أقلام حرة

رشيد أفقير يكتب الريف، الخلل والكوابح

رشيد افقير

قضية الريف قضية ضَيَّقَت وحَصَرمفهومَها, فعولجت من منطلق مقاربة حقوقية بحتة, واختصرت في مسألة إطلاق سراح المعتقلين الذين ضربوا بعقود من الزمن سجنا، ظلما وعدوانا، وعرضو للتنكيل والتعذيب ومعاملات استعمارية دنيئة. كتشخيص، تمحورت تجربة النضال من اجل حريتهم حول العناصر التالية:
• المرافعات الحقوقية والتنديد بالأحكام الصادرة بحقهم
• التذكير بالنصوص وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها والاتفاقات والمعاهدات الدولية والتزامات المغرب بإحترام حقوق الإنسان وضرورة تفعيل المسؤولية الدولية في حماية وتنفيذ هذه الحقوق.
• إطلاق مبادرات وتشكيل هيئات ولجن الدفاع عنهم، منها الجدية ومنها التمويهية والاستغلالية
• انخراط في حملات دولية لحشد الدعم بتنظيم تجمهرات والتعريف بالقضية في المحافل الدولية
• تدويل قضية الريف وحقوقه وطلب تأييد ما يسمى المجتمع الدولي من شأنها أن تمارس الضغوطات
• التذكير بالتعنت والعدوان المخزني التاريخي المتواصل والصارخ وأجنداته العدوانية وممارساته المليئة بالأحقاد على الريف والمطالبة بالتصدي لها وإنهائها وتسويتها
• زخم التفاعلات مع القضية في العالم الافتراضي: نقاشات، تصريحات وإبداء المواقف المبدئية المنسجمة كامل الانسجام مع الحق والقانون والشرعية الدولية، دعوات عاطفية وانفعالية، سجالات والتأكيد على تشبث بدعم القضية

لا غبار على براءة المعتقلين مما نسب لهم، وعدالة قضيتهم وعدم تعارضها مع قوانين المغرب الاساسية، الدفاع عنهم حق مقدس، غير قابل للتصرف ولا للتفاوض ولا للمساومة، غير ان هذه الجهود والخطوات بائت بالفشل. كون الامر تم انهائه بإصدار حكم قضائي بحقهم، قطعي ونهائي وأصبح حقيقة، لا يمكن تعديله أو الرجوع عنه!

بالرغم من أنها كانت إجتهادات مشرفة تستحق التنويه والإشادة إلا انها لم تعطي أكلها ولم تسهم في مخرجات إيجابية و السؤال مازال قائم حول مكمن الخلل والكوابح؟
وفي ضوء كل ما سلف، يمكن تقديم فرضيات

• ضعف في المنهجية التنظيمية، (طريقة الاشتغال)
• خصائص ومقومات المحتوى الخطابي الريفي وصياغته
• أليات النموذج الريفي في التعاطي مع القضايا المجتمعية، الإمكانات والقدرات المعتمدة من طرف الفاعلون السياسيون والمعنيون
• نمط الفعل الريفي ومرتكزاته البنيوية في التعاطي مع القضايا المجتمعية
• الخلفيات الفكرية التي تتماثل في سلوكيات الفاعلين السياسيين.
• قوة وبركة المخزن، فعالية مناوراته وتحركاته ومخططاته التي أربكت نسبيا التنظيمات والحسابات و فرضت نفسها بالقوة واحتوت الوضع
• انسداد الأفق
• استراتيجيات التواصل مع الجمهور

كتقييم، الريف يواجه مصيرا مجهولا ووضعا مثيرا للقلق ويبقى في مجمل الأحوال معلق على الألطاف الإلهية و العفو الملكي و التوسل بالعاطفة و على “معارضة” صاحب الجلالة والانتهازيون الحزبيون والإداريون…
يمكن القول، بأن الحل الحقوقي تم تجاوزه بحكم انه لم يعد سندا مجدي. لم يعد ممكن مع نظام متحجرو متعنت وهو ما أعربت عنه أجهزته الإدارية وتنظيماته الرسمية البيروقراطية وكدا بنية الدولة وحتى البنية الحزبية المتآكلة
على الأطر والكفاءات أن يبحثو بحزم وهدوء عن حلول اخرى ويقراؤو الوضعية بعقلية أخرى وتحقيق طفرة نوعية في الخط و التوجه العام و الاستراتيجية العقائدية والتعبئة، وفي القواعد والمعايير التي يعتمد عليه الفعل النضالي الريفي. السياسية هي المخرج الوحيد للأزمة لإنهاء النزاع في الريف وعليه، وجب إقران الأمر بخلق مساحة يمكن أن تتجذر فيها الحلول السياسية بكل درجاتها وتشعباتها وتطرح على الطاولة الأسئلة الكبرى والقضية في كليتها وشموليتها بطريقة تكاملية وعلى أوسع النطاق وفي أعلى مستوياتها، من اجل إيجاد بديل بمقدوره تحقيق أعلى درجة من الأهداف المتوخاة، في المحيط العملي. قضية الريف أكبر من ان تقزم قيمه الروحية والتاريخية رموزه، ذاكرته حاضره وحقوقه،… كما يفعل البعض. من الازم أن نستلهم العبر الرئيسية والخلاصات الكبرى لمختلف التجارب التي عاشها الريف.

الوسوم