تمازيغت

عبد الله بوشطارت يكتب لماذا لا نسمع عن فاجعة ومأساة إبادة أسلافنا الطوارق

عبد الله بوشطارت

خلال الشهر الماضي، قُتل حوالي 300 شهيد من الطوارق في غرب دولة النيجر على الحدود مع مالي. قتلوا ببشاعة قل نظيرها، بالرصاص الحي أمام أنظار الأطفال والنساء والشيوخ ولم يينج منها أحد. مؤخرا عرفت منطقة أزواد مذبحة مشينة، ذهب ضحيتها عشرات الطوارق الرحل.

هولاء أسلافنا نحن المغاربة، هم من بنى مدينة سجلماسة (إيڤلماسن) تاڤلموست تعني اللثام بلغة الطوارق) ولازال احفادهم يسكنون تافيلالت، تينهنان جدة طوارق الهڨار تقول الاسطورة أنها قادمة من تافيلالت. آيت خباش ومجموعات أخرى التي تقطن وتجوب مغاور تافيلالت اليوم هم أحفاد الطوارق.

هؤلاء هم الذين بنوا مدينة لمطة التي هي أسرسر اليوم بوادنون، هم الذين بنوا أيضا مدينة مراكش وبنوا أيضا تڤاوست، التي هي القصابي حاليا. كما كانت إليغ إحدى جواهر التجارة والثقافة والسياسة، لا تقل أهمية من تنبكتو وڤاو، كما أن التجار الطوارق هم الذين قاموا ببناء المسجد القديم في مدينة تزنيت ولاتزال معالمه الأثرية تظهر التشابه والتناغم مع مساجد تنبكتو واڤاديز … دون أن ننسى أن التوارڨ هم الذين يحمون سلاطين العلويين ويحيطون بهم قديما وحديثا.

قبل دخول فرنسا، كانت تنبكتو جزء منا، ونحن جزء منها، وبعد خروجها (فرنسا) تركت ورائها نبتة خبيثة نخرت أوصال المحبة والتضامن والوحدة بين المغاربة وإخوانهم الامازيغ في الجنوب والشرق وقطعت كل الروابط المتينة بينهما. تلك النبتة التي زرعتها فرنسا وتبنتها فئة من المتعلمين داخل مدارسها، هي العروبة التي كانت بمثابة وقود ما يسمى بالسلفية الوطنية، وهي كلها افكار ومصطلحات لم يعهدها المغاربة ولم يسمعوا عنها من قبل.

وقامت فرنسا بنزع منطقة توات من المغرب والحاقها بالجزائر ونفس الأمر فعلت بقطع تندوف من المغرب وضمها للجزائر، ثم جاءت القومية العربية وزرعت فيها ورم الانفصال باسم العروبة، مدعم من دعاة القومية والبعثية في الجزائر وليبيا ومصر وفلسطين.. ، لفصل المغرب عن عمقه وامتداده الامازيغي في الصحراء والساحل، بتأسيس كيان وهمي “عربي” في تندوف التي كانت محطة استراحة ومراقبة من تأسيس قبيلة تجاڤانت الصنهاجية الامازيغية والتي تربط بين تنبكتو وتاڤاوست ووادي درا( درعة) ثم الصويرة ومراكش…

فلا غرابة اذن بعد عقود من العروبة والسلفية، أن لا نسمع عن إبادة أسلافنا الطوارق وحروب الابادة التي يتعرضون لها في اوطانهم بالصحراء والساحل، ولا نشاهد صور مقابرهم الجماعية، ولا نتضامن معهم في محنهم ولا نخرج في مسيرات المليون غضبا واحتجاجا على ما يتعرض له اخواننا الامازيغ في الصحراء…

في مقابل ذلك نرى المغاربة مساكين يهتفون ويبكون ويصرخون على أحوال بغداد ودمشق وفلسطين… ليس لأنهم متدمرون مما يحدث هناك، ولكن بالدرجة الأولى، يفعلون ذلك لأنهم وقعوا ضحية الايديولوجيا الفتاكة، أيديولوجية القومية العربية والسلفية والاشتراكية العربية والاسلام السياسي الإخواني….قبل تحرير الجولان وفلسطين علينا تحرير المغاربة ضحايا القومية والسلفية والإسلاموية…

 

الوسوم

مقالات ذات صلة