ثرايثماس

شهادة أم المعتقل السياسي نبيل أحمجيق

(في اللقاء المنظم من طرف الجمعية الطبية لتاميل ضحايا التعذيب بمناسبة 8 مارس_نساء من أجل الحرية و الكرامة )

أولا ، أود ان نشكركن و نشكركم على هذه الدعوة الطيبة بمناسبة 8 مارس التي تذكر العالم بنضالات النساء و حقوقهن، و على هذا التضامن و الاعتراف بمعاناة أمهات المعتقلين الذي نعتبره دعما و سندا لنا.

منذ اعتقال ابني نبيل أحمجيق، و إبعاده عني سنة 2017, بدأ فصل جديد من فصول المعاناة في حياتي ، فبعد أن قضيت حياتي وحيدة إلى جانب أبنائي و بناتي كي أربيهم، و أرعاهم و أطعمهم الأخلاق و الصدق و الايمان و التفاني ، وجدت نفسي أمام ابن سلبت حريته لانه دافع عن حقه و عن حق منطقته في العيش الكريم و في الكرامة و الحرية .
لم أعلم يوما أين توجد مخافر الشرطة، و لا أبواب السجن، و لا ردهات المحاكم, حتى زرتها كاملة و أنا أبحث عن حرية ابني و عن عدالة قضيته.

أصبحت امرأة مناضلة تكابد معاناة الطرق الطويلة بين الحسيمة و الدارالبيضاء،الحسيمة وفاس، الحسيمة ووجدة،و الحسيمة و طنجة .
حفظت قاعات محكمة الدار البيضاء ، و حفظت كيف تفتتح الجلسات ، و كيف يستطيع القاضي أن ينطق بالحكم في حق شاب بريء، خلوق و محب لعائلته و لوطنه و للحياة .
لم أستوعب و لا يمكن أن أتقبل أن ابني محكوم بعشرين سنة ، و أني قد أحرم منه كل هذه السنوات ، من أجل ترديده الشعارات و قوله كلمة الحق التي يقولها الجميع .

ابني اليوم في السجن ، و أنا أنتظره ……رددت الشعارات في المسيرات ، حضرت اللقاءات و الندوات، صرحت و صرخت و تكلمت و تحدثت كي يسمعني أحد و أنا أقول باني أتألم و انا بعيدة عن ابني ….
لا استطيع ان أحدثه عندما اريد، و لا أن أحضنه عندما أشتاقه و لا أن أعلم عن حاله و عن أحواله في السجن .

عشت كابوس الاحكام الابتدائية و الاستئنافية، و عشت كابوس الاضرابات عن الطعام و عن الماء …و مازلت اخاف و اقلق إن كنا سنعيش هذه المأساة مرة أخرى ….
كمثل جميع الامهات …..اللواتي حرمن من أبنائهن…لا أمل لي و لا حلملي و لا أمنية لي إلا الإفراج عن ابني البريء و عن رفاقه ز أصدقائه الذين وجدوا أنفسهم معتقلين و مسجونين لسنوات طويلة من السجن من أجل الحق و الحرية و الكرامة….

إني انتظر حرية ابني في كل يوم ….و أستيقظ و أنام على أمل اللقاء به كل يوم ….
لذلك في هذا اليوم الذي نجتمع فيه …أؤكد تشبتي بمطلب الإفراج عن ابني و عن كل المعتقلين و ان يعودوا إلينا في القريب ..لأن اعتقالهم كان ظلما ….سجنهم كان ظلما ….و بقاءهم لحد الٱن ظلم لهم و تعذيب لنا …

لقد اصبحت تلازمني كل الأمراض …و عشت كل أنواع القلق و الألم و المعاناة و لم اعد اتحمل غياب ابني….
ابني اليوم يقاوم من أجل حريته ….و لم ييأس …فقد صنع لنفسه أملا لنا و له و هو يتمم دراسته في الماستر ….

ابني يشرفني و يشرف عائلته و ريفه ووطنه …لذلك فمكانه بيننا حر طليق ….

ابني يمنحني الصبر و الأمل في كل زيارة و في كل مكالمة وهو يقول : الفرج قريب ان شاء الله يماحنو ….و انا في انتظار هذا الفرج قريبا يابني.

بقلم سارة سوجار

الوسوم