أقلام حرة

رجاء قم بتغيير الاسم المستعار حتى نراوغ المخزن

اهبري تسايلال

هذا التماطل الغير المبرر في رفع الحجر الصحي على المواطنين من قبل السلطات المخزنية ما هو سوى قرار استفزازي حقير، يريد قمع الحريات أكثر مما هي مقموعة أساسا، ثم إنه يريد القضاء بصفة نهائية عن الطبقة الوسطى العمود الفقري لكل المجتمعات عبر العصور، صحيح أن الطبقة الفقيرة يمكنها أن تثور في وجه النظام لكن الغالبية العظمى من هذه الطبقة المسحوقة ترضى بالفتات من أجل سد رمق عيشها، في حين أن الطبقة الوسطى هي طبقة بها مثقفين أدباء شعراء أساتذة دكاترة ومهندسين وعمال وفلاحين، أي أغلبهم طبقة عاملة ومثقفة، فعلى مر العصور معظم الثورات أتت من رحم هذه الطبقة، كالثورة الفرنسية قام بها فلاسفة وأدباء، الثورة البولشيفية بروسيا قام بها العمال والفلاحين، وغير بعيد ثورة تونس قامت بها النقابات العمالية وثورة ليبيا قام بها الأمازيغ.
إنه من الغباء السياسي أن يظن المخزن انه في مأمن عن ثورة وشيكة، الوضع المعيشي قابل للانفجار في أية لحظة، تصور أن تتحالف قوى الشعب خاصة الطبقتين الوسطى والفقيرة، وهي تمثل على الأقل 80 % من التعداد السكاني أي في حدود 30 مليون إنسان، هل سيصمد النظام مع هذه الأمواج العاتية؟

من النادر جدا ألا تنجح ثورة تتألف أكثر من ربع التعداد السكاني، بالأحرى أكثر من الثلثين، فالمخزن في هذه الحالة يعلن عن زواله بمحض إرادته، من الأخطاء الكارثية التي جعلت الشعب مشحون ضده، تلك الأحكام الجائرة بحق نشطاء حراك الريف، ثم لوائح العفو التي تتضمن إرهابيون ولصوص، ناهيك عن الأحكام المثيرة للضحك على قائد تسبب في عاهة مستديمة لصبي بطنجة والخليفة الذي أمر بطحن الشهيد محسن فكري والمخازني الذي دهس طفل الجرادة…، القائمة طويلة لا حصر لها. صحيح أن المخزن نجح في الوهلة الأولى حصر الحراك في الحسيمة وقضية الإنفصال لكن مع مرور الوقت أدرك من رحم ربك أنها أكاذيب واسطوانة مشروخة ظل يرددها حتى أن العياشة بعضهم إنضم للأحرار ندما عما اقترفوه في حق إخوانهم.
لنعد إلى جائحة كورونا، هناك أخبار تفيد أن السلطات بصدد رفع الحجر الصحي على معظم الشركات والمصانع بالمدن الكبرى التي لها تبعية مباشرة للملك واصدقاءه والجمهورية الخامسة، تدعي السلطات انها بصدد تحريك عجلة التنمية، لكنهم تغافلوا مسألة في غاية الخطورة، فمعظم الحالات المؤكدة من فيروس كورونا كان مصدرها هذه الشركات، لكن المخزن يتناسى هذه المسألة، بحكم أن هذه المؤسسات الاقتصادية لها ارتباط وثيق بالقصر والايليزي، ما يعني أن الحجر الصحي على الطبقة الميسورة طبق على الأكثر لشهرين، اما الطبقة الوسطى كالمهندسين والمقاولين الصغار والتجار والحرفيين كالنجار والصباغ والنقاش، سوف لن يشملهم الرفع حتى يوم القيامة، والطبقة الفقيرة كالمياوم وحاملي السلع من مليلية وسبتة لن يشملهم الرفع كاخوانهم في الطبقة الوسطى. معظم القطاعات التي يسمح لها بالعمل في ظل كورونا كالبقالين والجزارين بدأوا يشتكون من نقص الطلب، لدرجة أن الجزارين لا يذبحون العجول والأغنام إلا مرة في أسبوعين، أسعار اللحوم وصلت في بعض المناطق إلى ما دون 50 درهما رغم ذلك لا يوجد مشتري، ما يعني أن السيولة النقدية في السوق نفذت، الضحية في هذه الحالة الطبقة الوسطى ومن ثم الطبقة الفقيرة كذلك.
إن الإجراءات “الاحترازية” التي أقدم عليها النظام المخزني في هذه الظروف الصعبة لها تبعات خطيرة ستأتي على الاخضر واليابس، لا القمع لا الإعتقال سيثني الشعب لتحقيق مراده. عاش الوطن و لا عاش من خانه.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock