهنات تصور القصر إزاء الامازيغية حتى بات واضحا ببرقية التعزية يوم أمس.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات