أقلام حرة

رشيد أوفقير يكتب الريف في خانة الانتظار

متابعة حراك الريف

مراجعة نقدية واستخلاص دروس الماضي

لنكون موضوعيين، إن المتتبع لما يدور في الريف سيلاحض انه بقي على مدى عصور مضطهد و مقصي، مجتمعا، و ارادة . المشهد السياسي يحيل الى أن الصراع الراهن الوحيد والأساسي هو صراع المخزن الحاكم والريف الثائر. المخزن وكل قواه و رموزه الحكومية والسياسية والعسكرية والأمنية و كذا مخابراته و اذنابها كانو منذ عقود، وما زالو، يشكلون محور الشر بالنسبة للريف الصحوي، المتمرد. كل هاته القوى دأبت على التسيد بسلطة الحديد والنار و إستهداف كينونة الريف وابنائه بشتى الوسائل و مازالو يفعلون ومصممين على الإستمرار. فهم يروجون ضد الساكنة الكراهية، ويبتزونها في عقر دارها و اهلها، يطبقون القوانين والأحكام و قراراتهم ورغباتهم كمايحلو لهم. كل تحركاتهم في الريف هي إستعراض لقواتهم وتأكيد لنفودهم : التهديدات، الإنتهاكات، المضايقات، التنكيل، القتل المتعمد ، إجرام الدولة ، السجون، التعذيب، القمع، غياب القانون ، فساد مالي وإداري يشمل كل مؤسسات الدولة، استغلال المؤسسة الدينية. في المقابل يعملون على ضرب لحمة المجتمع الريفي، تقسيم و تشتيت فئاته و مكوناته . كما ان هناك تسويق لمجموعة من الخطابات و الشعارات و التصريحات الرنانة و الوعود المعسولة التي يدلون بها المسؤولون هنا و هناك و كذا المشاريع التنموية المزعومة و الترقيعية،وهي وسائل اريد بها التضليل و طمس الحقائق و هي من ضمن الوسائل لإشغال المجتمع الريفي عن قضيته المصيرية إغماسه وحشره في قضايا لا تعنيه، و نتناسى السؤال الجوهري حول باطن المعادلة القائمة
مخطط المخزن الغادر، و جوهرعقيدته و اهدافه في الريف بارزة بوضوح شديد و معلنة.
و من المؤكد، رئيس الدولة والمرجعية الألى و قائدالبلاد، محمد بن الحسن، هو من يشرف على هذه الوضعية بصفة مباشرة، وهو من يتحمل المسؤولية الأولى في الوضع الراهن. القول بان هناك سلطات حاكمة هو افتراء و تضليل في حد داته. فما يحدث في الريف هو من صنع أعلى سلطة في البلاد ،وهو البلا ط و إعمالا لما تمليه إرادة محمد بن الحسن، و ارادة حاشيته و مستشاريه المكلفون بما يسمونه باطلا، بلأمن القومي الاستراتيجي
من جهة اخرى،حلفاء المغرب من الدول الكبرى و القوى الخارجية النافذة ، الإقليميين والدوليين، برهنو في اكثر من مناسبة على إسرارهم أنهم لن يحركو ساكنا و محنة الريف لا تعنيهم في شيء مادام المغرب يستقوي بهم، و يخضع لهم ويخدم مصالحهم وينتعش بالمبالغ الطائلة التي تعطى له. كما يخول له كذالك ضرب تعهداته و إلتزاماته الدولية بعرض الحائط، بدون حسيب ولا رقيب.
كما ان التعايش مع هذا النظام الغاشم، السلطوي، المتسلط اليعقوبي يستوجب الخنوع الإستسلام والرضى. لا مكان لشيء اسمه المواطنة ، و لا مكان لوطن اسمه الريف.
المشهد في المغرب يحيلنا الى أن الديموقراطية و أخواتها ، نظريا و ممارسة، خدعة و صورة وهمية من خيال البعض و إشاعة كاذبة . المراهنة على اصلاح منظومة دي طبيعة بنيوية فاسدة ، لا يتماشا مع المنطق إن لم نقل مضيعة للوقت

العقل الحداثي السياسي الريفي
النضال ضد من ومن اجل ماذا ؟

إذن،و بلغة بسيطة ومختصرة، في هذا النسق المحتقن والموقف الحرج ،كيف للريف ان يدافع عن حقوقه، كاملة غير منقوصة، في السيادةوالتصدى بكل حزم وقوة لأطماع المخزن التوسعية ومساعيه و جرائمه ضد شعبه؟ ماهي قدرات الريف كشعب،و سلاحه السياسي، للدفاع عن نفسه و مواجهة مصيره ؟ الجمعيات؟ الرأي العام؟ المجتمع المدني؟ المجتمع الدولي/ الأممي ؟ الحماية الدولية؟ الصراخ في الندوات و التجمعات في الشارع في اوروبا ؟ وكيف لتنظيمات هي موالية و أداة في يد سياسات النظام ان تدافع عن الريف و أدنى جزء من ترابه؟ هل ترقى لتكون سدا منيعا في وجهه؟ اذا لم تكن العملية السياسية و المشاركة من ذاخل المنظومة لم تعد مجدية، فما هو الحل إذن ؟

إن النقاشات و التجادبات الذين بموجبها لم يعد الريف موضوعًا، ولكن فاعل في السياسة، أسهمت في ظهور حركات و تيارات فكرية
هناك طرق! بعضها ملتوية تطمح إلى مشروع إصلاحي للمنظومة السياسية، شعارها تفكيك الدولة العميقة و الانتقال الديمقراطي على المدى البعيد، والتشبت بالوحدة والهوية الوطنية والاعتزاز بالانتماء للوطن المغرب، والبقاء تحت سيادة الدولة المخزنيةو التاج العلوي، و بعضها الأخر مستوية ,مُعتدِلة، اصحابها هم من دوي القناعات الراسخة على ضرورة قطع العلاقة مع الدولة المركزية, كآلية لمعالجة أوضاع الريف، و التحكم في أولوياته، و الإصرار على طرحهم، ان الريف لن يفلح ويتخلص من الاضطهاد المستمر، إلا اذا كان ممثلا و مدبرا لشؤونه ككيان سياسي و قومي مستقل تسود فيه الحرية والعدالة والسلام . هذا الطرح لن يكون إلا نتاجا لإرادة شعبية حرة، واختيار طوعي لكيان سياسي يمثله،. وهذا منطق العصر وتكيف مع المتغيرات الدولية بموجبه يحذو الريف حذو الكثير من الشعوب.. الجدير بالذكر، مسألة القومية الريفية ليست نزعة سطحية بيد أن الدولة الريفية تشكلت قبل الدولة-الأمة المغربية، وشرارة القومية الريفية ليست وليدة اليوم، إضافةً إلى ان خصوصيات الريف و تمايزه الثقافي، لهم امتداد في الزمن و الذاكرة
في المقابل، هذا الطرح لا يعدو ان يكون في الوقت الراهن نظرية سياسية وأخلاقية تفتقد لمحتوى قانوني كتقديم ملف في هذا الصدد إلى الأمم المتحدة مثلا وتدويل القضية
أيضا، إعمالا لهذا المبدأ يعني التسائل حول إمكانية فعلية لتحقيق هذا الطرح . كيف يمكن تفعيل هذه الخطوة وإنتزاع السلطة، وإخراج هذه الرؤية إلى الوجود بالقفز دون قطع أشواط ؟ كيف يمكن اكتساب مساندة الدول لهذا الطرح ؟
وصل النزاع في الوضع الراهن و الواقع السياسي، لدرجة يهدد السلم و السلام في المستقبل القريب. الطبيعة لاتخشى الفراغ. الفراغ موجود، وله مخاطر يجب ملئه. فهو ناتج سواء من حيث إنعدام رؤية سياسية واضحة للمجتمع وممارسة لأشكال النضال دون المستوى و هشاشة البنيه الريفية والطريقة التنظيمية لمكوناته وقياداته

. التوتر سيبقى سيد العلاقات بين المعسكرين الريف و المغرب
ومن خلال كل ماورد تنبع أهمية أن نستفيق من نومنا و من سكرة الإستثناء الذين مافتؤو يطبلون له، و نعي تداعيات المرحلةوالتعامل مع ما هو مقبل وما نحن فيه بمنتهى الجدية

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock