أقلام حرة

ردا على الأستاذ عبد الله حمودي حول التعدد اللغوي بالمغرب

مصطفى التلموتي

في حوار للأستاذ عبد الله حمودي الذي استضافته هسبريس حول السياسة اللغوية بالمغرب جانب نوعا ما الصواب في حديثه على أنه لا يمكننا أن نضع أي لغة كيفما كانت في مرتبة دونية من أجل سمو لغة أخرى لا لشيء إلا لأنها وجدت أيديولوجية تحصنها وتدافع عنها في السوق اللغوية، وهذا ما يدعمه مجموعة من الباحثين في هذا المجال الذين يعتبرون اللغة أداة للتغيير والتواصل وتعبير عن الوجود كما قال هايدجر ذات مرة أنها تعبير عن مجتمع ونمط عيشه وثقافته وهويته أيضا. أي أننا إذا حاولنا تجريد اللغة من هوية المجتمع قد تصبح بذلك كوعاء فارغ وأن الثقافة والهوية من يملأه حسب تعبير ابن خلدون.
لكنه جانب الدفاع عن اللغة العربية من منطلق القومية وأن سيادتها لا تحتاج إلى نقاش أي أنه تجاوز منطق النسبية الذي دافع عنه من خلال هذا النقاش ليسقط في فخ الإطلاقية خاصة عندما كان يرد على الأستاذ أحمد عصيد الذي كتب مقالة له على ذات المنبر الإعلامي الذي لخص فيه فشل اللغة العربية في المنظومة التربوية وأنها لغة لم تتعدى بعد اللاهوت والشعر الجاهلي والمعلقات السبع والخرافة لتصبح لغة للعلوم الدقيقة.
إن كانت منطلقاتك أسي عبد الله حمودي في الدفاع عن اللغة العربية تغطيها القومية وأن سموها بالمغرب سيكون كالبئر الذي شرب منه الملك المجنون لجبران خليل جبران، فأقول لك أن للمغرب كيان وجودي لا يمكن لأحد أن يشرب معك من نفس البئر كي تسمو قوميتك اللغوية علينا فكفى من تدمير كيان هذا المجتمع الذي أصبح بتفكيركم هذا دون هوية، كممثل يتقمص جميع الأدوار يستهلك جميع الثقافات والهويات بدون أن يطرح سؤال على نفسه من يكون ومن أين أتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق