معتقل

رسالة من المختطف الريفي محمد الحاكي من سجن عكاشة

محمد الحاكي

ماكان للحراك الشعبي الريفي ان يستمر او يتطور لو لم يكن الحضور القوي للمرأة وخروجها إلى الشارع للمشاركة في المظاهرات والاحتجاجات السلمية، مما أدى إلى توسيع دائرة اهتمامات المرأة الريفية وارتفاع حسها بالإنتماء،فبعد ان كان ولاؤها مقتصرا على عائلتها زاد لينكون للريف بأسره فالمرأة في مجتمعنا ليس لها انتماء حزبي ولكن ذات امتداد تاريخي ثقافي وحضاري متجذر خاصة داخل المجتمع الريفي فالواقع شاهد بانها هي من احتضنت الحراك داخل البيت الريفي فقامت تشجيع ابنها،زوجها،واخيها وحثتهم على المشاركة في الإحتجاجات السلمية الحضارية ووقفت بجانبهم للمطالبة بمطالب عادلة و مشروعة ابانت عن نشاط وتألق فكري منقطع النظير، ولم تقتصر مشاركة المرأة داخل الريف فقط بل امتدت إلى الخارج بالذات في المدن والعواصم الأوروبية فكان مايجري بالريف بمثابة مرآة لما تنجزه المراة بالمهجر ولقد لعبت المراة الريفية دور محوري مهم ضمن ثناءية التفاعل بين الداخل والخارج ولابد من الإقرار بان هذا التفاعل سيظل مرتبطا بدرجة مشاركة المرأة والدفاع عنها ومع هذا التطور الملحوظ استطاعت المرأة الريفية عن جدارة واستحقاق طي صفحة الماضي التي كانت تروج بصورة سلبية عن دور المراة داخل المجتمع بحيث يقتصر دورها داخل البيت بعيدا عن ابداء رأيها بقضايا المجتمع ، لكن الدولة انتبهت الى هذا النجاح الكبير ولم تستسغي الامر فقامت بتعنيف وشتم وسب و مطاردة المرأة في مسيرات عديدة وقامت كذلك باعتقالها ومتابعتها قضائيا داخل الريف ولم تسلم المرأة الريفية في المهجر من حملات التشهير والتسفيه على مواقع التواصل الإجتماعي عن طريق شيوخ وأئمة الظلام وخدام الميداليات والدكاكين السياسية ومهرجي اللايف ولكن جميع هذه المحاولات بشتى الوسائل لثني المرأة الريفية داخل الريف وخارجه باءت بالفشل وخير دليل على ذلك تسلم المرأة لمشعل الحراك والحفاظ عليه بعد إعتقال الرجال والزج بهم في السجون ونود التأكيد انه واجب علينا أن نحافظ على جميع هذه المكاسب التي حققناها جنبا إلى جنب ونقوم بتحصينها لتتجدر أكثر فأكثر حتى يتطور القديم ويتاصل الجديد وتدرك، تماما بأن الظروف داخل الريف أصعب بكثير مما عليه الحال بديار المهجر جراء العسكرة ،الحصار.والاعتقالات. لا ننسى كذلك التزامات و إرهاصات العمل في المهجر وفي ظل هذه الظروف تدعو الحاجة إلى إنتاج أفكار جديدة داخل جو مفعم بالتواصل الإيجابي والسعي إلى خلق بيئة سليمة تطلق العنان للإبداع في الأشكال الاحتجاجية وامتلاك مزيد من البدائل حتى لا تبقى هذه الأشكال مقتصرة على المسيرات لتمتد إلى ميادين عديدة مثل المسرح والفن والافلام والكتب وإشراك الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة داخل الانشطة الموازية والعمل كذلك بالتعريف بقضيتنا داخل المؤسسات الدولية، أن هذه المبادرات وشبيهاتها بمقدورها فتح آفاق مشعة نحو التعريف بقضية الحراك الشعبي بعيدا عن الصراعات الهامشية التي لا تولد سوى الأحقاد التي يستحيل معها راب الصدع فالاختلافات التافهة تتحول إلى خلافات والآراء والأهواء تتحول إلى صراعات ضيقة . فالحراك الشعبي بالريف له رصيد هام من المبادئ والأفكار والمواقف وملف مطلبي يمثل الجميع بدون إستثناء ودون المساس بتوجهات واديولوجيات الأفراد، ان المعارك العظيمة التي خضناها جنبا إلى جنب بكل شجاعة وبسالة لم ولن تنتهي فالمعركة المقبلة يوم 16 فبراير 2019 ببروكسل لتكريم المرأة الريفية ليس مجرد مسيرة بل هو يوم عظيم سيكتب بحروف من ذهب على صفحات تاريخ ومستقبل الريف باقلام بنات وابناء الريف الاحرارولن تجف هذه الاقلام حتى يتحقق الملف المطلبي واطلاق سراح كافة المعتقلين واسقاط المتابعات في حق نشطاء الحراك سواء داخل او خارج الريف واسقاط العسكرة.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock