أقلام حرةثقافة

علال شيلح : هذا القادم من عمق الريف وشموخ جباله ، الحامل لفن ملتزم أصيل

محمد بوتخريط

لنتفق أولا على أنني لا أفكر وأنا أكتب أني امتلك مزايا ادبية مختلفة ، إنما هي فقط بعض المواضيع وبعض الفلاشات تثير اهتمامي ….

لكلّ مكانٍ بصمةٍ ما، أحلامٌ معلقة..أبت أن تسمح للزمان مسح أثارها..في لحظةٍ ما، تضيء لنا ذكريات جميلة..
“آربحار آربحار”…أغنية أستمع اليها اللحظة ، ارجعتني الى شوارع في ضواحي الشباب ، الجامعة ،الانطلاق والحرية..
أتذكر جيدا حين سمعت لاول مرة هذه الاغنية ، كانت عند بعض الاصدقاء.. سليمان ، بوزيان و سلامة ..كانوا يكترون بيتا في نفس الحي الذي كنا نسكنه ، حي السعادة بفاس، حي الطلبة ” الميسورين” كما كان يحلوا لبعض الرفاق ان يسمونة..وكنا من حين لآخر نزورهم في زيارات خاطفة.
سمعتهم وقتذاك يرددون مع علال في الشريط ، أغنية ” آربحار ، اربحار” ، علق أحدهم مازحا ” علال ينادي على البحر ، ألم يعلمنا أجدادنا ان البحر هو ” المخزن”، فعلال هنا إذن يريد أن يتصالح مع المخزن”..
بينما ارتفع صوت بقية الاصدقاء عاليا في ترديد الاغنية.. في تحدٍ صارخٍ وتدميرٍ متعمدٍ لاتهامات صديقهم..وكأنهم يرفعون شعارات ساحات ظهر المهراز..

عندما سمعت هذه الاغنية لاول مرة كم تمنيت ان اعيش حالة علال في البداية ” إجعلني موجا ، يقتلع الصخور، أحفر في الجبال للناس طرقا للعبور ” ولكن بدون نهاية الاغنية “أرضٍ قفر حمراء قاحلة جرداء ترهق المحاريث ، محاصيل قليلة.. لا حصاد في الاخير ”

علال..فنان يكتسب أهمية خاصة عندي لما في اغانيه من معان دفع بها بين السطور لتعلن هويته الفنية الملتزمة وصدق انتمائه للريف ، مكرسا في أغانيه موقفا كان يخشاه أي وافد جديد لهذا الفن في زمنه .
وما أغانيه مثل ” وَاردْنُوسِي زِي الْيَمَنْ ، وَاردْ نَكِي الحَبشة ” ( = نحن هنا منذ منذ القدم ، لم نأتي من اليمن ولم نسلك الحبشة ..انها فقط أكاذيب ) الا مؤشرا على مصداقية هذا الفنان القادم من عمق الريف وشموخ جباله حاملا فنا ملتزما أصيلا ..

لم تعُقه العقبات على مدى سنوات مسيرته ، لم ييأس ، استمر بالغناء، وفى حقل الفن زرع كلمات و الحانا سقاها بدعوته للحرية والكرامة واعادة الاعتبارللريف وتصحيح التاريخ المزيف ، استمر علال على ترديدها وتقديمها فى الامسيات واللقاءات والجمعيات والجامعات…

علال ، يبدو كل ما يحيط به متفرداً نسيج وحده دون غيره من فنانين عاصرهم..
وإذا كنا نوجه اللوم أحيانا لأجهزة الإعلام التلفزيوني مثلا منها القناة الامازيغية بسبب تجاهلها وإعراضها عن علال ؛ فإن اللوم والتقريع يقع اثقله كذلك علينا جميعا وعلى كل مسؤول على الامسيات و الانشطة واللقاءات و المهرجانات التي تقام في المدينة ؛ حيث نشأ علال وترعرع وأعطى من شبابه الكثير لهذه المدينة ولهذا الريف…. من حق علال مثله مثل غيره أن يتم إستدعائه ومنحه الفرصة كاملة وعلى أوسع نطاق ليقول كلمته بألحانه وكلمات أغانيه وأسلوبه الخاص في الغناء و التعبير ..
سيبقى تجاهلنا وتجاهل الأجهزة الإعلامية لعلال ولأمثاله – وهم كُثر- علامة إستفهام ممتدة الأثر والنقاش ووصمة عار في جبيننا وفي جبين هذه الأجهزة من إذاعة وتلفزيون.. ومهرجانات..

تحية اليك علال يوم ذوقتنا الفن الملتزم المختلف الجميل ، وتحية اليك يوم علمتنا وعلمت الاجيال اننا لم نأت من اليمن ولم نمرعلى الحبشة وأننا من هنا ، أننا سكان هذه الأرض منذ القدم وسوف نبقى سكان هذه الأرض الي الأزل.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock