أقلام حرةمعتقل

ذكرى اختطاف مجموعة ال26 يوم 13 غشت 2017

عزالدين حمامو

(قبل قراءة المقال، أعتذر عن بذاءة الألفاظ الواردة فيه)

زوال يوم الأحد 13 غشت 2017، تاريخ اعتقالنا أو اختطافنا بالمعنى الأصح نحن ال26 بمدينة إمزورن من الذين لبوا دعوة المشاركة في “مسيرة الوفاء لدم الشهيد عماد العتابي” والتنديد بمقتله.. تاريخ عرفنا فيه حقيقة حاكمي هذه “الدولة” (حتى وإن كنا نعرفها من قبل، لأنه أن تعيش الظلم ليس هو أن تسمع أو تقرأ عنه)، يوم مورس علينا فيه أشكال وأنواع من التعذيب النفسي والجسدي من قبل عناصر بوليسية تكنُّ تجاه الريف وأبنائه كل الحقد والكراهية، ليس لجريمة ارتكبناها وإنما لأننا ننتمي لهذا الوطن العزيز ولأننا نريد له أن يكون كباقي الأوطان، أن تجد مدرسة وجامعة تدرس فيها، ومستشفى تعالج فيه، ومعامل تشتغل فيها، نريد العيش بكرامة والتعبير عن الرأي بحرية. فما كان منهم إلا أن اختطفونا وأودعونا في ظلمات “الكوميسارية” بإمزورن.
هناك، كل واحد منا نال شكلا مختلفا من التعذيب النفسي والجسدي، أما نحن الثلاثة أنا عزالدين حمامو وابن عمي محمد حمامو والممرض نجيب بوزمبو فبعدما أشبعونا سبا وشتما وقذفا وتهديدا بهتك العرض، من قبيل: ولاد سبنيول، ولاد لقحاب، الزوامل، والله تا نجلسوا قحبا ديماكوم على القرعة، والله تانحويو دين مكوم واحد واحد…إلخ، كل هذا بنبرة وبلغة توحي لك أنهم سينفذون تهديدهم لا محالة، وضعوا الأصفاد لأيدينا خلف ظهورنا (نحن الثلاثة) وأجلسونا أرضا قبالة غرف الحراسة النظرية، فأبقونا على تلك الحالة من حوالي الساعة الثالثة والنصف زوالا إلى حدود الساعة الرابعة صباحا (أكثر من 12 ساعة) ولم يفتحوا لنا الأصفاد في تلك المدة إلا مرة واحدة للدخول إلى المرحاض ولدقيقة واحدة فقط، وعندما طلبت من الشرطي أن يمهلنا دقائق أخرى لنصلي رفض، فاضطررت للصلاة مصفد اليدين وراء الظهر.
هناك داخل غرف الحراسة النظرية (لاكاب) كنا نروي قصصنا مع التعذيب لبعضنا البعض، كل منا كانت له حكاية خاصة مع البوليس، بالنسبة لابن عمي محمد وبعد القبض عليه فبقي في الصطافيط وكانوا يدورون ويطوفون به على شوارع إمزورن لعلهم يجدون من يضيفوه إليه وفي تلك الأثناء كان ينال حقه من السب والشتم والضرب،
في حين كان نجيب بوزمبو الذي اختطفوه من مقر عمله بالمستوصف، قد نال من السب والشتم ما نال، وعند وصوله للمفوضية وفي خضم السب والشتم والقذف كانوا يضربونه إلى بطنه ويقولون له هنا ذهب التمويل الخارجي هنا ذهبت الأموال التي ترسل إليك من الخارج لكي تزرع الفتنة بين المواطنين، كنتم (في إشارة إلينا نحن الثلاثة أنا ومحمد ونجيب) تجلسون في مكاتب فخمة مكيفة وتحرضون الناس عن طريق الفيسبوك للخروج إلى الشارع، تريدون الإنفصال، تريدون قلب النظام، تريدون زرع الفتنة يا ولاد سبانيول يا ولاد لقحاب…
أما صديقنا طارق الرزقي فكانوا يصعدون به إلى مكان مخصص للمخابرات ويشبعونه ضربا وركلا وسبا وشتما ويقولون له: “شكون كان كيخرج معك فالمظاهرات، وشكون كيناضل معك فالجامعة، بغيتو ديرو الانقلاب؟! الملك زبو طويل، والله يا الدين مكوم لا خرجات ليكم”..
عندما كنت أنتظر دوري لتحرير المحضر كان أمامي شاب صغير هزيل البنية لم أتذكر وجهه حتى أعرف اسمه، لما أمروه بالتوقيع طلب منهم قراءة ما سيوقع عليه انهالوا عليه بالضرب والركل والرفس وفي الأخير أخذوا يده بالقوة ووقعوا له رغما عنه.
وما إلى ذلك من إبصام وتوقيع على المحضر بالإكراه والتهديد… والحرمان من الأكل (إلا القليل من الحليب والخبز وعصيري حيث يمنعون إدخال المأكولات الأخرى التي ترسلها عائلاتنا) والنوم نظرا لضيق الغرفة والعدد الكبير من المختطفين (غرفة مساحتها 3متر×3متر بها 13 شخصا) والتفكير في مصيرنا ونحن بيد هؤلاء.
إضافة إلى 12 ساعة أخرى من العذاب بعد تقديمنا إلى وكيل الملك حيث لم نذق الطعام ولا الماء من الثامنة صباحا حتى إيداعنا بالسجن حوالي الساعة التاسعة مساءا.
هذا مختصر ونبذة صغيرة حول ما عانيناه داخل مفوضية الشرطة بإمزورن ووكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالحسيمة خلال أربع سنوات عفوا أربعة أيام من زوال يوم الأحد إلى مساء يوم الأربعاء 16 غشت 2017، لأن الكلمات لا تغني في هذه الحالة عن الوصف.
وفي الأخير يخرج علينا المسمى بنيوب بتقريره المخزني المشؤوم ويقول بأنه لم نتعرض للتعذيب.. وتطل علينا اللاأمينة بوعياش لتصرح بأنه لا وجود لمعتقلين سياسيين في السجون المغربية..
خسئتم وخسئ سعيكم يا ظلمة ويا طغاة..
أرواحنا فداء لريفنا العزيز، لأن هذا الوطن يستحق منا أكثر من هذا بكثير..
المجد والخلود للشهداء والحرية لمختطفينا الأبرياء..

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق