أقلام حرةمعتقل

شاكر المخروط المجهول أصعب عذاب قد يواجهك

شاكر المخروط

الساعة تشير الى الخامسة صباحا. بدأت أسمع أصوات أقدام كدوي نحل، لا، هي أصوات واد خريفي يحمل كل ما تركه الصيف. أصوات المفاتيح تقترب أكثر فأكثر، فإذ بي أرى ما يقارب عشرة موظفين عند باب زنزانتنا، نطق أحدهم ربما المدير الجهوي أو المدير أو مسؤول ما؛ جــماااع ترونسفير (ترحيل)، يا إلهي ماذا يقول هذا. أَبَـعد أن إعتدنا هذا العذاب سيغيرون مكان تعذيبنا مرة أخرى، هل سندخل دوامة المجهول مرة ثانية. بدأت أتفقد رفاقي الموجودين معي فؤاد فضيل ابراهيم أشرف عثمان. تُهنا في نقاش عميق بالأعين والدهشة تغمرنا. كل الأعين تسأل ماذا يحدث وماذا سيحدث وماذا سنفعل؟ سيفرقوننا. سينثروننا على قمم الجبال بعدما وزعوا عنا قرونا من السجن( هذا ما قاله بلال أهباض من الباب) نعم وهكذا كان يقول الحاكي محمد لنا؛ “إنهم سيسافرون بنا المغرب كله لكن من داخل السجون” ( نعم صدق). بدأت أتأمل وجوه الموظفين والغضب يصعد من أخمص قدمي ليصل صدري. إقترب أحد الموظفين إلى أغراضي ساعيا لجمعها أوقفته بيدي وأنا جامد مكاني، لا تلمس أي شيء من أغراضي. نبرة صوتي ممزوجة بالغضب( أغلي من الداخل) ، هذا ما جعله يتراجع للوراء. بدأت النقاشات بيننا حول ما العمل بعدما كنا قد إجتمعنا سابقا تحسبا ليوم كهذا؟! دخلنا في نقاش مع المدير الجهوي أجاب سيتم تقريبكم من عائلاتكم، نظرت في عينيه أبحث عن الصدق في مقله فلم أجده. بدأ يكرر نفس الكلام أسرعوا أسرعوا . نظرت لوجهه مرة أخرى وأخبرته أنظر أنظر في عيني؛ قد تكذب وقد تقول الحقيقة لكن أقسم بأني أكلمك كرجل لرجل أخبرني ماذا ستفعلون؟ رد بسرعة ولم يترك فراغا لمقارعته في النقاش إنكم ستقتربون من عائلاتكم يا شاكر هيا بسرعة بسرعة. هنا كنت أعلم أن هذا عبد مأمور لا حول له ولا قوة لكن كنت أود سرقة الوجهة منه. يا إلهي سندخل دوامة المجهول مرة أخرى( سياط المجهول الذي يلمس العقل لا الجسد، إنه يشتته) ؟! كل ما نريده أن نبقى مجموعين، لأن الألم المشترك يكون أخف. يا إلهي كيف سيكون رد عائلاتنا والمهتمين بقضيتنا ، بدأنا نجمع أغراضنا بعد أن إستسلمنا لمفترسينا. ” مزيدا من الآلم ففي الأخير السهم سيعود نحوكم” هكذا كنت أواجه هذه التصرفات والإبتزازات. أو بِمَعلِيشْ (الدنيا هانيا) سيأتي يومكم.
جمعنا اغراضنا حتى الذكريات وقصائد الحرية التي كتبتها على الجدران حملتها معي وحملت كل الذكريات التي شهدتها الزنازن وعنابر السجن. لم نترك لهم سوى كرامتنا. تفرقنا ولم نودع بعضنا البعض وجدت أشرف اليخلوفي أمامي عانقته وتوادعنا ويا له من وداع وكأنه الأخير. كنا نعلم بأنه لا ثقة فيمن يحاول ترويض المظلوم. خرجنا لساحة كبيرة لم أشاهد كل رفاقي….. نظرت من حولي فلم أجد الا الأصريحي المجاوي صلاح ربيع سليمان علي كريم حبيب جلول جمال عمر ابقوي إلياس أشرف. يا إلهي لقد صنفونا حسب السنين التي سنقضيها بين الجدران. نظر إلي ابراهيم وأخبرني لقد جمعوا اصحاب 5 و 10 سنين دراري مكينينش. أدخلونا في شاحنة عبارة عن زنزانة متحركة واليدين مصفدتين. يا إلهي ماذا فعلنا لننال كل هذا العذاب… أنحن من نهبنا ثروات هذا البلد؟ ألهذه الدرجة أصبح الوطن ينتقم من أبنائه؟
بدأوا يعدوننا واحدا تلو الأخر كما تعد السلع المرقمة. نعم سأحصل على اسم جديد بعدما كان إسمي 74826، دخلت الشاحنة وجدت نفسي في زنزانة دخلت الزنزانة وجدت نفسي أمام زنزانة أصغر. بدأت أحاول أن أستوعب ما يحدث دون جدوى إختلطت الأحاسيس من جديد وبدأت أسرح في غياهب المجهول. وفي الطريق.
في الأخير وجدت أن إسمي الجديد هو 1457 بسجن طنجة 2 …

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock