ثقافة

سلام الريفي رمز الاغنية الريفية

متابعة حراك الريف

بألحانه الشرقية، يمكن لنا أن نقول إنه استمرارية لتجربة محمد الناظوري، ميمون أنقايطي، فريد الناظوري، ميمونت ن سلوان وغيرهم، إلا أن ما يميزه عنهم ، تجاوز الميلوديا الواحدة ووحدة النص في الأغنية أحيانا كما هو الحال عند ميلودة مثلا. هكذا يكون وجوده حاضرا واسمه مسجلا في التاريخ بطريقة أخرى. أما بالنسبة لمودروس، شعطوف، التمساني ويامنة الخماري على سبيل المثال لا الحصر، فتلك حالات أخرى. فإذا أخذنا أغنية “ثحنجيرث ثامزيانت” (الفتاة الصغيرة) نجدها تبدو أنها عبارة عن مجموعة قصائد، لكن ما هي إلا قصيدة واحدة، نفس الشيء نجده في ” ثامشماشث” و”شوميشة” وغيرهما. في أعماله، نجد ما هو متقن وما هو ضعيف، وأكيد أن هذا راجع إلى عوامل شتى ومنها العامل الاقتصادي والتسرع في الاصدار:

الله يهنيك آ الدنيا
نش وار غاري حد
لعبذ وار يتيمن
ربي وار د يندق
ثاحنجيرثامزيانت
ثويور اس ئي باباس
وار خاس تاغث آ رجواذ
وارغارس بو يماس
نتاث مارا ثويور
أيا رقاضي سمحاس
نتاثا مضلوما
شك تحكامذ خاس
راح سيوضاس سرام
مارا يطس أذ يفاق
حما أذ يتسن
شحار يوعار رفراق

الأغنية كما نرى قصيدة واحدة وليست مجموعة قصائد، قد تبدو غير ذلك لأن كتابتها تخرج عن الكتابة المألوفة، بحيث نرى وجود عنصرين متداخلين يتناوبان في كتابة النص/الحدث: الضحية و الراوي/ المدافع.
تبدأ الضحية بالكلام ولو في الأغنية عكس ذلك، قد يكون هذا لضرورة التكرار”ريبيرتوار”، هذا التكرار الذي يقتل الإبداع والاجتهاد لتطوير الألحان عند أمثال سلام، ويجعل من الموسقى مونوطونا غالبا ما يعذب الأذن رغم عذوبته. تقليد عقيم يدفع بالأغنة الريفية إلى الوراء، ويلقي بها في حضن المحلية ويخرجها من العالمية:

الله يهنيك آ دّنيا

وداعا أيتها الحياة، وداعا أيها العالم الذي لا يرحم، لم يبق لي أي مكان ولا دور لي في الوجود هنا

نش وار غاري حد

ليس لدي أي أحد، أصبحت وحيدة، لا قريب لي ولا حبيب ولا أنيس

لعبذ وار يتيمن

الإنسان لا ينظر الى واقعي المر، لا يحاول أن يفهمني مهما فعلت واشتكيت

ربي وار د يندق

الله يرى كل تحركاتي، شاهد على براءتي ووضعيتي لكنه لن يتكلم.

هذا الجزء من القصيدة هو تناص ، أصل القصيدة هو:

آ ييثران ءوجنا
يثما شهذث لحق
لعبذ وار يتيمن
ربي وار د يندق

يتدخل الراوي/المدافع ليطعن في هذا الحكم المسبق، وليقف معها في محنتها دون أن ينتقد تعميمها.

ثحنجيرث ثمزيانت
ثويور اس ي بابا س
ور خاس تاغث آ رجواذ
وار غا س بو يماس

يخاطب الجمهور لكي يتفهمها، فهي صغيرة لم تبلغ سن البلوغ بعد، لا يجب محاسبتها أو لومها ولو تركت أباها. يجب أن يأخذ بعين الاعتبار وضعها، لا يمكن أن تترك أباها هكذا فقط دون أن تكون هناك أسباب ومسببات، ومن جملة هذه الأسباب أنها يتيمة الأم.

نتاث مارا ثويور
آ لقاضي سمح اس
نتاثا مضلوما
شك تحكامذ خاس

إذا غادرت البيت وتركته، ما عليك إلا أن تتفهمها أيها القاضي، لا تصدر عليها أي حكم حتى تبحث في الموضوع وتتأكد، فهي مظلومة وبريئة وأنت تحاكمها.
في الأخير توجه البنت رسالة إلى أبيها:

راح سيوض اس سلام
مارا يطص أذ يفاق
حاما أذ يتسن
شحار يوعار لفراق

بلّغ سلامي إلى أبي، إذا كان لم يفهم بعد فعليه أن يعلم وليعلم شدة الفراق.إن هذه الحالة قد تتكرر “أذ يتسن” التاء في الفعل تعني المستقبل أي أن ما وقع ليس هو الأول والأخير من طرفي أو من طرف آخر، ولهذا يجب أ يراجع نفسه قبل أن ينظر إلي أنا بنظرة قدحية وكيف عليه أن يتعامل مع الأوضاع

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock