ثرايثماسمعتقل

رسالة المعتقل السياسي ناصر الزفزافي حول المرأة

ناصر الزفزافي

لقد أسال موضوع المرأة الكثير من المداد منذ أمد بعيد ولا يزال الإشكال قائما على حاله بشكل متفاوت و متباين من مجتمع لآخر، متقدما كان أم متخلفا، ويعتبر هذا الموضوع محط اهتمام لدى العديد من المدافعين عنها وعن معاناتها من جمعيات حقوقية وتنظيمات تصب مركز اهتمامها بالمرأة. فالدفاع عنها ليس مرهونا بالإنتماء إلى تنظيم معين كي نصنفهم ضمن خانة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل إيمانا بهذه الأخيرة. وهناك من التنظيمات من أساءت إلى الحقوق ولصورة المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث نجدها تضع إيديولوجياتها فوق كل مصلحة عامة كتلك التي أصبحت لا تظهر إلا من مناسبات لأخرى ثم تختفي، كما لا يمنعنا هذا من القول أن هناك تنظيمات من تستحق أن نقف لها احتراما وتقديرا لما تقدمه في سبيل نصرة المستضعفين وخدمة حقوق الإنسان.
وللأسف فقد فسر البعض موقفنا من الجمعيات الإرتزاقية على أنه حكم على جميع الجمعيات، والحال أننا أشرنا في كلامنا من نقصد بالقول بالإرتزاقية ولم نقل الجمعيات إسترزاقية، لأن هناك فرق بين الإثنين، فالإرتزاقية ليست هي الإسترزاقية، الأولى معرفة والثانية نكرة. ثم إن غاندي قال “أنا مسؤول عما أقوله ولست مسؤولا عما تفهمه أنت”. لقد اختبرنا ما يكفي من الوقت بعض التنظيمات الحقوقية وفي عدة مناسبات، نواياها الحقيقية، لكننا وجدناها قد اتخذت من شعار الدفاع عن حقوق الإنسان بصفة عامة والدفاع عن المرأة بصفة خاصة، قنطرة ومطية لبلوغ أهداف رخيصة، وإلى يومنا هذا نتساءل أين اختفت تلك المئات من الجمعيات النسائية ولم تصب تقاريرها بخصوص ما تعرضت له نساء الريف وجرادة، وأين التنظيمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الطفل حين كان يعتقل الأطفال القاصرين وخاصة المدعو قيد حياته المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي حرفت وزورت رئيسته الإحشراكية الحقائق التاريخية. لقد سقط القناع عمن كانوا يوهمون الناس بالإشتراكية بعدما زحفوا على بطونهم إلى المناصب في أول فرصة أتيحت لهم ضاربين كرامتهم ومبادئهم عرض الحائط، كما هو الشأن مع مريدي الإتحاد الإحشراكي للقوات المخزنية والتأخر والإحشراكية (الإتحاد الإشتراكي؛ التقدم والإشتراكية)، إلا أن احترامنا ثابت لمن ظلوا على مواقفهم ومبادئهم من المناضلين اليساريين الشرفاء كالراحل عبد الله زعزع والأستاذ المحامي آيث بناصر وكل شهداء اليسار الحقيقيون… كما أن ترشيحنا لجائزة “ساخاروف من أجل حقوق الإنسان وحرية التعبير” فضحت حقيقة التنظيمات التي تعتبر أذرع الدكاكين السياسية والتي ينتسب إليها أفراد يضعون مصلحة إيديولوجياتهم _التي لا تتجاوز أسوار مقراتهم_ فوق مصلحة حقوق الإنسان. ففي الوقت الذي كان فيه عموم أبناء وبنات شعبنا في مختلف ربوع وطننا الغالي بالداخل والخارج ومعهم أناس من جنسيات مختلفة من دول العالم يكدون ويعملون ليظفر حراك الريف بالجائزة، كان هؤلاء وحدهم من يرفض الإنضمام إلى صوت الشعب محاباة للنظام ولم يجدوا مبررا لتخاذلهم وخيانتهم غير أن يقولوا بأن الجائزة إمبريالية تقدمها دول رأسمالية، وكأن السيارة التي يركبونها وتقودها أيديهم والتلفاز الذي يشاهدون قنواته والهواتف التي يتحدثون بها تتوفر على تطبيق _الفايسبوك_ هو أكبر من يدعم الرأسمالية، وكل أنواع التكنولوجيا التي يستعملونها والمارلبورو الذي يدخنونه من صناعة أيديهم !!؟. لقد كان عذرهم أقبح من ذنبهم فسقط عنهم القناع، ثم إن معظم هؤلاء الذين يزعمون أنهم إشتراكيون ومنهم عبد الرحمان اليوسفي وآخرون، كانوا لاجئين بفرنسا ودول غربية أخرى، ومنهم من ركب قوارب الموت نحو الدول الرأسمالية، فلماذا لا يقصد هؤلاء مثلا كوريا الشمالية والصين وكوبا وروسيا من أجل الإستقرار بها؟؟ لو لم يكونوا يعلمون ويعرفون أنها دكتاتورية لفعلوا وهذا هو الإستحمار بعينه. نعم، ليس عيبا أن ينتمي الإنسان في عالم الحرية والديمقراطية إلى إيديولوجية ما ويتبنى أهدافها، لكن العيب كل العيب حين يتم توظيفها في أغراض سياسوية دنيئة لتصفية حسابات ضيقة، كمن يعتبرون النظام المغربي لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي وهم يمجدون الأنظمة البعثية ورموزها، وهؤلاء هم أنفسهم الذين يكفرون بريف مولاي موحند والشريف أمزيان وسلام أمزيان وحدو أقشيش لكنهم يؤمنون بريف حلب وإدلب وحماه، مع العلم أن الإثنان يتقاسمون المعاناة والظلم والطغيان.
لقد علمنا التاريخ أن الإيديولوجيات حين تكون في صراع مع بعضها البعض، لا يستفيد من هذا الأخير سوى الأنظمة الدكتاتورية الشمولية. وقد أفشل هذا الصراع والتجاذبات الإيديولوجية العديد من الثورات والإنتفاضات التي كانت تتوق للحرية. مما زاد من ظلم هذه الأنظمة وتسلطها بعدما غاب صوت الشعب وغاب من يدافع عنه.
وبالعودة إلى المرأة، لابد أن أصرح وبكل صدق أنني لطالما تمنيت أن تكون لي أخت، وعلى أي.. فإننا نؤكد على أن هذه الأخيرة (المرأة) ما كانت لتنتزع البعض من حقوقها لولا الأدوار المهمة التي قام بها المدافعون عن حقوق الإنسان، أولئك المؤمنين حقا بالقيم الإنسانية الكونية وإعتبار الإنسان ذا قيمة سواء أكان ذكرا أم أنثى، وخاصة المؤمنين بحقوق المرأة الذين سخروا كل الإمكانيات للتعريف بمعاناتها وبأهميتها في المجتمع، طبعا كل من موقعه وعلى طريقته، فلقد رسخ هؤلاء لقيم التسامح والإعتراف بالآخر خاصة حين يكون هذا الأخير هي الأنثى التي خلقها الله إلى جانب الرجل ليكونا سواسية في الواجبات والحقوق وكل طرف يكمل الطرف الآخر، وهنا لا بد لي أن أستحضر بعض الشخصيات التي وضعت بصمتها وناضلت من أجل إعلاء شأن المرأة وتغيير تلك الصورة النمطية الراسخة في عقول ومخيلة العديد من الرجال، فعلى سبيل المثال لا بد لنا أن نستحضر روح الشهيدة “سعيدة المنبهي” المناضلة اليسارية والشاعرة الثائرة المحكومة بالسجن بسبب مواقفها وأنشطتها والتي استشهدت بالسجن جراء إضرابها عن الطعام الذي قارب الأربعين يوما، و السيدة “ماري أديسون” أم أحد أعظم العلماء الذين خلدهم التاريخ وهو “طوماس أديسون” مخترع المصباح الكهربائي والفونوغراف الذي أحدث ثورة علمية آنذاك وأنار العالم بفضل أمه وذكاءها وحنكتها استطاعت أن تساهم في تعزيز الثقة في نفسه بعدما طُرد من المدرسة نظرا لتدني مستواه المعرفي والعلمي حسب تقرير للمدرِّسة، هنا نستحضر كلام الشاعر الكبير “حافظ إبراهيم” قائلا :” الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”، كذلك الحس الإنساني الكبير الذي امتازت به الراهبات المتواجدات بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة لعقود من الزمن وضحين بحياتهن من أجل تقديم يد العون للمرضى والمصابين، نفس الشيء مع “الأم تيريزا” هذه السيدة العظيمة التي نذرت حياتها من أجل رعاية الأطفال المهملين والعمل الإنساني، و “القابلات” بصفة عامة أيضا، رغم كونهن أميات إلا أنهن استطعن توليد النساء و “أم موسى” كانت مثالا حيا صادقا لكل امرأة تريد أن تتحلى بالثقة وتستخلص العبر من تضحيات جسام لهذه الأم العظيمة التي غامرت بكل شيء من أجل رعاية نبيين وتجنبهما الموت المحقق في زمن الفرعون الظالم الذي كان يقتل الأطفال الذكور.. وفي مجال العلوم أيضا نجد أسماء نسائية شكلن استثناء وفرضن أنفسهن ك “حسناء شناوي” عالمة النيازك الحائزة على جائزة “هيباتيا” الدولية، و “مناهل ثابت” العالمة الرياضية والإقتصادية التي صنفت حاليا كأذكى ثلاثين شخصية على قيد الحياة وهي تتجاوز الأربعين سنة بقليل فقط وذكاؤها لا يتكرر في إنسان إلا خلال خمس وثلاثين سنة، هي امرأة يمنية تحدت التقاليد وأثبتت أن المرأة قادرة على النجاح في كل المجالات عكس ما هو سائد، فالرجولة مفهوم مؤنث فلماذا نسبت للرجل فقط واحتكرها لنفسه رغم امتلاك الأنثى نفس الصفات الحميدة الرفيعة والقوة العقلية والعاطفية والشجاعة وحس القيادة ومعاني الدبلوماسية الرفيعة؟؟… ولن أنسى أيضا كيف حاولت النساء العجائز حمايتي وإخفائي في الوقت الذي أطفأ فيه بعض الرجال هواتفهم خوفا وجبنا. أما السيدات المحاميات اللواتي تطوعن من أجل الترافع والدفاع عنا، كن آية في تجسيد نبل المرأة وتضحيتها في سبيل جلاء الحقيقة والبراءة لنا، فلهن مني تحية خاصة عطرة مقابل كل ما قدمنه في سبيل نصرة قضيتنا، ولن أنسى كذلك أمهات شهدائنا أجمعين و دور الأمهات اللواتي صمدن وتحمّلن المعاناة جراء اعتقال واختطاف فلذات أكبادهن ولا زلن على عهدهن صامدات ثابتات..
فما تعانيه المرأة اليوم من حرمان لحقوقها، راجع بالأساس إلى تسلط ذلك الرجل الذي يرى المرأة مجرد كائن منزلي ناقصة عقل وغير قادرة على اتخاذ القرار أو المشاركة فيه، وحتى الأنظمة الدكتاتورية وإن بدا للبعض أنها سمحت للمرأة المشاركة في اللعبة السياسية _وصدق من وصفها باللعبة_ فإن ذلك محاولة فقط لذر الرماد في عيون الغرب حتى تنال رضاها فيقال عنها حداثية، وهؤلاء يفسرون الحداثة على هواهم وبما يلائم مصالحهم وأهواءهم فقد كشفت لنا بعض المواقف تناقض هؤلاء الحداثيين، فحين تعري المرأة عن جسدها تعتبره حرية، لكن حين تختار فتاة أخرى ارتداء الحجاب تعتبره جهل وتخلف وتطرف، لأنه أصبح من يقول “قال الله ورسوله” إرهابيا ومتشددا، فإخ بهكذا عقول.. وليس إيمانا بها كإنسان لها الحق في الوجود ومشاركة الرجل في السلطة والحكم سواء بسواء حسب الكفاءة والإستحقاق. إن تعمد إقصاءها ومنعها من ممارسة حقها في السياسة عبر خلق عوائق أو فرض شروط مسبقة بدعوى كذا وكذا فإنه يتم بذلك تعطيل بناء مجتمع قوي ومتماسك أولى أولوياته وطن يتسع للجميع قادر على مجابهة التحديات الكبرى. وهاهو العالم يتغير، والمجتمعات الذكورية لا زالت تعاني من التخلف وتؤمن بالوهم الذي يعتبر المرأة سبب المشاكل كلها، فلا يتناسب بتاتا تهميش دور المرأة في الإصلاحات السياسية والعدالة والمشاركة السياسية، لأن هناك نماذج خلقت الإستثناء وقادت دولا أصبحت تعيش الرخاء والنماء بعدما كانت ترزح تحت التخلف والتهميش بسبب سوء قيادة الرجل. فحتى الطبيعة، حين نتأمل فيها نجد أن مجتمع النحل تقدوه ملكة وهي محورهم التي يطوف عليها ذكور النحل في تنظيم محكم للعمل المنظم. وطالما أن هذه الحرب العنصرية قائمة ضد المرأة ومستمرة ونحن نكتفي فقط بالتنديد ضد بعض السلوكيات دون استئصال الورم من جذوره، فإننا نعتبر مساهمين في تأزيم وضعية المرأة أكثر دون النفاذ إلى أسباب العلة ومحاولة تقويم اعوجاجه. وهذا لا يمنعنا من القول بأن هناك للأسف من النساء وقد تابعت خطابات البعض منهن عبر قنوات الصرف الصحي التي أساءت من خلالها وعبرها للمرأة وأعطت صورة سيئة عنها (نموذج السيدة التي تنتمي لدكان الإتحاد الدستوري التي وصفت الريفيين بالأوباش). كما توجد فئة أخرى نتقاسم معها الهواء لا ترى في حرية المرأة إلا وجوب ارتداء لباس معين وكأن عظمة المرأة وسمو مكانتها تكمن هنا فقط، في إلغاء تام لكينونتها وعقلها وذكائها. ومن هن من سيجت عقولها بعض الإيديولوجيات التي لم يبق منها إلا ما يوحي على هلاك قلاعها. ومنذ سقوطها تحررت شعوب كثيرة وتخلصت من مستعمراتها ومن الأفكار الوهمية والعنصرية التي كانت تقودها ضد الإسلام. كان يظن أتباعها وهم مخطئون تماما حينما جزموا بالحكم على الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمين ومن هؤلاء من خاض حروبا ضروسة ضده حيث كانوا يرون في هذا الأخير بعد أن أصبح ينفر إليه الناس، ما يهدد إيديولوجياتهم فانتهى بهم المطاف في مساجد الله يصلون ويحجون ويزكون ومنهم من يصل الرحم وتحول لداع إلى الله. وقد صدق روجيه غارودي حين قال :” الحمد لله أني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين” ودعوتنا من يريد أن يفهم الإسلام المحمدي، عليه أن يغوص في بحوره ويكد ويجد ويترك القشور ويحتكم إلى عقله الذي أنعمه الله عليه لكي يُعمِله، ومن أمثال هؤلاء الذين نتحدث عنهم من خاض ضدنا حروبا بالوكالة بمجرد أننا نقول، قال الله ورسوله خاصة ممن يزعمون الدفاع عن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير، والله لو أن الجماهير طلبت مني التوقف عن قول “قال الله ورسوله” لتركت الحراك وانسحبت منه لكن الحمد لله كانت الجماهير ترتاح لسماع ذلك، إلا من كان في قلوبهم زيغ ومرض وأنا لا أجد حرجا أو مانعا في الإستدلال بماركس أو نيتشه أو روسو أو أي فيلسوف ليس مسلما إذا كان ما يقوله يخدم المصلحة العامة والقضايا الإنسانية. فأي حرية يزعمون أنهم يدافعون عنها وأي ديمقراطية يحاولون أن يوهموننا أنهم أنصارها.
ويوم خلق الله الحياة فوق هذه الأرض وظهر الإنسان فوقها وهو يطغى على أخيه الإنسان، إذ اصطفى الله جل جلاله صفوة من البشر فجعل منهم الأنبياء والرسل على اختلاف ألوانهم وألسنتهم صلوات الله عليهم أجمعين لتبليغ رسالاتهم الربانية. ونظرا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم فقد ذاقوا كلهم من الظلم ما لم يذقه أحد من البشر وتحملوا ذلك في سبيل إرساء قيم العدل وإعلاء راية الحق التي تشمل كل الحقوق، منها حق المرأة أن تعيش حرة كما الرجل. وبعد وفاة الأنبياء والرسل وآخرهم محمد (ص) ظهر من نصبوا أنفسهم مناديب الله في الأرض المتطفلين على الدين، الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ومنهم بعض الشيوخ والأئمة والعلماء والفقهاء أولئك الذين خانوا دين الله إرضاء لأسيادهم وخدمة لمنافعهم وبينما العلماء الأقحاح تمنع كلمتهم ويحارب صوتهم بل ومنهم من زج بهم في السجون. إن هؤلاء قال فيهم النبي (ص) “يكون في اخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم” . ومنذ أن منعت كلمة الحق في أن ترفع على منابر رسول الله واحتل الدجالون مساجد الله، والشعوب الإسلامية في جهل عميق، فلا ترى إلا المسلم يقتل أخاه المسلم أو هذا يكفر هذا. أما المرأة فيخوضون ضدها حروبا بكل أنواعها بل ويشجعون المجتمعات الذكورية على محاربة كل من تطالب بحقها حتى صرنا نسمعهم وهم يرون في استخدام العقل وتحليل الكلام ما يدعو إلى التكفير، فكيف للإنسان أن يقبل عقله وهو يسمع بأن هناك قاعدة تقول بأن “النقل مقدم على العقل” ما يعني أن ما جاء به النقل لا يقبله العقل وهذا ما يريدونه منا، أن نقبل بالعادات والتقاليد الخرافية التي يريدون أن يجعلوها جزءا من العقيدة وفي كتاب الله ما يدعو إلى العقل، يقول الله جل جلاله :” قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جِنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد” سبأ الآية 64″ ويقول أيضا :”.. كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون” سورة النور 61 وفي موضع آخر :” إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب” و “لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب” سورة يوسف 111.. ويقول ابن رشد أيضا :” إذا أردت أن تحكم الجاهل عليك أن تغلف كل باطل بغلاف الدين” وقال أيضا:” الله لا يمكن أن يعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها”. لقد تسلط هؤلاء على مجتمعاتنا ومنع العلماء الأجلاء الربانيون الحقيقيون من الظهور على القنوات التلفزية التي أصبحت حكرا على شيوخ وفقهاء “كيف تطهي وجبة غذاء بدون وضوء”، ومنذ عرفناهم وهم لايخوضون النقاش إلا في المراحيض والتطبيل لحكامهم فانتشر الجهل والتخلف شيئا فشيئا حتى أصبحت الدول الإسلامية تتذيل العالم في كل شيء إلا العنف والظلم فهي تحتل الريادة فيه. إذن فمتى تجرد الإنسان من إنسانيته ونزع عنه عقله، يصبح مثل الحيوان يعيش فقط ليأكل.
هناك من الدول من ثارت على العادات القديمة والتقاليد البالية التي تقزم من مكانة المرأة، وأعطتها حقها في الولوج إلى جميع الميادين لتساعد الرجل بكفائتها فأصبحت اليوم هذه الدول تقود العالم وتسيطر على كل شيء، لذلك نجد المرأة في هذه الدول قد حصلت على مناصب كبيرة بالديمقراطية ولم يمن عليها أحد شيئا عطفا، لكن بالمقابل نجد الدول المتخلفة التي تحكمها العقليات الذكورية المتسلطة تعيش فيها المرأة وكأنها على فوق فوهة بركان، تهميش واحتقار وإهانة.. ولأهمية مكانة المرأة في مجتمعاتنا، نستعيد كتابة هذا المقال المتواضع، وقبل أن يحكم عليه أحد لابد له أن يتجرد من الأحكام المسبقة وينسلخ من أيديولوجيته. على أي، نحن نقبل بالإنتقاد البناء لتصحيح أخطائنا ولا نقبل لغة التعالي والأستاذية الفارغة وفي آخر المطاف هذا رأيي في المرأة ولا يلزم أحدا في شيء.
إن المرأة تقاسي الكثير في المجتمعات الذكورية المتسلطة التي جعلت من دورها يقتصر على خدمة الرجل منزليا وفي تحقيق نزواته جنسيا والحال أن من يرى أنه يجب أن تكون هكذا فهو فاقد للعقل لأن الأنثى أكبر من أن تكون كذلك. لقد استطاعت بحنكتها ودهائها وصبرها أن تتفوق على الرجل في مجالات عدة منذ زمن بعيد، كما أنها أبانت عن علو كعبها في ميادين شتى، فبالرغم من أن تضحياتها خلدها التاريخ بمداد الفخر والشجاعة واستطاعت أن تفرض وجودها في السياسة وفي العلوم بكل أنواعه وغيرها من المجالات الأخرى، إلا أن الأنانية الذكورية لا زالت تنتقص من قيمتها وتحتقرها بشدة وهذا ما جعلها لا تؤمن بالخطابات المنمقة بالعبارات والكلمات التي تخفي النوايا الحقيقية لأشباه الرجال الذين تفضحهم سلوكاتهم الرخيصة لدرجة أن البعض منهم يرى خروج المرأة مع زوجها إلى الشارع إهانة له ويرى المشي بجانبها ينتقص من مكانته ورجولته، وهناك من حكم على زوجته منذ أن تزوجها لتعيش في منزله كخادمة له، لا حق لها أن تخرج للشارع. هذا ما جعل العديد من النساء يصبن بأمراض مختلفة كالسكري وهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم لقلة الحركة وأسباب أخرى منها نفسية، بينما زوجها يجول الأزقة والشوارع كلها. وقد لاحظت على البعض ما يغيض القلب ويكفهر له الجو فمثلا عندما تقع امرأة في مشكلة ما مع شخص ما وزوجها حاضر معها يغضب لدرجة الجنون وعروق وجهه تكاد تتمزق بادية للعيان، إذا ما سمعها تعبر عن رأيها أو تدافع عن نفسها وسط الناس. وهذا هو حكم الجاهلية بعينه. إن المرأة تبغض من يستعرض عليها عضلاته ويكون جبانا مع الآخرين، لكنها تعتز بمن يقدرها ويحترمها ويستمع إلى رأيها ويضحي في سبيل ما يجمعهما وينظر إليها على أنها شريكة حياته تتقاسم معه كل صغيرة وكبيرة. لقد علمها الواقع المر الذي عاشت لحظاته دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوم بيوم على أن الكلام المعسول وما يقال في حقها في المناسبات المخصصة للإحتفاء بها من طرف التنظيمات المناسباتية التي تنظوي تحت لواء الدكاكين السياسية بالخصوص ماهي إلا شعارات بالية متجاوزة ولا ترى في ذلك إلا محاولات للركوب على معاناتها. فالمرأة بعقلها المتميز وحنكتها لا يمكن أن تتأثر بهذه النوعية من السلوكات وتثق في الرجل لمجرد أنه عبر عن موقف مساند لها إلا إذا كان ذلك مقرون بالفعل والعمل. كما أن الفتاوى الجاهزة التي تصدر من بعض الشيوخ الذين صنعوا في المختبرات، والذين يؤمنون بهم ويصدقون تخاريفهم، هم أصناف وأنواع مختلفة ومنهم من لا يعرف كتابة حتى إسم زوجته. إن مثل هذه العينات والنماذج، تهدد المجتمعات، فهي مثل حبات القرقوبي تهيج الإنسان وتدفعه إلى ارتكاب أفعال همجية ولا يعلم ما يفعل صاحبها إلا عندما يصحو منها لذلك أصبح من اللازم على العلماء الأقحاح في ظل التقدم التكنولوجي وظهور مواقع التواصل الاجتماعي وأتحدث هنا عن العلماء الربانيون الذين لا يخافون في الله لومة لائم يتبعون الحق ويعبدون الله عن وعي وإيمان عميقين ويخافونه، مصداقا لقوله تعالى :” إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ “، فليكثروا من ظهورهم وينشروا الوعي وأن يتحملوا مسؤوليتهم الدينية والتاريخية لتحرير الناس من ظلمات الجهل والتخلف والدعوة إلى احترام المرأة وإعطائها كامل الحقوق على اعتبار أن هناك من ينسب للرسول الكريم أقوالا وأحاديث تهين المرأة والإسلام منها براء مثل” لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة” وإلا فكيف نفسر قيادة “عائشة” رضي الله عنها وأرضاها ووليت أمر قوم من أجل الثأر للخليفة عثمان. ومن واجبهم كذلك فضح شيوخ الفضائيات وفقهاء الزوايا الذين جعلوا من هذه الأوكار ومن يمكث فيها وسطاء بين الناس والله، وجل جلاله يقول :”إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني” ويقول كذلك :” إنا أقرب إليك من حبل الوريد”.
فما تتعرض له المرأة من هجوم واحتقار عبر الفتاوى الجاهزة لا نجد لها سندا في كتاب الله ولا في سنة نبينا المصطفى التي ابتدعوها من عند أنفسهم وصنعوها على مقاسهم وبما تخدم أهواءهم، وإذا كان ولابد من الرجل في حياة المرأة والعكس صحيح أو أكثر صحة لأن المرأة هي النور الذي أضاء الله به حياة الرجل ولولاها لما كانت له قيمة ووجود، فهي الأم، فكيف أن تكون “ناقصة عقل” وهي التي تسهر الليالي معنا ونحن صغار حتى ننام ولا يهدأ لها بال حين نتوجع ألما من شيء أصابنا وهي التي لا تمل من الإعتناء بنا في كل الأوقات حتى ونحن كبار، تغير ملابسنا المتسخة بأنظف منها وتحرم نفسها من أشياء كثيرة لتمنحها لنا وتهتم لصحتنا حين نمرض، كما تحزن لحزننا فهي تفرح لفرحنا، ولولا رحمتها لما استغثنا بها بعد الله فنقول “آيما حنو” “آيما لحبيبة” ولحنانها وعطفها وحبها الكبير لنا نحكي لها أسرارنا ومشاكلنا وهي الفلاحة والعاملة والمربية والمعلمة والطبيبة والقاضية والمناضلة والرياضية… فقد أوصى عنها نبينا (ص) فقال :” أمك ثم أمك ثم أمك” ثلاث مرات ومع هذا فلا يزال بيننا من ضعاف النفوس من يسخر منها ويحتقرها لكونها أنثى اعتقادا منهم أنها ضعيفة والآخر الذي هو الرجل يحسب نفسه قويا على اعتبار أنه صاحب عضلات قوية متناسيا إن كانت قوة الرجل في عضلاته فقوة المرأة في ذكائها وشتان بين قوة العقل وقوة الجسد.
وإلى وقت قريب، كان الرجل لجهله وحقده على المرأة إذا أنجبت أنثى سارع إلى دفنها حية وهو ما يطلق عليه ب “وأد البنات” خوفا من العار الذي قد يصيبه بسببها أو تسببه له. يقول تعالى :” وإذا ُبشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون”.. تخيلوا معي وأنتم تدفنون أحياءكم فأي جرم أقبح وأظلم من هذا؟. لقد استُخدم ضد المرأة جميع الأسلحة لمحاصرتها وعزلها وجعلها بلا وزن ولا قيمة ومن هن من أهينت في شرفها وقتلت بلا حق وهجرت من قريتها أو مدينتها أو أكرهت على فعل شيء وهي لا تريده. وكم من رجل طلق زوجته لمجرد أنها تلد له الأنثى أو طلقها لأنها لا تلد أصلا ولكن العكس صحيح، فكم من رجل عقيم ظلت إلى جانبه زوجته؟ لقد حرم الله وجرم إهانة المرأة بصفة عامة فبالأحرى نساء النبي اللائي لم يسلمن بدورهن من الأذى والظلم. بلى، لقد اتخذ بعض الجهلة من اتهام زوجات النبي عقيدة يتعبدون بها وهي أفعال لا تليق بأخلاق المسلمين ولا بغير المسلمين ولايشرف ما يقترفه هؤلاء دين الله في شيء. لكن ولحساباتهم الإيديولوجية الضيقة التي قدموها على مصلحة الدين، وصلت بهم الوقاحة إلى حد التشكيك في عائشة رضي الله عنها وأرضاها بعدما اتُهمت بالزنا والعياذ بالله وقد انتشرت هذه الأخبار المزعومة والكاذبة بين أوساط المسلمين والمؤمنين، وذلك من أجل النيل منها وبث بذور التشكيك بهذه السيدة العظيمة وزوجها رسول الله، فقد اتهمت الصديقة الشريفة العفيفة بما لا يقبله عقل ولا منطق، ليس لأن المرأة لا يمكن أن تسقط في الزنا، ولكن لأن عائشة رضي الله عنها برءها الله من سبع سماوات وجعل براءتها تقرأ على لسان حتى من اتهموها ظلما وعدوانا. يقول تعالى :” إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوهم شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منكم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منه له عذاب عظيم”. فاختلاق أولئك الرجال الكذابين لقصة الإفك يكذبها الواقع وكانت تبتغي حكمة مصالحهم كما ابتدعها هؤلاء لوهم ليس إلا في عالم الخرافات والأساطير المظللة. إذ كيف يصدق عاقل _ولهذا ندعو إلى استخدام العقل_ أن عائشة رضي الله عنها قد زنت والعياذ بالله ولم يقتص منها رسول الله وهو الذي أُمر بإقامة العدل، يقول تعالى:” واحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم” ثم يقول كذلك :” إن حكمت بينهم فاحكم بالقسط إن الله يحب المقسطين” وغيرها من الآيات الكثيرة التي أمر الله أنبياءه ورسله بإقامة العدل. وفي حديث لرسول الله (ص) :” لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” أليس في هذا رسالة واضحة إلى أن إقامة العدل إن استوجب تنفيذه في حق آل البيت رضوان الله عليهم فلن يتردد نبي الله في ذلك، ثم إن العدل الذي جاء به الإسلام المحمدي ليس هو العدل الذي تسوق له الأنظمة الدكتاتورية، فعدل الإسلام لا فرق فيه بين الأسود والأبيض ولا فرق بين الفقير والغني ولا بين الحاكم والمحكوم. ما يعني أن تنفيذ الأحكام في الإسلام بين الناس سواسية فكن من شئت، لهذا فالتصديق لما روج له أشباه الرجال في حق عائشة رضي الله عنها هو طعن في القرآن واتهام مباشر للرسول الكريم بأنه عجز والعياذ بالله عن تنفيذ حكم الله في حق الصديقة عائشة.
لقد استطاعت الصديقة بذكائها وصبرها أن تنتصر على مكائد المنافقين من الذين كانوا بين المسلمين وأبانت عنه من خلال إيمانها القوي بالله الذي نصرها بعد أن نزل على نبيه الآيات تبرئ زوجته وحبيبته. إذا كان الإنسان العادي لا يمكن له العيش مع زوجة تخونه فكيف بأفضل البشرية بأن يرضى العيش مع امرأة تخونه؟ لذلك فنحن نقدس العقل والنقل الذي يوافق العقل ثم إن ما يجهله الكثيرون ويغيب عنهم هو أن عائشة رضي الله عنها روت ما يقارب 2210 حديث، ما يعني أن عقل هذه السيدة العظيمة ليس ناقصا ومن يقولون بهذا لم يكتمل نمو عقلهم (عائشة قادت جيشا مؤلفا من الاف الجنود ضد عثمان، فكيف يستقيم عقلا إذن الحديث المنسوب للرسول، “لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”) بعد، لأنه ليس من السهل أن يحفظ الإنسان كل هذه الأحاديث عن ظهر قلب. ومن يؤمنون بهذا، فهل الرجل يتوفر على عقل كامل مثلا؟ ثم إن عائشة رضي الله عنها كانت تعلم الصحابة وتبلغهم سنة نبينا وهكذا كانت كل نساء النبي. ومن يقرأ سيرة النبي سيعلم حجم الظلم الذي تعرضت له فاطمة رضي الله عنها
وما أصابها جراء ذلك من الهجوم على منزلها، وهذا الإتهام الذي اتهمت به عائشة سبق وأن اتهمت به مريم عليها السلام التي فضلها الله على نساء العالم أجمع، فبالإضافة إلى ما تعرضت له نساء النبي وابنته من ظلم عظيم هناك نساء أخريات في مختلف دول العالم تتعرضن للمضايقات والإهانة والإستغلال بكل أنواعه تحقيرا لهن واستخفافا بهن وذلك عبر أفعال وأعمال شيطانية من جهة، وعبر تدوينات ومقالات وفتاوى ساخرة من جهة أخرى تتزعمها عصابات جعلت من الدين مطية لبلوغ أهداف ومآرب ذات مصلحة فردية فالذي يسبح في عالم الإنترنت وخاصة اليوتيوب، سيجد فيديوهات غريبة وعجيبة لكائنات لا تمل ولا تكل من حقدها الضغين والمبطن والعلني الصريح أيضا اتجاه المرأة تتحدى كتاب الله وسنة نبينا المصطفى صلوات الله عليه والتي حرفت مقاصدها وأهدافها السامية بغية حرمانها من حقوقها. ولقد استغل الجهلة دين الله أشد استغلال ونسبوا إليه ما هو بريء منه، يقول تعالى :” ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذّب بآياته” ويقول نبينا “من كذب علي متعمدا فاليتبوأ مقعده من النار” فأي عقل هذا الذي يستوعب أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها وتظل فيه حتى مماتها؟؟ أو كيف يسيج هؤلاء أنفسهم بتحريم تعلم الفتاة وذهابها إلى المدرسة وتجريم ممارسة حقها في الرياضة والسياسة والفن النبيل والنضال؟؟ ومايثير الغرابة أن هذا الصنف الذي يحرم على المرأة ويجرمها من التعليم حين يمرضون ويقصدون أجمل المصحات بأوروبا وأمريكا للتداوي وحين تمرض زوجتهم يرفضون نقلها إلى المستشفى بدعوى أن فيها أطباء رجال لا يجوز الكشف عن عورتها أمامهم ويدعوها للتداوي بالأعشاب، وتناسى هذا الصنف من الناس أن تحريم الفتاة من حقها في التمدرس كان سببا في معاناة الكثير من النساء مع مشاكل جمة ومنها حقهن في العلاج مما أدى بالكثير منهن إلى الوفاة بسبب هذه النوعية من الفتاوى الجاهزة التي لا تمت إلى رحمة الله بصلة ولا إلى عظمة الإسلام. لذلك على من يؤمن بخرافات هذه الكائنات أن يتحرر من التبعية العمياء ويفخر بالإسلام كدين رحمة جاء لإنقاذ البشرية وليس لظلمها، يقول تعالى:”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” و “ولست عليهم بمسيطر” و “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك وتركوك قائما”… لقد سبق لنا أن سمعنا من بعض الدجالين والمهرجين وهم يتهكمون على المرأة من خلال حديث منسوب إلى الرسول الكريم يقول فيه ” إذا دعا الزوج زوجته إلى الفراش ولم تستجب تظل تسخط عليها الملائكة حتى تصبح” هذا إذا كان الزوج دعا زوجته، وماذا إذا دعت الزوجة زوجها إلى الفراش ولم يستجب؟ فمن سيسخط على الزوج؟ ثم كيف إذا أصاب هذه الزوجة العياء والمرض ونفسيتها لا تسمح بذلك، أليس من حقها أن ترتاح؟ أم أن شهوانية الرجل أولى من صحة المرأة؟ لقد جعل هؤلاء من المرأة ماكينة أو روبوتا لا يجوز لها العياء وليس من حقها أن تمرض. إن مساخيط نجوم الفضائيات حولوا المرأة إلى وحش مخيف وجعلوا منها “عيشة قنديشة” لإخافة الأطفال لذلك ندعو إلى انقراضهم لأنهم المعيق لكل شيء جميل، فهذه المرأة التي يحقدون عليها تملك أحاسيس ولها عقل وقلب ومشاعر وهي العمود الفقري لكل مجتمع يسعى لبناء ذاته وفرض وجوده بين شعوب العالم المتحضر ولهذا فإن المجتمعات التي تنتقص من قيمة المرأة موظفين دين الله بالخطأ والذين يرون فيها سلعة رخيصة هم أغبياء وعقولهم مكبلة بسلاسل الحقد والكراهية ولا يمكن لهم أن يتحرروا من هذه القيود إلا إذا استخدموا عقولهم. ما أكثرهم أولئك الذين استوطنت الصراصير في عقولهم فأفقدتهم التركيز في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ستجعلهم يفهمون المقصود الصحيح لكل آية وحديث كما الشأن مع الآية 28 من سورة يوسف “فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم”، عزيز مصر التي حولها الجهلة من الرجال الببغاوات أعداء المرأة إلى رصاصة يقذفون بها جميع النساء مهما كانت أخلاقهن. نعم نعم، لا أحد ينكر أن كيد النساء ورد في سورة يوسف “إنه من كيدكن، إن كيدكن عظيم” لكن ما يتجاهله هؤلاء أنه كان حبا ليوسف عليه السلام، حيث تقول الآية : “قد شغفها حبا” وطمعا في جماله “قلن حاشا لله ما هذا بشر، إن هذا إلا ملك كريم”… وهذا الرجل الذي ما فتئ وهو يتهكم على المرأة ويحذر من كيدها، له من المكائد ما حير وجن جنون إبليس، وللإشارة فإبليس مذكر. إذا كانت زوليخة وليست والدتي المقصودة هنا وإن تشابهت الأسماء قد همت بيوسف ليكون لها، فإن إخوة يوسف الرجال قد دفعهم الحسد والبغض والكراهية إلى الرغبة في قتله “اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا” انظروا ماذا يريد أن يقترف هؤلاء الرجال !!! جريمة “محاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد” مع من، مع أخيهم الصغير، كما أن حقدهم الذي كان يسكن قلوبهم سيدفعهم بلا رحمة ليلقوه في غيابات الجب وكل هذا نتيجة الحب الذي كان يكنه له والدهم ليوسف، وهي رسالة إلى أصحاب العقول النيرة والقلوب الصافية لفهم ما يجري جيدا اليوم عبر مواقع التواصل الإجتماعي. ولنا في قصص من سبقونا من البشر وكذا الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله، عبرا للتاريخ والموعظة، ولما أدرك إخوة يوسف أن مكائدهم أوشكت على أن تنفضح رموا بجريمتهم على الذئب الحيوان الذي لم يسلم هو الآخر من مكائد الرجال”قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب” الآية 17 ولتبرير كيدهم كذبوا على أبيهم وجاءوا على قميص بدم كذب، فاللهم قنا كيد أشباه الرجال من حسد وحقد وكراهية. وبالعودة إلى الآيتين سنجد بالواضح أن الآية التي ورد فيها كيد الرجال “يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين”. قد سبقت الآية 28 “إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم” ما يعني كيد الرجال سبق كيد النساء، إن كيد الرجال الذي ذكر في القرآن كان حقدا وبغضا وحسدا وكيد النساء كان طمعا في جمال يوسف وحبه وهو ما قدره الله لزوليخة.
ما من شك أننا كثيرا ما نسمع من بعض الرجال وهم يشبّهون المرأة بالشيطان في مقارنة رخيصة منهم بأفعالها مع أفعال الشيطان وهي ثقافة ترسخت في أذهان هؤلاء ولا نعتبرها إلا حقدا منهم على المرأة مع العلم أن هؤلاء الذين يسبونها بأقبح الأوصاف، حين يصعد ماؤهم إلى رؤوسهم وتحركهم نزواتهم نجدهم لحظتها يزحفون على بطونهم كالزواحف ويمشون على ركبهم كالأطفال ورؤوسهم مطأطأة وأفواههم لا تنطق لحظتها إلا بحلو الكلام فتصبح التي قالوا عنها قبيحة، جميلة. والشيطان، تحولت بقدرة قادر إلى ملاك. وحين يشبعون يقومون كما تقوم الدواب وكأنهم ليسوا بشرا لا يعرفون إلى الرومانسية والحب طريقا، فيعودون إلى عاداتهم للإنتقاص منها وهؤلاء والدواب سواء.
إن هذا الشيطان الذي يشبهون به المرأة، مذكر هو الآخر. ولا زالت المجتمعات الذكورية تحكم على المرأة من خلال ما ترسخ في أذهانها من أمثلة شعبية والتي لا يسمع فيها إلا ما يهينها مثل التي تقول” البنت تجيب العار والعدو لباب الدار” و”سوق النسا سوق مطيار يا الداخل رد بالك يوريو لك من الربح قنطار و يديو ليك راسمالك” و “اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين” …”وغيرها من الأمثلة العديدة. أو من خلال المظاهر الخارجية فكم من فتاة أصبحت عاهرة في نظر البعض لمجرد أنها ارتدت لباسا معينا لم يستسغه أو تحدثت إلى شخص حتى وإن كان زميلها في العمل أو ابن حيها، فالترويج لمثل هذه الأحكام تسبب في مشاكل عديدة للعديد من الفتيات اللواتي حرمن من الزواج بسبب الإشاعات ولا يقوم بمثل هذه السلوكات إلا المريض بالحقد، سأحكي لكم قصة عشت تفاصيلها ذات يوم وأنا بعمر 27 سنة، كنت جالسا بإحدى أزقة الحي الذي أقطن به رفقة بعض من أبناء الحي وبينما نحن نتبادل الحديث مع بعضنا وقفت سيارة بعيدة شيئا ما عنا أمام دكان حينا الذي كان يفتقد هذا الأخير إلى الإنارة يومها، فنزلت من السيارة فتاة وكانت تشير الساعة إلى الحادية عشر ليلا أو أكثر فصرخ أحد الأشخاص وكان بالقرب منا “هادشي لي بقا لينا دابا، الزوافرية كيوصلو العاهرات حتا للحومة” لم نعره أي اهتمام خصوصا وأنه معروف عنه بالثرثرة والكلام الفارغ، ثم إن الظلام كان قد أرخى سدوله ولم نتمكن من التعرف على من تكون تلك الفتاة المسكينة، وبعد ان أنهت تبضعها وخرجت من الدكان مرت من أمامنا فكانت تلك الفتاة المسكينة أخته تعمل عند من أوصلها إلى الحي عند المخبزة فابتلع لسانه وهاجر الحي. نعم، هذه النوعية من الأحكام المسبقة التي صارت واقعا معاشا ليست وحدها التي تسيء إلى المرأة، بل هناك من التصرفات الغير اللائقة والمهينة التي يستخدم فيها الرجل يداه دون سابق إنذار وقد رأينا كيف يقوم العديد من الذكور بالإعتداء على الفتيات في الشارع العام بأساليب بدائية تحط من قيمة المجتمع، فحتى الرجل في مجتمعاتنا الذي يساعد زوجته في الأشغال الشاقة المنزلية إيمانا منه بالواجب، تُتهم المرأة بأنها أطعمت زوجها السحر ومارست الشعوذة في حقه حتى تتحكم فيه، وحين يشاهدون رجلا أوروبيا ساعد زوجته يعتبرون ذلك تقدما وتقديرا منه للمرأة.!!! إن هذه السكيزوفرينية هي نتاج الجهل الذي يتطلب الإرادة القوية والشجاعة الكافية لمحاربتها، وإلا ستظل هذه العقد النفسية تتكاثر كالفيروس الذي ينهش المجتمعات، فحتى السباب الذي يتقاذف به الناس فيما بينهم يذكر فيه المرأة وعضوها التناسلي.
على أي، إن المرأة عانت كثيرا ولا زالت تعاني في ظل غياب ثقافة سليمة تراعي دور المرأة الذي لابد منه، للخروج من هذه الظواهر العجيبة، فعندما نرى ما تعانيه المرأة الحامل خلال مرحلة حملها، علينا أن نخجل من أنفسنا نحن الرجال، لأنها تقامر بحياتها أثناء الولادة وكم من امرأة ماتت لحظتها، وما أصعبها لحظة، تتمنى أن يكون زوجها الذي لم يشاركها إلا بمنيه قريبا منها يقدم لها دعمه. وحين تضع مولودها، تبقى قريبة منه في كل ثانية ودقيقة وساعة ويوم، ومنهن من فارقت الحياة أثناء الولادة ولم ترى مولودها.. لكنك تجد الزوج يخيط الشوارع وعلى موائد النميمة يخوض في نقاشات تافهة لا يجرؤ حتى الشيطان على قولها، مع تقديرنا واحترامنا لكل زوج يقدر زوجته. كما أن المرأة الحامل أثناء حملها نجدها مثلا حين تأكل الطعام، فإنها تتقاسمه مع جنينها ما يعني أنها تطعمه حقها وهي فرحة، لكن الزوج يأكل الطعام كله، وربعه يذهب إلى مجاري الصرف الصحي، والربع الآخر يذهب عن طريق الغازات السامة التي تخرج منه. ورغم كل ما تتحمله المرأة أثناء وبعد الحمل من معاناة، إلا أن المولود يحمل كنية والده فقط، فلماذا تحرم المرأة ولأي سبب من أن يحمل مولودها كنيتها هي الأخرى؟؟، وأنا لم أسمع يوما غير المرأة الحامل التي تموت أثناء الوضع ولم أسمع يوما رجلا مات أثناء قذف منيه؟؟ فالرجل يقذف ماءه بنشوة والمرأة تضع ماء الرجل بعد أن يتحول إلى مولود بألم.. ففي الوقت الذي نرى فيه المجتمعات تقدمت بعد أن تحررت من الطقوس والعادات الهمجية، نجد في المقابل، مجتمعات لا زالت تحكمها تقاليد متوحشة تحط من كرامة المرأة التي تفرض على الرجل أن يحمل إلى أهله أو عائلته منديلا ملطخا بدماء فرج زوجته !!!! وكأن شرفها يتلخص ويكمن هنا ؟ كما أن هناك فتيات فقدن بكارتهن بسبب قيامهن بحركة معينة فحرمن من الزواج، وإذا كانت البكارة هي كل شيء، فقد أصبحت هذه الأخيرة تباع في الأسواق بأثمان بخسة دراهم معدودة. والرجل في مجتمعاتنا المتخلفة يرى في الزواج من المطلقة أو التي فقدت بكارتها بسبب من الأسباب عيبا، لكن حين تكون هذه المرأة أوروبية لا يكلف نفسه عناء سؤالها، وعلى سبيل ذكرنا للبكارة فإن هناك من الرجال من يفتظ بكارة زوجاته بسرعة البرق ولا يحصل هذا إلا مع الذين يقبضون بأسنانهم على عبائتهم أثناء الممارسة الجنسية ولا يعرفون معنى الرومانسية والحب. هناك أمثلة كثيرة تكشف حجم الظلم الذي يفتك بالمرأة جراء الإتهامات السوقية والتي يستثنى منها الرجل مثل أن توصف المرأة بالعاهرة بينما الرجل الذي شاركها السرير يبقى منزه. أليس عاهرا هو كذلك حينما يقول الله تعالى “والزانية والزاني” ؟؟ والتي تقول “كالعاهرة التي تخوض في الشرف” لأن المجتمع الذكوري طبعه حيواني لايقيم وزنا للعقل.
إن حديثنا عن المرأة كان الدافع إليه قول كلمة حق، خاصة وأننا بدونها لا نساوي شيئا، فقد تضررت كثيرا في حقوقها حينما كانت تعيش وسط قوم يهاجمونها صباح مساء وبلغة الكراهية والتمييز، إلا أنها ظلت قوية صبورة. فإذا كانت المرأة المتزوجة لا تسلم من الإهانة والإحتقار سواء من طرف زوجها أو في جهة المجتمعات الذكورية السلطوية، فكيف بالمطلقة التي تهان وتقذف بأبشع أنواع الإتهامات المجانية سرا و علانية ويقال في حقها على موائد النميمة ما لم يقله قائل في مواضيع أخرى ولم يقله مالك في الخمر، وهذا هو الجاهل بعينه. والمطلقة في غالب الأحيان ما ينظر إليها لقمة سائغة وهذا هو الخطر والخطأ، وحتى الذين يرمون المطلقات بأحكام مسبقة ويحملون لمعظمهن مسؤولية كل شيء لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة والإستماع إلى الأطراف المعنية قبل إصدار أي حكم مسبق. يقول نبينا الكريم في رواية لعلي بن أبي طالب، والرسول ينصح أحد القضاة الذين بعثهم إلى اليمن: “إذا جلس بينك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء”. وغالبية هذا الصنف من الناس، يخوضون في هكذا نقاشات جانبية ولا يغنيه ذلك أصلا في شيء. ثم إن الطلاق وسيلة يلجأ إليها الزوجان عندما لا يكون هناك تفاهم أو تحصل خيانة ما، وغيرها من الأمور التي لا تسمح بالإستمرار مع بعضهم البعض، فالطلاق ليس عيبا أو جريمة فهو يحمي جميع الأطراف من التجاوزات التي تحصل بين الأزواج، يقول تعالى”إن أبغض الحلال عند الله الطلاق”. وما لا يستسيغه العقل ولا يقبله الحق، هو أن الزوجة عندما تتعرض للعنف والإهانة بكل أنواعها من طرف زوجها، وتهرب إلى منزل والديها مكرهة لتحتمي به، لا تقوم العائلة بمحاولات للصلح بينهما، وإنما تستعمل وسائل الضغط عليها لإقناعها من أجل الرجوع إلى زوجها والصبر وتحمل كل ما يهينها حتى وإن كان الزوج هو الظالم والمعتدي، في المقابل تجده غير مبال بما اقترفت يداه. وكل هذا ناتج عن خوفها من كلام الناس فقط. إن المطلقة المعتدى عليها في حقوقها تظل متهمة للأسف حتى من أقرب الناس إليها، وغالبية المطلقات لا تجدن السند ولا من يواسيهن في محنتهن مما يؤثر على حياتهن ومستقبلهن ويعاني الأطفال من جراء ذلك ويسبب لهم عقدا نفسية خطيرة ترافقهم طول حياتهم. والعنف ضد المرأة ارتفعت أرقامه كثيرا في الآونة الأخيرة، خصوصا مع جائحة كورونا، و نسب الطلاق كذلك ارتفعت بشكل مهول ومخيف. حتى مراكز الإستماع للمعنفات والمطلقات والمتابعات لحالتهن غير مرغوب بها في المجتمعات الذكورية السلطوية، فقد سمعنا كثيرا كلام الجهلة، حيث يسوقون الإتهامات الباطلة التي تقول بأن هذه المراكز تعمق المشاكل بين الأزواج، مما يعني أن لا حق للمتزوجة أن تشتكي من ظلم زوجها الذي يعنفها. والذي يضرب زوجته جبان. وإن الفتيات اللواتي يمارسن البغاء مكرهات بسبب ظروفهن الإجتماعية والإقتصادية القاهرة، خاصة اللواتي يتواجدن بدول الخليج العربي لم يخترن غالبيتهن ذلك عن طواعية وإنما أُكرهن على ذلك، وأرفض نعتهن وسبهن بأوصاف قدحية فإذا كنا نؤمن بالوطن كأم لنا علينا أن نصون كرامتهن وننقذهن ونحرك ما بدواخلنا من رحمة وإنسانية لإنقاذهن، يقول عمر بن الخطاب :”كاد الفقر إن يكون كفرا” وقال سبحانه في محكم كتابه :” ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم”. أما المرأة التي لم يكتب لها الزواج بعد لسبب من الأسباب، أو أنها لا تريد الزواج أصلا، فلو سمع الشيطان ما يقال في حقها لخر ساجدا لله واستقام. نجد أمثلة عديدة تضرب في صميم كينونتها وأنوثتها من قبيل “داز عليها الكار” أو “عندها شلاغم” او “شعرها كي الحلفة ديال السلك” فعظمة المرأة لا تقتصر على بعض الأمثلة التي ذكرتها هنا، بل تصل لحد التضحية بشبابها ومستقبلها في سبيل صون أبناءها حيث نجد معظم النساء اللواتي فقدن أزواجهن بسبب من الأسباب ترفضن الزواج من جديد إذا ما تقدم أحدهم للزواج بهن، لأنهن لا يفضلن المقامرة بالزواج خوفا على ضياع الأبناء وخوفا على كيان الأسرة عكس ما يفعله العديد من أشباه الرجال الذين يفقدون زوجاتهم فتجدهم يسارعون إلى الزواج من جديد بسرعة البرق، أما تعدد الزوجات فذاك موضوع شائك جدا لا يسع المقام هنا للتفصيل فيه.
ثم ماذا حقق هؤلاء بشواهدهم والتي تحصّل عليها معظمهم عن طريق الغش، فلو كانوا أدوا واجبهم النضالي كما يجب لما خرجنا نحن ضحايا الهدر المدرسي كما يزعمون. وكأن الشجاعة والثقافة الفكرية والسياسية مرهونة بالشواهد، وإلا ماذا سنقول عن “عباس محمود العقاد” و “إنشتاين” و “مخترع المصباح” و “محمد شكري” وغيرهم كثير… واليوم، ها هي الساحة فارغة، فلماذا لا يجرؤون على فعل شيء وخاصة هؤلاء الذين يدعون أنهم أصحاب شواهد مع احترامي لمن يحترم نفسه.
لذلك سأجهر بقول كلمة حق في وجه أي كان ظالما، ولا أرغب في إرضاء الناس لأن القاعدة تقول “إرضاء الناس غاية لا تدرك” ومن سعى ورائها خسر دنياه و آخرته. أعود وأقول، إن حراك الريف قد حقق المناصفة على أرض الواقع وهو ما دفع بالنساء للإلتحاق بركبه. لقد منحنا للمرأة حقها في الكلمة وفي التعبير عن معاناتها كما منحت المرأة كذلك دعمها المعنوي، وما كان لحراك الريف أن ينجح وأن يصل إلى العالمية وتكون له المكانة بين القاصي والداني، لولا مشاركة المرأة بقوة في مسيراته وأشكاله النضالية، وخطاباتها التي لم تتلون بلون السياسة المغلفة بالنفاق الإيديرلوجي. لقد قادت المرأة الريفية محطات تاريخية مهمة فكان لها دور حاسم جدا في إنهاء الصراعات القبلية وإخمادها نظرا للمكانة المرموقة التي كانت تحظى بها داخل المجتمع الريفي الأمازيغي الذي يعلي من شأن المرأة، ومنها كذلك محطة حراك الريف الذي وضعت فيه بصمتها بقوة وزادت من إشعاعه، فأبهرت العالم المتحضر، وخير مثال على ذلك مسيرة 08 مارس 2017 التاريخية وبعيدا عن النضالات الإرتزاقية ولغة الخشب، قررت النساء الحرائر النزول إلى الساحات إلى جانب الرجل بعيدا عن الندوات التي تقام في القاعات المكيفة، فكان يوما تاريخيا بامتياز، ولا زلت أتذكر حين أجرت صحفية إسبانية حوارا صحفيا معي، قالت لي وقطرات من دموع تنزل من عينيها “مسيرة رائعة وجميلة نساؤكم جميلات ومناضلات” ولماذا لا أرى مسيرات في مثل هذا الكم والعدد في المدن الأخرى؟ ثم قالت تمنيت أن أكون من المشاركات لكن مهنتي لا تسمح لي بالمشاركة خصوصا عندما أكون في مهمة التغطية الصحفية. كما طفت حينها بعض العقليات الذكورية على السطح وحاولت التشويش والإستهزاء من كلمة”الحرائر” وانتقاداتهم اليتيمة التي تفتقد للصواب ولا تقيم وزنا للعقل وكل هذا لحقدهم على المرأة الذي يخفونه. لقد لبت نساء الريف نداء الوطن والكرامة للدفاع عن حقوقهن ووطنهن في مسيرة نسائية لم يشهد لها التاريخ بالمغرب المعاصر مثلها، وكذلك كان الشأن مع مسيرة 16 فبراير التاريخية والعظيمة ببروكسيل البلجيكية والتي جاءت ردا على ما تتعرض له نساءنا بالريف خصوصا من قمع وإهانات وتشهير بهن من طرف “قفازات الوداديات” فكانت أروع جواب عليها هو صفعة على خدود حمالة الحطب التي تقود حربا بالوكالة على العفيفات الحرائر مقابل الحصول على بعض الأوروهات لا تساوي حتى قيمة حمار. حققت المسيرة نجاحا كاسحا وانتصر أنصار حقوق المرأة انتصارا ساحقا على قفازات الوداديات وتجرع الشرذمة من كأس الهزيمة ما أحبط أعمالهم. وبعد أن تشتتت القفازات ولم يبق منها إلا من يستحق أن يوضع إلى جانب الحيوانات المنقرضة في المنتزه الوطني بالحسيمة حفاظا عليهم من الإنقراض الذي يهدد كيانهم، لابد لنا أن نقول لكل الرجال الذين شاركوا حينها في المسيرة والذين تعذر عليهم المشاركة فيها لسبب من الأسباب، أنكم كنتم في موعد مع التاريخ، ويسجل لكم ذلك بمداد من الفخر والعزة فكيف لا وقد أبنتم عن رفضكم المطلق المساس بشرف وكرامة نسائنا فكانت في الحقيقة سدا منيعا أمام أحفاد بوحمارة. فمن هؤلاء الذين كانوا يمنون النفس أن تفشل المسيرة، من كان يهين ويحتقر زوجته أثناء الصلاة حيث كان إذا عاد إلى منزله وهو سكران يركل زوجته، وكان الصعلوك يفخر بما يقترفه في حق زوجته بين أقرانه، ولم تجد هذه الأخيرة من سبيل للتخلص منه سوى أن تقوم بتطليقه ومن يشاهده في إحدى لقاءات القفازات وهو يتحدث عن المرأة سيعتقد أنه يؤمن بها فعلا. فلا تغرنكم حلاوة كلماتهم عبر اللايفات، فعندما تنطفئ الهواتف يتحولون إلى حيوانات متوحشة. وعجبا لمن له شارب بطول الطريق السيار، جسمه مشعر كقردة الشمبانزي، وطول قدمه بحجم قدم ديناصور وهو يتخفى وراء أسماء فايسبوكية مستعارة ك “حمامة الريف” “كريمة الفاسية” و”سارة الكازاوية” و “ياسمين كارابونيطا” و “سنبلة الحسيمة” ليشهر بالنساء، فسحقا للخونة بعدما ثبتت الخيانة في حقهم وقال التاريخ كلمته. فلا مكان للمنافقين في قلبي خاصة من يقبضون العصا من الوسط مثل الذين قالوا “قلوبنا مع علي وسيوفنا مع عاوية” وهذا لا يستقيم ولن أقبل به، ثم إنني أبرأ إلى الله من كل منافق خوان أثيم إلى يوم الدين ومنهم الذين يسبون نساءنا ويشهرون بهن. فهي مناسبة لأعلن تضامني المطلق مع أي امرأة أهينت في شرفها وكرامتها حول ما تروجه قفازات الوداديات بأوروبا فلو كان هؤلاء يقدرون أمهاتهم وأخواتهم ما كانوا ليسيئوا إلى النساء خوفا على بيوتهم التي صنعت من زجاج فمنذ متى كان الريفيون يهينون المرأة وهي التي كانت رمزا لهم ويتغنون بها، يقول الإمام الشافعي “إن شئت أن تحيا سليما من الأذى وحظك موفور وعرقك صيّن، فلسانك لا تذكر به عورات امرئ فكلك عورات وللناس ألسن”.
وإن أكبر أكذوبة تكررت على مسامعنا من المنافقين هي تلك التي يزعمون من خلالها أنهم إخوان لنا وسندا لنا وهم على علاقة وطيدة ومدسوسة تحركاتهم تحوم حولها الشبهات، متورطين في خيانة الريف والتشهير بالعائلات من نساء الريف وإلى هؤلاء أقول، أسأل الله أن يسلط عليكم كل أنواع البواسير حتى تتمنون الجلوس أمام هواتفكم ولايفاتكم ولن تجدوه البتة. هنا أغلق القوس وأعود إلى موضوع المرأة، إنه من غير المعقول أبدا أن تنزه الرجال من أخطاء وتحاسب المرأة فقط بدعوى أن المجتمع ذكوري متخلف لا يحاسب الرجل، مثال على ذلك “الراجل كيبقا راجل كيتك نتي يا المرأة” فالتساهل مع هذه النوعية من المعتقدات يشجع على استمرار المجتمعات الذكورية على الإنحراف. فالمرأة إنسان تصيب وتخطئ كما الرجل، ونظرا لما تعرضت له وجب علينا أن ندعمها ونرفع من مكانتها وإلا ستبقى ظاهرة الإنتقاص منها ما بقيت هذه المعتقدات والجهل المستشري. وعلى المرأة أن تعي جيدا أن الدين كرمها وجعلها أعظم ما يتمناه أي مسلم ومسلمة وهي الجنة، فقال نبينا “الجنة تحت أقدام الأمهات” كما قال أيضا “رفقا بالقوارير”. إذن لا قيمة لرجل يحتقر المرأة أو يهينها وهو يعلم أن وراء كل رجل عظيم إمرأة، وخسئ من يرى الشجاعة حكرا على الرجال ولا يعلمون أنها يصيغة مؤنث. وإنني أتعجب حين أرى وأسمع بعضهم يقذفون فتاة أو امرأة بشتى أنواع الشتائم لكونها لبست لباسا يكشف جزءا من جسدها ولا يلومون أنفسهم لماذا نظروا إليها والله تعالى يقول”قل للمؤمنين يغظظن من أبصارهم” وكيف عرف هؤلاء بأن جسدها مكشوف إذا لم يكونوا أصلا ينظرون إليها بتمعن.؟ ومنهم من تستقر عيناه عليها حتى تغيب عن عينه ومنهم من يتبعها أينما حلت وارتحلت وإذا خاصمته على فعلته قال لها إن كيدكن عظيم..!!! كما أن المرأة عليها أن تعي جيدا أن الدفاع عن حقوقها واجب عليها فقد عظمها الله في مناسبات كثيرة وفي آيات عديدة ورفع من شأنها مثل ملكة سبأ بلقيس التي قال الله كلاما عنها من سبع سماوات ومريم العذراء التي فضلها الله على نساء العالم أجمع وعائشة رضي الله عنها وفاطمة وكل نساء النبي رضوان الله عليهن أجمعين وديهيا التي حكمت بعدلها وذكائها ونوميديا وبويا وأمهاتنا وأخواتنا وخالاتنا وعماتنا وجداتنا وزوجاتنا وصديقاتنا وجاراتنا وغيرهن من نساء العالم، فلماذا كل هذا الإحتقار الذي يطال المرأة ؟؟
إن تقديري واحترامي للمرأة جعلني أترفع عن الكثير من الإشاعات والإتهامات والأخبار الكاذبة التي روجتها عني بعضهن سامحهن الله، وطالما أنني أتحدث عن المرأة، فلن أفوت الفرصة من الإشارة إلى ما تعرضت له والدتي من تشهير وسب وقذف على لسان من لا يقيمون وزنا للأخلاق، أولئك الذين جعلوا من الكذب عقيدة وهؤلاء المجرمون الذين ما فتئوا وهم عبر لايفاتهم يسبون ويشتمون أمهاتنا ونساءنا بأقبح الأوصاف، لا يعيرون أي اهتمام ولا احترام للمرأة لأنهم ترعرعوا ونموا في بيئة نتنة لا تقوم على الأخلاق. وصمتنا إزاء ما يتغوطه حفدة خدم بوحمارة وقفازات الوداديات بأوروبا ليس لأننا غير قادرين على تكميم أفواههم وإنما تركناهم إلى أجل حتى يكتشف الأحرار والحرائر حقيقة المهمة التي تم تكليف كل واحد من هؤلاء القفازات. ثم إن ما يجري على مواقع التواصل الإجتماعي من تشهير في حق والدتي بالخصوص من طرف هذه الفئة النتنة التي لم تجرؤ على فتح أفواهها إلا بعد أن ضمنت وجودها وراء البحار والمحيطات وهذا دليل آخر على جبنها وضعفها. وصمت عائلاتهم إزاء ما يحدث ممن يتزعمون البلطجية الفايسبوكية يعتبرون شركاء في الجريمة فهذه الأم شافاها الله رغم ما تعرضت له وتجرعته من ويلات بكل أنواعها مع اعتقال ابنها الذي يقبع وراء القضبان بعشرين سنة، لم يثنها ذلك على مواصلة النضال، أم حملت ثقلا كبيرا على عاتقها تتحدث عبر اللايفات لتشارك في الندوات والأشكال النضالية أينما وجدت تشجب وتستنكر الظلم بوجه مكشوف في الوقت الذي يتجرأ عليها من لا يملكون من الرجولة إلا الإسم ولا يجرؤون على الظهور عبر اللايفات إلا بعد أن يبتلعوا حبات القرقوبي ويشربون كؤوسا من الماحيا. والصنف الآخر لا يتحدث إلا إذا أطفأ نور غرفته حين يشعل هاتفه لا يظهر وجهه كأنه يرتدي البرقع. لقد نسجوا حول والدتي قصصا عجيبة وروايات غريبة ثم رموها بالباطل وأمام هذه الجريمة الشنعاء ظهر المعدن الأصيل لأبناء وبنات الريف الأقحاح وانكشفت عورة المنافقين، كما سقط القناع عمن يقبضون على العصا من الوسط. يقول جل جلاله :” والذين يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا و أولئك هم الفاسقون” الآية 4 من سورة النور. ثم لا عجب إذا سمعنا بهكذا إدعاءات في حق أمهاتنا ونساءنا فلقد اتهمت عائشة بنت الصديق زوجة النبي “ص” ومريم العذراء عليها السلام، وهناك من افترى على الله الكذب فبالأحرى نحن وأمهاتنا، لكن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه الجميع هو لماذا آل الزفزافي وحدهم؟؟ والجواب يعلمه الجميع، وإذا توقف هؤلاء من الهجوم على آل الزفزافي ستنخفض مداخيلهم من اليوتيوب وسيتوقف مصدر رزقهم وأشكرهم لأنهم يقومون بدور الإشهار لي ولعائلتي.
لقد قضت والدتي مضجع القفازات وعرت جبن المتخاذلين وهاجموها لأنها والدة شاب قابع خلف القضبان لا يضره حلو كلام المنافقين ولا دراهمهم ولا أوروهاتهم. امرأة أنجبت إبنا أقسم على أن لا يخون وأن لا يساوم وأن لا يبيع، لهذا والكلام موجه لوالدتي، عليكِ أن تفخري بما صنعته بتضحياتك ونضالاتك فإن كل ما قيل في حقك اصطدم مع جدار صمودك الذي يأبى الإنكسار ولأن حبل الكذب قصير، اختفت مزاعمهم وذابت، ولما كانت مكائد حسادك والحاقدين عليك على باطل فكانت نهايتهم سريعة وشتت الله شملهم، يقول تعالى”وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تبابٍ.” لقد انتهى الأمر بمن بصق بهم الريف في مجاري الصرف الصحي بأوروبا، أولئك الذين يعيشون على لايفات يتيمة وتدوينات عقيمة يعتقدون أن من خلال بلطجتهم الفايسبوكية قادرين على التشويش علينا وها أنتِ والدتي وكل نساء الريف الحرائر شامخات كشموخ جبال الريف العالية طالما أن إخواننا وأخواتنا بالدياسبورا وبالريف وكامل الوطن وقفوا إلى جانبك في تلك الظروف القاسية، فلا حزن وأنا شاكر لكل الأحرار والحرائر صغارا كانوا أم كبارا رجالا ونساء شبابا وشابات أينما وجدوا، فأنت ووالدي وعائلتي أمانة في أيدي الريفيين والريفيات وكل أحرار وحرائر الوطن.
إعلم أيها الرجل أنك إذا قلت لحبيبتك “أحبك” والعديد يخجلون من قولها لزوجاتهم، فإن ذلك لا ينتقص من قيمتك ورجولتك، فهي على العكس تقربك أكثر من زوجتك وكلمة أحبك حين تخرج من أعماق القلب وتكون مختلطة بالأحاسيس تجعل زوجتك تحس بقيمة الحب الذي تبادلك به فهي كلمة وإن كانت تتكون من أربعة أحرف، لكنها تختزل كل ما هو جميل في كلمة. عبروا عن حبكم وعشقكم أيها الرجال لزوجاتكم تنالوا الراحة النفسية لتبدو لكم الحياة جميلة وإن كانت بسيطة، حصنوا علاقاتكم بالحب الحقيقي، أطفئوا أنوار بيوتكم وأحضروا الشموع الحمراء والبيضاء والخضراء وكل ما تعشقه عيونكم من ألوان وعطروا أنفسكم بالروائح الجميلة (واحرصوا كل الحرص وأنتم في أحضان زوجاتكم أن لا تأكلوا يومها القطاني، لا لا تفعلوا ذلك ههه)، كونوا رومانسيين ولا يكلفكم ذلك شيء ولا تخجلوا واصنعوا أيامكم الجميلة بأنفسكم فالحياة زائلة. ولأن المرأة علمتنا كيف نحب ونعشق معها الحياة بأحزانها وأفراحها، فبدونها تسود الحياة. وإنني أغتنم هذه المناسبة لأبعث رسالتي إلى من ستكون زوجتي المستقبلية، إلى التي سينبض القلب لأجلها أقول لك أحبك حبيبتي ولا يهمني كيف سيكون شكلك، سمينة أو نحيلة، طويلة أو قصيرة، عصبية أو هادئة، سوداء البشرة أم بيضاء… فكل ما يهمني أنك ستكونين إمرأة لرجل سيقدرك وسيعشقك كثيرا كما أنت لأنك إمرأة عظمك الله حين جعلك أنثى ولأن عقلي وقلبي اختارك أنت أقول لك أحبك بكل اللغات واللهجات، سأخطب لك وأقرأ عليك أشعاري، وإذا ما التقينا سأحضنك إلي بقوة، واعلمي أنك ستكونين علي بشرى. وإذا ما توفانا الله وكانت الجنة من نصيبنا إن شاء الله ربي، فلن تكون لي فيها غيرك بديلا ولو بألف من الحور العين ولن أتنازل عنك مهما كان. فلا يهمني بأي لغة تتحدثين ولا إلى أي وطن أو قبيلة تنتمين، ولا الحدود قادرة على منعي منك ولا المسافات ستكون معيقا للوصول إليك واعلمي أنك ستكونين ملجئي بعد ربي وسأجعل منك كل يوم مزارا لأتبرك بحنانك ومن حلو كلامك وسأجعل منه قصيدة لأرقص على إيقاع ألحانها، فقد رسمت لك في مخيلتي أحلى أنواع البساتين وكل أشكال الزهور التي سأقطفها لك في يوم زفافي بك لأهديها لك باقة وحبي لك لن تزعزعه رياح الحاسدين ولا الظروف الصعبة مهما تكالبت عليك المصائب..
وفي الختام أتوجه بالشكر الجزيل إلى نساء الريف والوطن والحرائر اللائي كن سندا لنا في السراء والضراء وإلى كل نساء العالم أنحني تقديرا واحتراما لكن جميعا.

الوسوم