أقلام حرة

شهادة الدكتور محمد سعدي استاذ العلوم السياسية ومناهج العلوم الاجتماعية بوجدة في حق أمسرم.

متابعة حراك الريف

رافقت المرحوم الاستاذ المصطفى البوعزاتي، طوال مدة دراسته بكلية العلوم القانونية و الاجتماعية و الاقتصادية بجامعة محمد الاول، و بالخصوص خلال مرحلة تخصصه في العلوم السياسية في سلك الاجازة و بعد ذلك من خلال متابعته لدراسته العليا بماستر الدراسات السياسية و الدستورية، كان طالبا متخلقا مرحا لا تفارق وجهه الابتسامة التي كان يوزعها على كل زملائه الطلبة و أساتذته، و بطيبوبته و حسه السياسي و الفكري النقدي طبع حضوره بالكلية و اروقتها و وسط اساتذته.
تعرفت عليه بشكل خاص من خلال مناقشاتي العديدة معه، فقد كان عميقا في تفكيره، ينفذ الى عمق الاسئلة الحقيقية بشجاعة و دون مواربة،طرح الاسئلة الحقيقية هو روح الوجود، و بالسؤال بدأت المعرفة، و به عرف الانسان الانسان هوياته. روحه المرحة الشفافة جعلته دوما نشيطا و يقضا في وعيه السياسي. و بحثه الذي بين أيدينا حول الانتقال الديمقراطي بالمغرب مثال واضح على فكره المتقد المجسد للامل التاريخي و الانحياز للغد و الايمان بأن مستقبلا آخر و أفضل هو افق ممكن….
و لا انسى ان المرحوم المصطفى البوعزاتي المعروف بلقب أمسرم، كان صاحب قضية كرس لها، عن قناعة و التزام ما استطاع من جهود، فكان مشهودا له في الاوساط الطلابية بحمله هموم الحراك الثقافي الامازيغي، و لم يترك اية فرصة في حصصه الدراسية دون ان يقف منافحا و مدافعا بصلابة و عقلانية عن كل ما يتعلق بالقضية الامازيغية حيث كان ملما بمختلف الاشكاليات و الاسئلة و مطلعا على خطاب و أدبيات الحركة الثقافية الامازيغية بالمغرب.
يقول الشاعر الكبير رسول حمزاتوف: “كلنا سنموت، لن نعيش الى الابد، وذلك معروف، لكننا نحيى ليبقى بعدنا أثر بيت او شجرة او كلمة او ممر “، و رحيل المصطفى البوعزاتي لم يكن هباء، بل ترك في قلوب من عرفه أشجارا يانعة و كلمات مضيئة و ممرات تنفذ منها أنوار و أشعة أمل.
*مقتطفات من كلمة تقديمية للدكتور محمد سعدي استاذ العلوم السياسية لكتاب الاستاذ الفقيد المصطفى البوعزاتي” المراجعة الدستورية لسنة 2011 و سؤال الانتقال الديمقراطي.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock