أقلام حرةثرايثماسثقافة

طيف وذكرى… الفنانة ميمونت نسلوان

محمد بوتخريط

– طيف وذكرى…
( لا أدري إن كان احدكم يعرف صاحبة الصورة أم لا ؟)

لم تكن ربما تعلم عندما كانت طفلة تلعب في أزقة آيث شيشر ، أنها ستكبر لتصبح “المغنية” رقم واحد في الريف … أول فنانة أمازيغية تتحرر من التقاليد المحافظة التي تمنع نساء الريف من الغناء ..منذ أن قرّرت التحرّر من قيود العادات والتقاليد، أصبحت كالهاربة، كالسجينة التي يجب أن تُسلب منها حريتها لمجرد أنها تغرّد خارج السرب… وكأن اختيارها للغناء و التعبير عن آرائها هو جزء من “اللعنة”، لعنة أن يولد الإنسان أمازيغيا ويتجرأ على الانتفاضة في وجه الجهل والموروثات القديمة.
لكن رغم ذلك ، استطاعت بفترة قصيرة وبفضل عزيمتها وتحديها لتكسيرالتقليد السائد ،أن تجمع عدداً كبيرا من المستمعين والمتابعين والمعجبين .

صوتها تردد كثيرا في عقلي المنهَك..ولسنوات وسنوات..
كان ندى الصباحات يعانقه عبر”المُسجلة” في النافذة الصغيرة للبيت ” القبلي” المسيجة بالحديد.
وكنا وإخوتي صغارا ، نلعب في فناء المنزل.. لعبة الاختباء..
لم أكن أعلم أن الصوت الذي كنت اسمعه ، صوت امرأة ريفية تغني إيزران ، (في وقت كانت المرأة فيه ممنوعة حتى من الكلام!!) كنت أعتقد أن ذلك الصوت الشجي الجميل قادم من ” لخاريج” ، “سُولِيمَان” مع “مُسجلة” ابي التي أتى بها من المانيا..إعتقدت أن الصوت والمُسَجَّلة واحد لا يمكن الفصل بينهما.. ولم أكن أدري أن الصوت لفتاة جميلة من الريف تُدعى “ميمونت ن سلوان”.. كنت أصغي لها يومياً وهي تنسل من نوافذ البيوت الى فناء المنزل ..
في المساء،ومع كل ‘وقت عصر’ ان لدي موعد لأنصت إلى ذات الموسيقى.. لم أكن أسمع جيداً ما كانت تقوله، لكني بعد ذلك بسنوات وبعد أن أصبح ذلك كلاماً مكرراً…تذكرت اني كنت أسمع في كل مرة:« كع كع يا زوبيدة . كع كع آزمار إينو..».

كان آباءنا يحبون الموسيقى وكانو يستمعون اليها ، بنفس الشغف للذكر و الصلاة، في أسطوانات” { او ” الطبسي” كما كانو يسمونه } مقدسة لقيمة الأغاني الجميلة ، أتذكر منها أم كلثوم وفريد الاطرش و فيروز و رابح درياسة و طبعا ميمونت ن سلوان وفريد الناظوري وشعطوف وموذروس.. وآخرون..

اليوم وكلما استمعت ل:”ميمونت” تحملني أشواقي لشبذان .. وحنين الشوق يتكاثف..الى نوافذ البيوت الطينية الدافئة ..و رائحة عجين الخبز التي لا زالت تسكن مواقدنا الحجرية هناك..
وكأن حنين يجتاحني اليوم …
لأمارس طفولتي هناك من جديد.
وأنا الذي عشت طفولتي هناك مولعاً بجمال المكان..

الوسوم