أقلام حرة

عبدالله بوشطارت آخر وصايا الزعيم دا حماد

"الأمنوكال في صحراء التوارگ لا يترك كنزا، امنوكال يترك وصايا" ابراهيم الكوني.

رحل الزعيم الذي افنى حياته من أجل الديموقراطية والامازيغية والحرية والمساواة… وهو الوحيد الذي عاش سنوات الرصاص الامازيغي ولم يسع يوما إلى منصب ولم يلهث أبدا من أجل الجلوس على كرسي “الأمازيغية” . لم يكن يقتات من الأمازيغية وإنما الأمازيغية التي تقتات منه. موَّل، أسس، بنى، نظم، جادل، وناظر، فعل كل شيئ من ماله الخاص وأخذ النضال من صحته ووقته وحياته، كل شيئ. لا يتزلف، لا يتملق، لا ينافق، عاش شامخا، ومات كذلك. لم يلج النضال والسياسة من أجل الجاه والمال والرفاه، وإنما العكس الذي حصل. فقد صرف كل شيئ من أجل القضية. دخل النضال الامازيغي غنيا وبقي فيه مقاوما بكل ما يملك. يحب الزهد والتواضع.

لا أعرف في الحقيقة، أين سأبدأ الحديث والكتابة عن المرحوم داحماد. الذي رحل عنا هذا اليوم بعد عناء طويل من المرض.
تربطني بالمرحوم علاقة خاصة، علاقة متينة ومميزة. علاقة الصداقة القوية، التي استمرت لسنوات طوال، منذ أن كنت طالبا وتوطدت أكثر بعد ذلك، علاقة لا تغيرها المواقع والتموقعات، علاقة ليس فيها طمع ولا نفاق. تجمعنا الأفكار والمواقف، وبناء المشروع، استفيد منه كثيرا اثناء النقاش ومن تجربته السياسية والفكرية النضالية، نجتمع في قراءة والبحث في التاريخ، والثقافة والسياسة. لذلك؛ حرصت على زيارته واستشارته والنقاش والتجادل معه باستمرار، سافرت واياه قطعنا المسافات الطويلة من أجل الامازيغية، في القطار، والطائرة والسيارة.. حضرنا معا، الندوات والمحاضرات، والتجمعات والمسيرات.. كان رحمة الله عليه، رجل المواقف والشجاعة والذكاء، كان أيضا رجل الدعابة والنكتة وحتى وهو مريض كان يعجبه سرد الحكايات والنكت، دائما ما يحمل معه الشخصية الأدبية.

زرته قبل أيام قليلة قبل موته خلال الأسبوع الماضي، كان منهكا للغاية، ممتدا على فراشه، لا يقوي على الحركة والكلام. دنوت وسلمت عليه. كان يسمع ما اقول ولكن يجد صعوبة كبيرة في الكلام، سألته آيس تگونت؟ أجاب بصوت لا أكاد اسمع الا رناته، قال : واهلي مانزا ايطس!!!
سألني عن بعض الأمور (…) أجبت.
ثم سألني بصعوبة ايضا : ماد سكارن امازغن؟ أجبت واصفا الوضعية.
ثم فتحت محفظتي واخذت منها نسخة من كتاب ” أصول الحكم في المغرب : مقالات سياسية حول المخزن وفرنسا وشبكات الأحزاب” قلت له ان المشروع الذي تحدنا عنه سابقا تحقق الآن، والكتاب في المطبعة وهذه النسخة الأولى، امسك الكتاب بيده اليمنى وتحقق من قراءة العنوان، وقبله ثلاث مرات، تم ابتسم وسعد كثيرا وهو يتلمس الكتاب، ينظر إلي وعيناه تدمعان بشدة الفرح. ويشير بيديه رافعا التحية الأمازيغية، طلب مني أن اقرأ الفهرس، قرأته عليه، ثم سألني عن التقديم، ثم قرأته عليه. سألني هل تحتاج إلى المال من أجل الطبع؟ قلت له لا، بعض الأصدقاء تكفلوا بذلك، (ذكرت له الأصدقاء المعنيين بالأمر) ألح على أن يساهم ماديا في عملية الطبع. قلت له لا تحتاج لذلك، داحماد. الأصدقاء تكلفوا بذلك ولا يطمحون إلا أن يروك عافيا وتستعيد صحتك.
واتفقنا على أن تكون عائدات الكتاب لطبع الكتب الأخرى غير المنشورة واعادة طبع التي نشرت من قبل. وبطلب منه اوصى بجمع وطبع مقالات محددة..
الزعيم لم يمت وستبقى أفكاره حية وخالدة إلى الأبد..
الكتاب سيتم توزيعة في غضون هذا الأسبوع.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات