معتقل

عضماء حتى الشهادة

بقلم محامية سعاد نضال

سأحدثكم اليوم عن بطل من ابطال، الريف ،أحد الأبطال الغير المعروفين،أحد الأبطال،الذين صنعوا ملحمة تلارواق،وانتصر لساكنتها من غير حصان ،كحصان طروادة. وجعل المسؤولين يحطون بطائرتهم ،بتلك المنطقة النائية ،المنسية من حساباتهم ،في محاولة يائسة لمزيد من الوعود الكاذبة ولتبرير تهميشهم ونهبهم لثراوتهم، واثرائهم على حساب الفلاحين الصغار. المنطقة النائية التي يشقى فلاحوها من اجل حفنة من نبتة الكيف ..،وهكذا وقف هذا البطل أمام القاضي، بثقة الواثق من عدالة قضيته ،والمعتز الفخور بانتمائه لأبناء الشعب الكادحين من الفلاحين الصغار .كيف لا ؟؟!!.. وهو ابن فلاح ،ترعرع ونشأ بينهم ،وعانق همومهم ،وحمل رسالتهم بأمانة وعزة نفس، إلى كل المسؤولين بكل الإدارات بربوع الوطن.. وإلى ردهات المحاكم، .إلا انه يحملها هذه المرة مكرها لكن بحب ،أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ،وهو معتقل و متهم، بينما حملها سابقا ،وهو مشتك وصاحب حق. وحكى هذا البطل، باسهاب وتسلسل في الاحداث، ودقة وصدق في المعلومة ،شدت انضار الحاضرين بقاعة، المحكمة ،متتبعين ،قضاة ،نيابة عامة ودفاع. وجعلتهم فاغرين فاههم منصتين لمحاضرة عن تاريخ وإقتصاد ومعانات واستغلال، ساكنة منطقة باكملها، منطقة تلارواق واكتامة، ،أغلبهم من الفلاحين الصغار ،منطقة منسية من الزمن والتاريخ الرسمي ،نهبت اراضيها وسلمت لمستثمرين كبار ،بينما يعيش اصحابها الاصليين من الفلاحين الصغار، في فقر مذقع وضنك العيش، وحكى بالتفصيل كيف يسمح بالزراعة الوحيدة بالمنطقة ،وهي زراعة الكيف على اساس استغلالها في صناعة الأدوية.يشتغل بها الفلاحون الصغار طيلة السنة،بينما لا تتجاوز الغلة كيسا او كيسين ،يباع بالف ومائتي درهم في أحسن الاحوال ، تشتغل عليه الاسرة بأكملها، يزرعونها في رعب ،يحصدونها في رعب ،يخبؤونها ويبيعونها في رعب ،ويتعرضون لشتى انواع الابتزاز والاستغلال ..لتشتريها مافيا المخدرات على مراى ومسمع من الجميع ،وتبيعها بأثمان باهظة .لتروج في دول كهولندا بشكل شرعي وباثمنة خيالية.
لقد حكى هذا الشاب الذي أرتاد المدارس والجامعة ،غصبا ونكاية في بلد استخسر فيهم التعليم والصحة والشغل .كيف كان ولازال وفيا لاهله وابناء منطقته ، وكيف حاول بكل ما أوتي من عزيمة وإرادة وإيمان بالتعريف بقضيتهم والنضال من اجل استرجاع أراضيهم المغتصبة .وكيف انه توصل باستدعاء من المسؤولين لمناقشة الملف المتعلق بارضهم .الا انه وبدل ان يتوجه الى الرباط ، وجد نفسه محاصرا ومعتقلا ومرحلا الى البيضاء .ومتابعا بتهم ثقيلة …لا ذنب له فيها الا ايمانه بعدالة قضيته وحبه لوطن جاحد، لا مكان فيه للعمال و الفلاحين الكادحين ..ولا دليل ادانة ، الا أشرطة يضهر فيها وهو يخاطب المتجمهرين حوله يعرفهم بقضيته ..قضية تلارواق.
انه البطل **صالح لشخم**

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock