أقلام حرةمعتقل

عاشور العمراوي مثال لكارثة القضاء المغربي

ابرهيم امطالسي

 

إضطهاد ومتابعة النشطاء السياسيين للشعب الريفي المحتل وقمع الرأي المخالف المطالب بحق تقريرالمصير كما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية ، مؤشر يؤكد حقيقة الاضطرار إلى بريق النص الدستوري المشبع بالمسحة الليبرالية، والذي فرضته الشروط السياسية الجديدة، و دقة المرحلة وحساسيتها، وحاجة السلطة إليه، لتجاوز عنق الزجاجة.
كل المعطيات المتوفرة توضح بجلاء قدرة المستعمرالمغربي ، على تجاوز تأثير إفرازات أي حراك شعبي بالريف، ودهاءها في إخفاء تصاميمها السياسية مرحليا إلي حين توقف “عدوى”زوال الأنظمة الديكتاتورية، عبر استجابتها على مستوى النص الدستوري، للمطالب الشعبية وتحت رقابة الآليات الدولية، ثم إطلاق العنان للصخب الإعلامي، في المحافل الدولية، للإشادة بتجربة الانتقال السلمي الديمقراطي التاريخي.
جاء في الفصل 25 من الدستور:
“حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها” .
وأشار الفصل 28 منه إلى أن:
“للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة” .
لأول وهلة، قد تغمر الباحث في مجال الحقوق والحريات ، سعادة ورضى غير مسبوقين، وهو يستنطق هذه النصوص اللامعة، لفهم متونها ومحتواها الجميل، ثم ما يلبث أن تصدمه ناصية الحقيقة، عندما يختفي الإغراء وبريق النصوص، ويحل مكانها، عنف الالتفاف على القواعد القانونية، والتعسف في تأويلها، عندما يلوح الرأي المعارض للسلطة في ساحة الأحداث.
إذ تفقد جميع هذه الأسانيد الدستورية، الدالة على رسوخ هذا الاعتقاد بالحق في التصريح بالرأي ، حيث تتوارى إلى الظل، فاسحة المجال لتقدم المتابعات القضائية، التي ترهب كل من حاول أن يخرج النص الدستوري من جموده، ويبعث فيه الحياة.

تكشف ذلك أحداث النازلة التي توبع فيها المناضل الأمازيغي الريفي عاشور العمراوي والتي تأسست على خلاف سياسي، حول تدبير الشأن العام ببلدته آيت شيشار ضواحي إقليم الناظور ، إذ لفقت له تهمة إهانة موظف دولة المتمثل في ممثل السلطلة الإستعمارية بالمنطقة لتصفية حسابات قديمة مع القايد ، تعكس الرغبة الجامحة في إسكات صوت المخالفين للتوجه الرسمي، وتصفية الحسابات السياسية، من خلال استدعاء قوي لميكانيزمات الدولة الشمولية، التي لا تعترف باستقلال أي سلطة في مواجهتها، ضاربة بعرض الحائط، أهم ضمانتين في الدستور هما:
1/ القضاء، الذي أضفى عليه الدستور الحالي طابع “سلطة قضائية”، ورسم له خارطة طريق، ترتكز على نصوص دستورية : هي المادة 107 من الدستور، التي تنص على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية” ، والمادة 110 التي تضمنت أن “الأحكام لا تصدر إلا على أساس التطبيق العادل للقانون” والمادة 124 التي تحدثت عن عقيدة إصدار الأحكام، فأفادت أنه “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك، وطبقا للقانون”
الحرية لعاشور العمراوي وجلول وبنشعيب وكافة المعتقلين السياسيين القابعين في سجون الإحتلال العلوي

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock