معتقل

رسالة معتقلي الحراك الشعبي من سجن رأس الماء بفاس في الذكرى الثالثة لاستشهاد محسن فكري

متابعة حراك الريف

اليوم، نقف عند ذكرى حدث جلل، حدث امتزجت فيه النخوة و الإباء بالتضحية و الشجاعة و التوق للكرامة التي استشهد من اجلها شهيدنا و موقد شرارة حراكنا المبارك محسن فكري أسكنه الله فسيح الجنان.

إن جريمة اغتيال محسن فكري و بشاعة تنفيذها بعد أمر مباشر بالطحن لا يعبر فقط عن سيادة النازع الاجرامي في تكوين بنية الدولة المغربية، بل يعبر أيضا عن حقيقة منظور هذه الدولة تجاه الريف، منظور قائم على الحصار و التفكيك و التهميش و قائم حتى على نزعة الموت و ضرورية الاغتيال التي يتم تلقينها لرجالات سلطتها في المعاهد الخاصة بالتكوين في الادارة الترابية .

فليعلم الرأي العام الدولي و المنتظم الدولي ؛
أن الريفيات و الريفيين الذي يخلدون الذكرى الثالثة لاستشهاد محسن فكري بباريس، و تواجدهم في هذا المكان لم يأت اعتباطا، بل لاعتبار فرنسا شريكا و طرفا مسؤولا عن كل الجرائم التي طالت شعبنا، لكونها حاضنة مدافعة عن دولة المخزن السلطوية و الديكتاتورية و درعا حاميا له في المحافل الدولية تغطي عن جرائمه و تنجيه من المحاسبة عن كل جرائمه و سياسات الابارتيد التي ينتهجها ضد شعب أعزل، فرنسا هذه هي فرنسا الكولونيالية التي تدعم الديكتاتوريات التي أحلّتها محلها لتحرس مستعمراتها و تضمن دوام مصالحها، فرنسا هذه غير فرنسا القيم الديمقراطية المرسخة للجمهورية الخامسة و لا أدل على ذلك دخولها على الخط بشكل مباشر بعيد اختطافنا باعلان مباشر من رئيسها ايمانويل ماكرون على إثر زيارته للمغرب و ادعاءه أن ملف الريف يحظى باهتمام لدى هرم القصر و توعد بانفراج و حل كاذبين، و ان موقفه ذلك لدليل على كونها المشرف الفعلي و راسمة السياسات و المدبر الاستراتيجي لخيوط الدولة المغربية التي رسختها بعد ايكس ليبان و بعد إشرافها المباشر على عمليات التطهير و الجرائم ضد الانسانية ضد شعب الريف بالغازات السامة و الكيماوية للقضاء على ثورة و دولة المعلم و القاضي محمد بن عبد الكريم الخطابي رضي الله عنه و أرضاه .
ان المجتمع و المنتظم الدوليين مسؤولان اليوم قبل غد عن مسؤولية الكشف على البنود السرية لاتفاقية ايكس ليبان ليعلم العالم حجم الصفقة التي عقدت على حساب شعب و تطلعاته لضمان ديمومة أسر في التحكم في مفاصل دولة ما بعد الماريشال ليوطي .

فليعلم الرأي العام الدولي و المنتظم الدولي :
أن الدولة المغربية تساوم في مآسينا بتوظيف ورقة الهجرة كأداة ابتزاز تفاوضية للضغط من أجل التملص من مسؤوليات خرقها للعهود و المواثيق الدولية و أن المجتمع الاوربي مسؤول عن الوضع بصمته و تغليبه المنفعة الذاتية الكامنة في تحصين أمنه القومي عبر المِنح و السيالة التي تضخ في صناديق الدولة المغربية التي يتم تغليفها بما يسمى الدعم للقضاء على الهجرة و وقف التدفق صوب شمال ضفة المتوسط، إن المغرب يضيق على شعب و يجعله امام حالة الاكراه القسري امام الهجرة لابتزاز الاتحاد الاوربي و انتزاع الدعم منه و القبول بكونه شريكا استراتيجيا كضابط امن للحدود و شرطي جنوب ضفة المتوسط مقابل غض الطرف عن حقيقة و وضع حقوق الانسان بالبلاد و التغطية عن انتهاكها أمام ما هو امني و مصلحي مالي الذي يعتبر استراتيجيا في الاجندة المصلحية بين الطرفين التي تعطي أهمية للهامش الربحي لاتفاقيات الفلاحة و التبادل الحر و الصيد البحري التي يتم عبرها شراء صمت الدول الاوربية و ضمان اصطفافها مع الدولة المغربية بعدم التدقيق في منح الدعم و أساليب صرفها. ان الحكومات الاوربية بهذا التماطل تعطي ضمانات للدولة المغربية بنجاتها من المحاسبة و نعتبر ذلك ضوءا اخضرا لها لمزيد من القمع و ترهيب شعب الداخل، و اكبر دليل على ذلك تكريم متهمين بانتهاك حقوق الانسان كتوسيم الامني المسمى عبد اللطيف الحموشي بوسام اسباني بالتغاظي عن كل القضايا المرفوعة ضده دوليا و التي وصل تأثيرها الى اعتباره مبحوثا عنه و مطلوبا في دول عديدة .
فليعلم الرأي العام الدولي و المنتظم الدولي :
أن حراكنا الشعبي بالريف أسس لتصور حديث للفعل الاحتجاجي و نقد السلطة السياسية في البلدان ذات الانظمة السلطوية القمعية و أسس لاستهداف الفئة الصامتة ليكون صوتها مسموعا، و هذا ما جعل حراكنا يمتد جغرافيا و اقليميا لتتبنى شعوب السودان و الجزائر تكتيكاته كفعل اجتماعي قائم على المجابهة السلمية و السمو بالاحتجاج فوق التصنيفات الايديولوجية و العرقية و الانتماء ، انه حراك الشعب من اجل الحق لذلك لم نستغرب وصول دلالاته اللغوية و المفاهيمية الى مصر اخيرا بتوظيف مفهوم الحراك محل الثورة في خرجات المقهورين هناك .
إن حراكنا قائم على تعميم العدالة الاجتماعية و الحرية افقيا على الشعوب و اعتبار الكرامة حق كوني غير قابل للتكييف مع متغيرات المجال و الاقليم و سياسات الانظمة .

و إن محاكمتنا بسنوات طويلة من السجن لدليل على ضرورة و آنية و وجوب تحرك المجتمع الدولي لرد الاعتبار لقدسية العدالة التي تداس تحت يافطات المصالح المشتركة و الانظمة الشركاء و الصديقة .
لقد تبين أن الدولة المغربية تفتقد لأي ارادة حقيقية للاصلاح و القطع مع ثقافة التطويع و استعراض القوة و الترهيب و تحاول الإبقاء على دولة المقاولة و احتكار ثلة من الناس للبلد بما فيه و تسخير ثرواته تارة لتقوية ماكينات الردع و تارة لمنح هدايا لحلفائها على شكل قوالب الاتفاقيات الثنائية و اتفاقيات الشراكة و التعاون ثنائية كانت ام مشتركة و يبقى الشعب هو من يدفع الكلفة الباهضة لهذا الفساد الذي ينخر بنية و نسق الدولة بأكملهما
.
ايها الريفيون ايتها الريفيات
إن وقوفكم هناك و هتافكم من هناك لدليل على فشل الدولة في محاصرة امتداد هذا الحراك المبارك، و إن ما تقومون به واجب أكثر مما هو دعم ، اذ انكم بنضالكم من اجل ريفكم تكونون قد هزمتم حسابات المخزن بنقل الصراع الى حيز مكاني لا تسري فيه ميكانيزمات مقارباته القمعية و ادوات ردعه بعد ان حاصر الداخل بالاختطاف و القمع و التهديد و الحصار و تعميم الارهاب النفسي و الخوف .
إن ذكرى استشهاد الشهيد محسن فكري و مخاطبتنا إياكم من وراء القضبان فرصة لتأكيد موقفنا اسقاط الجنسية المغربية و فك رباط البيعة للملك، فاذا كانت الاوطان تبنى من اجل الحرية فمن اجل تلك الحرية نلنا عشرين سنة و اقتطعت من حياتنا سنوات من سلب الحرية عقابا لنا على تطلع لدولة يكون فيها الشعب سيدا لا عبدا ذليلا .
إن معركة الحرية و الكرامة هي معركة أجيال و أولى خطواتها هي الوعي بقيمة الجهر بالحق و ذاك ما فعلناه و تجسدونه أنتم هناك عبر استماتتكم التاريخية ذودا عن ريفكم و شعبكم، إن الشكر لا يستقيم على الواجب لكننا نشكركم لانكم أهل لذاك بتضحياتكم المتواصلة و عزمكم على مواصلة النضال حتى ينجلي سواد الاستبداد و نحتضن الكرامة التي يحاولون حرمان شعب من تذوق نعمتها .
كونوا في الريف يد واحدة و على الظلم يد واحدة و الاكيد أن النصر للحق و إن قوة القمع و القهر ستتحطم لا محالة امام بسالة اخوتنا ان اتحدوا و ستنكسر امام شموخ جبال الريف الشاهدة على تضحيات من سبقنا للوفاء لهذا الريف ، اما سجونهم و محاكمهم و كراكيز مسؤوليهم و حاكميهم فلن تبقى للابد سالمة من طوفان شعب ينادي للحرية رغم الاعتقال و الاغتيال .
كما نتقدم ختاما،بأسمى امتنان و تقدير لكل الفعاليات الدولية الحقوقية منها و السياسية و الثقافية و الفنية و لكل المنظمات و الهيآت و الاطارات على المستوى الخارجي التي ساندتنا بالدعم و التضامن و التتبع لقضيتنا، و لكل من آمن ببرائتنا و عدالة و مشروعية قضيتنا و عبّر عن دعمه و تضامنه و مساندته .
عاش الريف و لا عاش من خانه
سجن راس الماء
فاس

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock