دراسات وأبحاث

عدّنْبي نَ السّوق” أو حكيم الريف “رحالة” أسواق الناظور والريف.. ذلك المقاوم الريفي المجهول

متابعة حراك الريف

يطلق عليه جيل الفيسبوك حاليا “حكيم الريف”، هو عبد النبي، أو “عدّنبي” بحسب اللسان الريفي، ولقبه المشهور هو “عدّنبي ن السوق” (عبد النبي السوق)، لأنه كان يسيح على أسواق الناحية في بعض الجهات من الناظور والريف، وخاصة في أسواق آيت ورياغل وبعض أسواق كزناية بإقليم تازة والجهة الشرقية من الريف، وهي الأسواق التي كان يتردد عليها باستمرار، ساعيا وراء قوت يومه، قبل أن ينطفئ 1996 / 02 / 21.

قال بشأنه الباحث محمد أمزيان “ليس من الريفيين من لا يعرفه، أو لم يسمع عنه، وعن أقواله التي اِرتقت إلى مرتبة الحِكَم، ولكن القليلين منهم فقط من يعرف تاريخه الحقيقي”.
“عدنبي” الكثيرون يجهلونه ويجهلون تاريخه، وتجهله أيضا المندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير، تجهله الجامعات والمدارس، يجهله المختصون وجمعيات المجتمع المدني، ويكاد يجهله الجميع على إمتداد مساحة هذا الوطن.

عبد النبي المقاوم، هو بإختصار شديد، واحدٌ من جنود الخفاء، كان يحمل الأسلحة ويهربها نحو كزناية، وعند اندلاع المعارك ابتداء من 2 أكتوبر 1954، أبلى فيها البلاء الحسن. فبالإضافة إلى شجاعته في القتال، تخصص في إخلاء المصابين من الجبهة إلى المناطق الخلفية الآمنة.

ومع ذلك، لم يكن عدنبي صاحب قلم ليسطر أمجاده في صحائف وكتب وموسوعات، بل كان جنديا مجهولا، ومات مجدوبا مخبولا على حد قول الباحث محمد أمزيان، الذي زاد أيضا بشأنه أنه “إختار الهبل طواعية، ليس فقط ليبقى على قيد الحياة، بل ليقول ما يريد قوله بكل حرية، ألم يرفع الشرع القلم عن المجنون؟”.

يقول محمد أمزيان في مقالة له، “نطرز الخطب وننمقها تمجيدا ل “أبطال” نالوا ما شاؤوا من التبجيل والتعظيم، ونالوا حظهم الواسع كذلك في ما قُدّر لهم من المناصب والإكراميات، كما سميت شوارع كبيرة بأسماء كثيرين منهم، ودُبجت في حقهم كتب ومصنفات. أما أمثال هذا الشخص، فلا نسمع عنهم خبرا ولا نعرف لهم اسما. لعل هذا ما جعل تفكيري يذهب إليه في هذه الأيام بالذات، احتراما لذكراه وذاكرته، واحتراما لذاكرة كل المقاومين المنسيين”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock