أخبار دولية

دراسة :تصاعد النزعات الانفصالية بإفريقيا على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا

متابعة حراك الريف

رجحت ورقة بحثية أن تُزْكِي الحرب الروسية الأوكرانية تصاعد النزعات الانفصالية في الدول الإفريقية ذات الصلات القوية مع روسيا من دول الساحل، وكذلك تصاعد احتمالية استغلال روسيا لتلك الدول للضغط على أوروبا.
وأوضحت الورقة التي جاءت بعنوان “حرب روسيا وأوكرانيا وانعكاساتها على إفريقيا” ونشرها موقع الشارع السياسي، أنه في ظل التقارب الروسي الصيني؛ فإن إفريقيا ستكون ساحة خلفية للصراع بين المحورين الشرقي والغربي؛ الأمر الذي سينعكس بالضرورة على استقرار وتنمية الدول الإفريقية.
وقالت إن “التمدد الصيني في إفريقيا وأمريكا اللاتينية سيشكل نهاية سيطرة الغرب على العالم، وإذا كانت الصين قد تكفلت بإنهاء تلك الهيمنة اقتصاديا، فإن روسيا شرعت في الإجهاز على الإرث الاستعماري من خلال دخولها بقوة إلى دول الساحل وإفريقيا الوسطى، الأمر الذي بدا واضحا في الطرد المهين للسفير الفرنسي من مالي، والدعوة إلى إنهاء عملية بارخان، وخروج القوات الفرنسية من هذا البلد، وتعويضها بقوات روسية”.

تقوية الانفصال
وقالت الورقة  “دائما ما تصبح إفريقيا ضحية للتنافس بين القوى العظمى، وأغلب الصراعات على القارة الإفريقية اليوم مرتبطة بالاعتبارات الاقتصادية والسياسية والجيواستراتيجية العالمية”.
وكمثال لذلك أشارت الورقة إلى حالة جمهورية إفريقيا الوسطى أو مالي عما يحدث في أوكرانيا، حيث تنتهج روسيا إستراتيجية إضعاف القوى التي سبق أن سعت لإضعاف موسكو في أوروبا.
وأضافت أن اعتراف روسيا رسميا بالإقليمين الانفصاليين في شرقي أوكرانيا لصالح حرب بالوكالة، يُرجح أن تسترجع الحركات الانفصالية في إفريقيا مزيدا من الثقة، وربما تستلهم الجماعات المسلحة مقاربة الكرملين في الأزمة الأوكرانية، في الوقت الذي تصاعد فيه النفوذ الروسي في الساحل خلال الفترة الأخيرة.
ورجحت الورقة أن تفرض العقوبات الأوروبية على روسيا؛ على موسكو أن تستخدم موقعها في ليبيا للرد من خلال استغلال الصراع المتجدد وزيادة تدفقات الهجرة واللاجئين للضغط على أوروبا، ومن جهة أخرى تستخدم تواجدها في الدول الساحل الإفريقي لزيادة العمليات الإرهابية في أوروبا أو بين القوات الأوروبية في دول الساحل.

 

مع روسيا أمميا
وفي قراءة في مواقف الدول الإفريقية من إدانة روسيا في جلسة الأمم المتحدة، قالت الورقة إن “الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت موقفا رسميا، أدانت فيه إعلان 24 فبراير 2022 الذي أعلن فيه الاتحاد الروسي عن بدء عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، القرار تم تبنيه بأغلبية 141 صوتا من أصل 193 دولة من الدول الأعضاء”.
وبحسب الورقة، فضلت كثير من الدول الأفريقية الامتناع ومنها؛ الجزائر الحليف الأول لروسيا في القارة، وجنوب إفريقيا أيضا عن التصويت، وكذلك بوروندي وأنغولا، اللذان يرتبط تاريخهما ارتباطا وثيقا بالماركسية، والسنغال وأوغندا، بفضل التبادلات التجارية العديدة بين البلدين، منذ 2008، وامتنعت الكونغو برازافيل عن التصويت، سلط الضوء على أهمية استثمارات الطاقة الروسية هناك، لكنه يظهر أيضا حرص رئيسها على الحفاظ على صورته بصفته عميد دبلوماسية إفريقيا الوسطى.

مع روسيا
وأشارت الورقة إلى مواقف منها تنزانيا التي صوتت ضد إدانة روسيا، وفضلت عدة دول الغياب عن التصويت، مثل غينيا وغينيا بيساو والمغرب وبوركينا فاسو، وكان رئيس توغو قد صوت بالفعل لصالح الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني؛ إلا أنه هذه المرة فضل تجنب التصويت، أما بالنسبة للمغرب؛ فيُمكن اعتبار غياب المملكة على أنه عدم وضوح للإستراتيجية الدبلوماسية المغربية حتى الآن؛ حيث دفع استيراد الحبوب من المغرب من قبل الطرفين المتحاربين في أوروبا الشرقية وأزمة الغاز بعد انهيار العلاقات مع الجزائر، الرباط إلى التفكير قبل اتخاذ موقف.

 

إدانة وموقف القاهرة

ومن هذا الجانب جاءت القاهرة مع صالح قرار الأمم المتحدة وإدانة روسيا، فبالرغم من كون القاهرة تتمتع بعلاقات قوية مع روسيا، لا سيما في قطاعي السياحة والطاقة، لكن يبدو أن السيسي اختار معسكره، في وقت تتشكل فيه محاور جيوسياسية جديدة، وقد أنفقت القاهرة في الأشهر الأخيرة أموالا طائلة في التسلح، بالاعتماد على صانعي الأسلحة الفرنسيين والألمان والبريطانيين.

وتبعت تشاد، خطى القاهرة رغم أنها أحد شركاء روسيا الرئيسيين من حيث التسلح والتدريب العسكري، وكذلك فعل رئيس زامبيا الجديد، هاكايندي هيشيليما، هو رأسمالي كان وعده الانتخابي الأول هو التوفيق بين البلاد وصندوق النقد الدولي، وفضلت تونس الوقوف إلى جانب الغرب.

 

جوتنب التأثير

وخلصت الورقة إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا ألقى ظلالا في إفريقيا كما في بقية أرجاء العالم، ورغم البعد الجغرافي هناك صلات مهمة بين أوكرانيا وإفريقيا، ورغم احتمال استفادة عدد من الدول الإفريقية من الغير في الأسواق العالمية بعيدا عن روسيا بسبب الأزمة؛ فإن الآثار المحتملة قصيرة الأجل على الاقتصادات الإفريقية مقلقة.

وأشارت إلى أن التداعيات تشمل؛ أزمة خبز، وأزمة طاقة، وأزمة ارتفاع الأسعار، كل تلك مخاوف تثير قلق الأفارقة من الأزمة الروسية الأوكرانية.

واضافت إلى ذلك أن روسيا تُعتبر أحد مُصدري الأسلحة إلى القارة الإفريقية؛ كما أن العلاقات التجارية القوية التي طورتها أوكرانيا مع عدد من الدول الإفريقية منذ الحقبة السوفييتية ستتأثر، بالإضافة إلى ذلك يستفيد عشرات الآلاف من الطلاب من المنح الدراسية في أوكرانيا، لتنضم إلى قائمة المخاوف الإفريقية من تداعيات هذه الأزمة والحرب.

 

 

الوسوم