أقلام حرة

صراع المملكتين الإسبانية و البريطانية و غياب تام لمملكة محمد السادس

عزيز دوسلدورف

صخرة جبل طارق، سبتة، مليلية و الجزر الموجودة في مياه التابعة لما يسمى بالدولة المغربية. صراع المملكتين الإسبانية و البريطانية و غياب تام لمملكة محمد السادس.
غدا سيلتقي صناع القرار الأوربيين الثمانية و عشرين في عاصمتهم بروكسيل في موعد مع التاريخ. المناسبة هي توقيع الاتفاقية التي تنص على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد سنتين تقريبا من الاستفتاء الشعبي الذي صوت فيه أغلبية الشعب البرطاني لصالح مغادرة التجمع الاقتصادي السياسي و الاجتماعي في أوروبا. المملكة المتحدة التي لم تكن يوما عضوا أوروبيا بقناعة حيث حاولت حكومات بريطانية متعاقبة في الماضي الانسحاب بشتى الوسائل، نخص منها الذكر حكومة المرأة الحديدية المعروفة برفضها التام للسياسة الاوروبية مرغاريت ثاتشير. بمجيء توني بلير أصبحت بريطانيا قريبة إلى الأوربيين أكثر من قبل إلا أنها رفضت الدخول في مجموعة دول شينغن (Schengen) لحرية التنقل و السفر و كذلك رفضت الالتحاق بالمجموعة النقدية و العملة الموحدة (دول منطقة الأورو).
إذن غدا ستقول بريطانيا Good bye للاتحاد الأوروبي و سيتم توقيع هذه الاتفاقية في مقر الاتحاد ببروكسيل بحضور 28 رئيس حكومة.
السؤال الذي يشغل بال الجميع منذ يومين و إلى حدود الساعة هو، هل سيحضر رئيس وزراء المملكة الإسبانية الشاب الاشتراكي بيدرو سانشيز؟ هذا الأخير هدد بغيابه عن المؤتمر. إذا أقبل سانشيز فعل ما يهدد به فلن تكون هناك اتفاقية و لا هم يحزنون لأن الأمر يشترط قبول جميع الدول الأعضاء في المنظومة الأوربية. إسبانيا و على رأسها رئيس الوزراء الذي اختاره الشعب و لا دخل للملك الاسباني في سياسته ترفض مشروع هذه الاتفاقية في نقطة واحدة و ليست مستعدة تماما للتنازل عنها كيف ما كلفها الثمن. هذه النقطة هي “صخرة جبل طارق”. صخرة مساحتها تفوق بقليل 6 كم مربع تعتبر منطقة تحتلها بريطانيا منذ مئات السنين و لها أهمية عسكرية كبرى و واحة للهاربين من الضرائب و كذلك مركز مهم للتجارة الدولية فيما هو مرغوب و ما هو ممنوع. صخرة فوق التراب الاسباني بيد الإنجليز كانت دائما سبب صراع سياسي و خلافات بين المملكتين الإمبرياليتن. الأولى تمد شرعيتها لوجودها فوق هذه الصخرة من تاريخها الاستعماري القوي و هزيمتها للعرب قبل مئات السنين و الثانية من الموقع الجغرافي حيث يعتبر الإسبان جبل طارق جزء لا يتجزأ من التراب الإسباني.
سبتة و مليلية و الجزر الجعفارية تغيب عن الحوار الأوروبي البريطاني تماما و لا علاقة لهذه البقع المحتلة أوروبيا مع انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. Brexit تخص بريطانيا و الأوربيين و لا تعني الدولة المخزنية في شيء. الغريب هو أن إسبانيا كانت تتحاشى دائما موضوع تصفية الاستعمار عندما يتعلق الأمر بجبل طارق خوفا من إثارة موضوع تصفية الاستعمار بالريف و سواحل الريف. ولكن هذه المرة أعلن سانشيز و بصوت عال أنه لا يمكن قبول معاهدة الانسحاب البريطاني من أوروبا بالشكل الذي تريده هذه الأخيرة كي لا تطوى قضية استرجاع الصخرة إلى وطنها الأم بصفة نهائية. هنا لم يعر رئيس الوزراء الإسباني أي اهتمام إلى النظام المغربي الشبه الميت لأنه يدري جيدا أن المملكة المخزنية تعيش أسوء أيامها منذ اندلاع الحراك الشعبي في الريف و كذلك أنها تفقد إلى كل المعايير كي تكون دولة ذات سيادة. سانشيز زار المغرب قبل أيام و مكث فيه ساعات قليلة دون أن يجد مع من يتكلم. لم يكن في استقباله أحد و استنتج هو من هذه الزيارة أن المغرب ميت، لم يبق له إلا الدفن. ولهذا يستطيع اليوم أن يمارس الظغط على الإنجليز و الأوروبيين معا كما يريد و ليس بعيدا أن يكون هو و إسبانيا طبعا المستفيد الوحيد من معاهدة Brexit. نستنتج من هذا أن المدينتين الريفيتين المحتلتين سبتة و مليلية مع الجزر المحايدة للساحل الريفي تبقى محتلة كما الريف الكبير. الفرق هو أن الاستعمار الاسباني الأوروبي أرحم بكثير على الاستعمار المغربي الذي لم يأت إلى المنطقة إلا بالموت و الخراب و الاختطاف و التهجير.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock