أقلام حرة

ذكرى انتفاضة19يناير 1984

ذ/عبد الصادق البشتاوي

ساهمت مجموعة من الظروف الإقتصادية المتمثّلة في سياسة التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي وماترتب عنها من تخفيض مخصصات صندوق المقاصة والرفع من الضريبة على القيمة المُضافة والرفع من أسعار المواد الأساسية كالسكر والزبدة وأسعار المحروقات بالإضافة إلى فرض رسوم على الولوج إلى مدينة مليلية بحسب 200درهمالراجلين و 500درهم للسيارات وفرض رسوم جديدة على التعليم الإبتدائي والجامعي بالإضافة إلى أسباب أخرى مرتبطة بقمع الحريات العامة والتهميش والإقصاء والفساد الإداري كلها أسباب ساهمت في تأجج الإحتجاجات الشعبية في مدن الشمال المشكلة لمنطقة الريف.
بدأت بالإضرابات والإحتجاجات التلاميذية والطلابية في الحسيمة والناظور احتجاجا على الرسوم التعليمية الجديدة, والتدخل القمعي لإنهاء الإحتجاجات يؤدي إلى اتساع نطاق تلك الإحتجاجات لتنظم إليها مختلف الفيئات الإجتماعية في مدن الناظور والحسيمة وتطوان والقصر الكبير وكانت التظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من أبناء الشعب ووجهت بالقمع الشديد وبتدخل الجيش واستعمال الرصاص الحي بواسطة الأسلحة الرشاشة وحتى الطائرات المروحية كما تم إنزال الأسلحة الثقيلة إلى الشوارع مثل الدبابات كما هو الشأن لمدينة تطوان وتم الإعلان عن حظر التجول واستهدف بالرصاص الحي كل من يتواجد في الشارع بما في ذلك الأطفال
يصف الحسن الثاني في خطابه 22يناير1984 منطقة الريف خاصة مدن الناظور الحسيمة تطوان القصر الكبير بالأوباش يعيشون من التهريب والسرقة واعترف ضمنيا بمسؤوليته عن التدخل العسكري في منطقة الريف وماترتب عنها من جرائم بشعة قي حق مدنيين عزل كما حمل مسؤولية الإحتجاجات للنظام الإيراني والمخابرات الإسرائيلية والحركة الماركسية اللينينية
من حيث عدد الضحايا هناك جرائد إسبانية حددت عدد القتلى في حوالي 400قتيل في حين الجيهات الرسمية ممثلة في الوزير الأول كريم العمراني حدد عدد الضحايا26قتيل في حين أن هيئة الإنصاف والمصالحة حددت عدد القتلى في تقريرها الختامي العدد في 49موزعين كالتالي :
مدينة الناظور والإقليم 17
الحسيمة والنواحي13
تطوان13
القصر الكبير4
بركان2
طنجة1
والحقيقة بخصوص عدد القتلى من طرف الجيش بالرصاص أكبر من ذلك خاصة أن عملية إطلاق الرصاص الحي كان عشوائيا واستهدف كل من يتواجد في الشارع خلال فترة حضر التجول ولم تسلم منه حتى موكب الجنائز كما حدث في مدينة بركان وكذلك السلطات العمومية عملت على طمس الحقيقة والتستر على حقيقة ما حدث كما أن ذوي الضحايا كانو يخشون البحث عن ذويهم المفقودين أو حتى الحديث عنهم أمام الملأ أما الجرحى فقد كانو بالميآت وعولج معظمهم خارج المستشفيات من طرف ذويهم مخافة اعتقالهم أو قتلهم
ولم يتم تسجيل القتلى في سجل الأموات بالمستشفيات العمومية سواء في الحسيمة أو الناظور أو تطوان بل أكثر من ذلك تمت محاصرة هذه المستشفيات من طرف القوات العسكرية لمنع عَائِلا الضحايا من مجرد الإقتراب منها ودفنت معظم الحالات ليلا وبطريقة سرية ودون حضور أفراد عائلاتهم وفِي أماكن سرية
لم يتم فتح أي تحقيق ولم يجرى أي تشريح طبي على الضحايا ولم يحترم حق ذوي الضحايا في الإنتصاف وأكثر من ذلك تم قمع واحتواء أي مبادرة أو مطلب من طرف المجتمع المدني أو الفعاليات الحقوقية لمحاكمة المسؤولين المتورطين في هذه الإنتهاكات الجسيمة وبدل من ذلك تم تشكيل ما سمي بهيئة الإنصاف والمصالحة التي لم تسند لها أية اختصاصات قضائية واكتفت بعقد جلسات استماع مع بعض الضحايا وعائلاتهم مع عدم السماح لهم بذكر أسماء المسؤولين المتورطين لتقوم في نهاية المطاف بتوزيع بعض التعويضات المادية ،وبذلك سهرت هيئة الإنصاف والمصالحة على حماية السؤولين السياسيين والموظفين العموميين المتورطين في هذه الإنتهاكات الجسيمة وضمان استمراريتهم في مناصبهم ومسؤولياتهم دون مساءلة أو محاسبة مكرسة بذلك مبدأ الإفلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة الشيء الذي أدى إلى تكرار هذه الإنتهاكات بشكل أو بآخرمع احتجاجات حركة فبراير أومع الحراك الشعبي بالريف
والحراك الشعبي بالجرادة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock