تمازيغتثرايثماس

شمعة ديهيا

أمازيغية من مصر مع امانى الوشاحى

ديهيا – ملكة الأوراس، لقبها العرب الغزاة بالكاهنة، فقد صدموا برؤية امرأة تحكم شعبا متحضرا مثل الأمازيغي وتسيطر هذه المساحة الشاسعة من الأرض ويطيعها الرجال قبل النساء، ليس هذا فقط بل هي أيضا محاربة تقود الجيش وتحقق إنتصارات وبطولات، لم يستطع العرب تقبل الفكرة، فقد كانوا في ذلك يوئدون البنات ولولا النص القرآني ما ورثوا النساء، لهذا كان تفسيرهم أن هذه المرأة مستحيل أن تفعل كل هذا إلا بالسحر، فإعتقدوا أنها ساحرة..

السحر في شمال أفريقيا قديم قدم الأمازيغ نفسهم، ومازال جزءا من ثقافتنا لا نخجل منه، السحر لدينا يورث داخل العائلة الواحدة، لهذا العائلات التي تعمل بالسحر معروفة منذ آلاف السنين وحتى الآن، وكان نظام الدولة الأمازيغية القديمة يمنع أن يتولى الحكم أي من هذه العائلات.. ديهيا تولت حكم الأوراس خلفا لوالدها الملك باتنة، ولو كانت كاهنة مثلما ادعى العرب لما وصلت أصلا لا هي ولا أبيها..

ديهيا هي إنعكاس لصورة المرأة الأمازيغية في ذلك الوقت، كان – ومازال – من حق المرأة أن تتولى أعلى المناصب حتى الحكم وقيادة الجيش، كانت ترث مثل الرجل تماما، يحق لها التعليم والعمل، لا يوجد تعدد زوجات، المرأة تزوج نفسها، ولا تطلق إلا بعلمها وبموافقتها، لا يوجد ختان لأن المتعة حق متبادل.. إن الفرق بينها وبين الرجل في الكفاءة المهنية فقط لا غير، فالمرأة في ثقافتنا ليست مخلوق ناقص، بل تساوي الرجل في كل شيء..

حكمت ديهيا الأوراس لأكثر من 35 سنة، وإستشهدت عام 712م في معركة وادي مسكيانة، قبل إستشهادها تحصنت في إحدى جبال الأوراس لمدة 11 يوم، ومازال الأمازيغ حتى اليوم يحيون ذكرى إستشهادها بإشعال الشموع 11 يوم، هذه الشموع ليست فقط تمجيدا لديهيا ولكنها تمجيدا لثقافة فاقت جميع الثقافات..

بقلم : أماني الوشاحي
أمازيغية مصرية
نائب رئيس الكونجرس العالمي الأمازيغي في مصر

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock