أقلام حرة

على هامش هذا النقاش الدائر حول (انوال) والسابق لاوانه الذي “”يهرس”” لنا “قيوعنا!!

متابعة حراك الريف

اسفله مقال منقول حول كتاب “الأمير ابن عبد الكريم”لصاحبه محمد النضراني، وهو نفسه كاتب سيناريو فيلم “انوال” والمستوحى من نفس الكتاب اسفله.
————————

محمد النضراني” كاتب سيرة الاختطاف والاعتقال السياسيين من خلال كتابه الأول،الذي يأخذ طابع ألحكي القصصي المصور بريشة فنان صقل موهبته وخبرها في دهاليز الظلمة لسنين طويلة،أصدر في السنين الأخيرة كتابا جديدا:”الأمير ابن عبد الكريم”وهو عبارة عن سيرة تاريخية مصورة لبطل جمهورية الريف،التي تم الإعلان عنها في العشرينات من القرن الماضي بعد طرد المحتل.
ميزة الكتاب التي تختلف عن غيره من الكتب ،التي تناولت بالدراسة والتحليل والتوصيف التاريخي سيرة أمير الريف،هو كونه يقدم رؤية تاريخية،عن تفاصيل تلك الملحمة بطريقة فنية هي أقرب الى تصوير فيلم وثائقي لتاريخ عميق بالعبر والدروس،مما جعله في متناول القراء كبارا وصغارا،لدرجة يمكن اعتباره كتاب الأسرة بامتياز.
ذات جلسة حميمية مع الكاتب،اعتبر هذا الأخير أن إصداره لهذا الكتاب في هذا الظرف بالذات،ينم عن رغبة دفينة ساورته لمدة سنوات طوال،لينفض الغبار عن تاريخ ظل منسيا لعدة عقود،وللمساهمة في كتابة التاريخ من وجهة نظر المقهورين وليس الحاكمين،وتبديد العديد من الطابوهات والتشويهات التي طالت تجربة أمير الريف،على اعتبار أن ملحمة عبد الكريم ،هي بمثابة ذاكرة مختطفة،ذلك أن جثمانه مازال منفيا،لأنه عاش طوال حياته في المنفى ورفض دفنه في المغرب،ما دام الاستبداد جاثم على أنفاس المغاربة،وهو موقف تاريخي ذو طبيعة استثنائية،إذا قارناه بمواقف بعض القادة السياسيين.
ينطلق الكتاب من حدث مؤتمر القامة ،الذي انعقد في بداية شهر فبراير من سنة 1920بقبيلة ايت تمسمان والذي كان بمثابة الإعلان عن ميثاق الشرف بين قبائل الريف ،من أجل حمل السلاح وطرد المستعمر الاسباني من كامل ثراب الريف.
في 30يناير 1920عين بمليلية الجنرال (سلبستري)من طرف الملك الفونس الثالث عشر ،وحددت مهمته كقائد عام للقيادة العامة لمنطقة مليلية،بالقضاء وسحق تمرد قبائل ايت ورياغل،بين توزين وبين وليشك،ضاربابعرض الحائط كل تحذيرات القاضي عبد الكريم والد أمير الريف والتعاقد المبرم بين الجنرال وقبائل الريف حول عدم تجاوز الجيش الاسباني نهر أمقران.
واصل سلبستري تقدمه بجيش كبير قوامه 40ألف جندي تم إنزالهم في ميناء مليلية المحتلة وتوغل 130كلم داخل قلب الريف ووضع عدة مراكز من بينها مركز أنوال الذي يعتبر مركزا رئيسيا ثم مركز أغربين ومركز سيدي إدريس ومطار سلوان للطيران الحربي للهجوم على قبائل الريف انتهاء بدهار أوبران.
كان أول هجوم لجيش عبد الكريم هو مركز بدهار أوبران الذي راقبه المجاهدون المرابطون بجبل قامة،عند مغادرة المركز لأعداد كبيرة من الجنود الاسبان،غير مخلفين فيه سوى مائتين وخمسين جنديا على وجه التقريب،فقرروا محاصرته،وفي بضعة ساعات تم احتلال المركز وقتل 150اسبانيا وغنم 400بندقيةمن نوع موزير،و60000خرطوشةو4بنادق رشاشة ،وبطارية متنقلة وقذائف ومدفع علاوة على مواد غذائية وأدوية ونجا فقط 50جنديا نظامياو20مدفعيا تمكنوا من الفرار،وكانت هذه المعركة الأولى التي خاضها 400ريفي هي البداية الحقيقية لحرب الريف.
على اثر هذه الهزيمة النكراء للجيش الاسباني،فر الجنود المرابطون بمركز أنوال ولجئوا الى مركز عروي مما عزز قوة ونفوذ الجيش الشعبي الذي أصبح الى جانب الذخيرة والغنائم ،يتوفر على الخبرة التقنية وانتقل من جيش فلاحين والمزارعين الى جيش احترافي.
يعد ذلك توالت المعارك الحربية مكبدا خسائر بشرية ومادية في صفوف العدو الاسباني،الذي أعلن الحداد في مدريد حيث نكست الأعلام المحاطة بالسواد وعلقت قماش قاتمة بشرفات المنازل ونوافذها،خصوصا عندما توفي الجنرال سلبستري قائد المنطقة واستسلام الجنرال نفارو،وتفيد التقارير الرسمية أنه هلك مابين 19000و20000اسباني.
في فاتح فبراير 1922ولى عبد الكريم أميرا للمجاهدين من طرف القبائل المكونة للنواة المركزية للمقاومة،أي بني ورياغل وتمسمان وبني توزين وبيقوة،والإعلان عن جمهورية الريق تحت رئاسة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
لقد ألهمت هذه الملحمة عددا كبيرا من استراتيجي الحروب التحررية الشعبية،من أمثال ماو الزعيم التاريخي للصين الشعبية وهوشي منه القائد الثوري لشعب الفيتنام وفديل كاسترو وتيتو وآخرون عديدون ،الذين اعتبروا أن عبد الكريم هو أول من منهج ونظم المقاومة الشعبية
وجعل منها فنا حربيا.
حسن الصعيب
2017-07-13

الوسوم