أقلام حرةثقافة

رسالة ناصر الزفزافي يكتب فيها عن الفنان حسن الفارسي

متابعة حراك الريف

من منا لا يعرف القامة الموسيقية الرفيعة “حسن الفارسي” والملقب ب “حسن ثذرين”، هذا الإنسان العصامي الذي نذر حياته خدمة للفن والموسيقى والقضية الأمازيغية. يصعب الحديث عن هذه القامة الفنية في سطور، لكن لابأس أن نقول على يده تتلمذ فناون كثر وذاع صيتهم بفضله، وهو أستاذ متمرس في اللسانيات ومفكك بارع للحرف الأمازيغي وجذوره. سجله حافل في الدفاع عن القضايا العادلة على أنواعها. وهو إلى اليوم وسيظل دائما كذلك واحدا من رموز الأغنية الريفية الذي أصدر عدة مقاطع غنائية تراثية خالدة وهادفة. وربما ما يجهله الكثيرون هو أن حسن كرس حياته في سبيل إحياء اللغة الأمازيغية الريفية الأصيلة، وكان قاب قوسين أو أدنى من إصدار معجم خاص بالمفردات والكلمات الأمازيغية/الريفية المندثرة لولا الأسباب الخفية التي حالت دون ذلك. ومن المؤسف أن يذهب عمله وإسهاماته التي أخذت منه وقتا طويلا أدراج الرياح، فإذا كنت قد قررت الكلام عنه، فلأنه إلى جانب القامات الفنية الأخرى على سبيل المثال لا الحصر: الوليد ميمون، خالد إزري، علال شيلح وغيرهم من الفنانين الملتزمين الذين سكنوا قلبي واستوطنوه لما قدموه في سبيل الأغنية الريفية الراقية وللريف وللإنسانية أجمع.
لقد كان لي الشرف يوم فتح لي باب منزله واستقبلني إبان الحراك المبارك، لكن ما يحز في نفسي اليوم، ويؤلمني كثيرا هو هذا التهميش والنسيان الذي طال قامة موسيقية ولغوية تتعرض للإقبار وهو لا زال على قيد الحياة أو لنقل يقتل حيا معزولا في بيت متهالك يوشك أن يدكه دكا في غفلة منا، ولا أدري لماذا سرعان ما ننسى هكذا رجال ولا نتذكرهم إلا بعد رحيلهم وحينها يكون الوقت قد فات. وحتى لا نجعل واحدا من رموز الأغنية الريفية مجرد ذكرى عابرة وهو يعاني ويقاسي من غدر الزمان، أدعو فضلا وليس أمرا من كل الغيورين من أبناء الريف وهم الذين عرف عنهم الوقوف إلى جانب بعضهم البعض في وقت الحاجة لأن يكرموا الفنان تكريما يليق بمقامه ويلتفتوا له. إنه لمن الخزي والعار علينا جميعا أن نتركه وحيدا ونحن نستمع إلى أغانيه الخالدة دون أن يحرك فينا الضمير الإحساس بالمسؤولية تجاه الرجل وغيره من الفنانين الأقحاح الذين طالهم النسيان.
إن الرجل يحتاج للدعم المعنوي وسنكون سعداء جدا والريف، إذا ما عاد إلى الساحة الفنية هو والفنانين الآخرين كالوليد ميمون وخالد إزري وآخرون حتى تستفيد منهم الأجيال الصاعدة فتحمل مشعل الأغنية الملتزمة مستقبلا.

الوسوم