أقلام حرة

عزيز دوسلدورف يرد على محمود بالحاج فيما يخص “الخطابي والخزومورشقية”

عزيز دوسلدورف

كتب أحد العقلاء جدا جدا مؤخرا منشورا كان مفاده أن عبد الكريم الخطابي كان ذو أصول عربية نسبة إلى “عمر ابن الخطاب” و أنه كان “خوزماشوقيا” أيضا و أنه هجر في وقت ما إلى الريف. إستدل “العاقل” المتواجد في الديار الهولندية (على ما أظن) و المعروف بدفاعه عن الحراك الشعبي في الريف و تمسكه بالملف المطلبي لهذا الحراك، إستدل بكتاب “الظل الوريف في محاربة الريف” و زعم في منشوره على صفحته الفايسبوكية أن الكتاب يعود لوزير خارجية عبد الكريم الخطابي، رئيس جمهورية اتحاد قبائل الريف المرحوم محمد أزرقان.
فعلا يوجد كتاب بهذا الإسم في مكتبات المملكة المخزنية “العربية” و كذلك في حوزة هذا العبد الضعيف منذ ما يقارب من ثماني سنوات ولكنه لا يعود إلى المجاهد المرحوم محمد أزرقان، العقل الدبلوماسي و فصيح لسان الجمهورية الريفية و أحد أعمدتها قبل و بعد تأسيسها و إنما يعود لأحد الباحثين الذي يتلقون لقمة عيشهم من النظام المخزني الغاشم المسمى أبو العباس أحمد السكيرج الأنصاري. كان هذا الأخير يمارس مهنة القضاة في مدينة الجديدة الدكالية حيث كان المجاهد أزرقان يتواجد بعد حبسه من طرف القوى الاستعمارية الفرنسية و نفيه إلى هناك و ظل فيها إلى أن إنتقل إلى مثواه الأخير دون أي رد اعتبار أو اعتراف بجميل.
دعونا نضع بعض النقط على الحروف.
1- المجاهد و الحكيم و الفصيح المرحوم محمد أزرقان كان يجيد لغات أجنبية عديدة و كان ذو لسان طليق و حنكة سياسية عالية جدا لم يعرف الريف أمثاله آنذاك ولكن في نفس الوقت و الغريب في الأمر، كان المرحوم أميا، لا يتقن الكتابة و لا القراءة لهذا لا يمكن أن يكون قد كتب كتابا.
2- أبو العباس السكيرج الأنصاري، (لست أدري إن كانت لديه صلة عائلية بالمسمى السكيرج الذي دخل التاريخ مؤخرا ببعض الكلمات التي كان يصف بها ملك المغرب مثل “حساس” و “كينعس على كرشو”)، كاتب هذا الكتاب و سماه ب”الظل الوريف في محاربة الريف” يعتبر بحثه هذا علميا و يصفه بمذكرات محمد أزرقان حيث سبق لهذا الأخير أن أملاها عنه قبل ذلك. يبقى السؤال المطروح و الذي يفرض نفسه، ما دقة هذا الكلام و صحته؟!
3- تم إصدار الكتاب عن المعهد الجامعي للبحث العلمي و شارك في دراسته و التحقيق فيه الأستاذ و الباحث المغربي رشيد يشوتي. هذا الأخير يشتغل حاليا بجامعة محمد الأول بالرباط و كان قد حصل على جائزة “أحسن إصدار كتاب” لسنة 2011 تحت عنوان: “إسبانيا والريف والشريف محمد أمزيان 1909-1912: مساهمة في دراسة العلاقات المغربية –الإسبانية في بداية القرن العشرين”. و هنا نطرح السؤال، هل يمكن لمعهد بحث علمي تابع لوزارة التعليم العالي أن يكون مستقلا كي يصدر كتابا أو يحقق في كتاب يتعلق الأمر فيه بوزير خارجية الجمهورية الريفية التي لا تذكر في قاموس الدولة المخزنية؟ و كذلك هل يمكن تصديق أستاذ جامعي يقتات خبزه من دولة تكن عداوة للشعب و التاريخ الريفيين و الذي يسمي كتابه ب “مساهمة في دراسة العلاقات المغربية-الإسبانية في بداية القرن العشرين”؟! هل كانت الدولة المغربية متواجدة في بداية القرن العشرين؟؟؟ و هل كانت لديها علاقة مع الإسبان؟؟
ثلاث نقط و ثلاث أسئلة حول هذا الكتاب الذي نسب زورا و بهتانا إلى المجاهد المرحوم محمد أزرقان و كذلك أطرح سؤالا آخر و مهما في نظري، ماذا يريد بعض الريفيين المغاربة أو المقيمين فيه أن يصلوا إليه من خلال نشر مقالات كاذبة و مشبوهة تصب غالبا في محاولة طمس هوية الريف سياسيا و تاريخيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتاريخنا الحديث قبل قرن من الزمن، تاريخ المقاومة الريفية و تأسيس الجمهورية. أترك الأحرار و الحرائر أن يبحثوا عن الأجوبة و قد تكون بين سطور هذا المقال المتواضع.
تحياتي إلى كل من يحمل/تحمل همّ الريف و مشعل الريف.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock