أقلام حرة

فرنسا بين الاستعمار المباشر لشمال افريقيا وسياسة التعريب بعد الإحتقلال وافاق القضية الأمازيغية الراهنة

سعيد ختور

إن سياسة التعريب التي نهجتها فرنسا في شمال إفريقيا، ماهي إلا سياسة انتقامية من الأمازيغ، لأنهم هم من حاربوا فرنسا في دول شمال أفريقيا التي كانت تحت وصايتها، بذلك نجحت فرنسا في سياسة التعريب التي نهجتها وصنعت من الامازيغ أغلبية معربة، يتنكرون لأصولهم الامازيغية فأصبحوا اعداء لبني جلدتهم أكثر من العرب أنفسهم، فعلا نجحت فرنسا في لعب ورقة القضية الأمازيغية لصالحها لتؤجل تقدم وتحضر شمال أفريقيا الأمازيغية، التي كانت ستنافس الاقتصاد الفرنسي، ثم إن قضية ما يسمى الترسيم للثقافة الأمازيغية ما هي إلا لعبة خبيثة من الجمهورية الخامسة لامتصاص الغضب الشعبي المحتمل بشمال إفريقيا. إن العرب أو المعربين لم يوجهوا بنادقهم قط للمستعمر الفرنسي، حيث أن الإمبريالية الفرنسية كانت متيقنة أن قواتها العسكرية باتت في خطر محدق على ارض شمال افريقيا، هذا ما جعلها تضع على هذه الارض الطاهرة عملاء لها، لن تجد أفضل من العرب او المعربين، فخلال الخطاب الشهير لشارل دوغول، وجه نداءه لساكنة تلمسان لاستلام الجزائر على طبق من ذهب باعتبارهم الولاية الاكثر كثافة سكانية، لكن في العمق ستجد ان اهل تلمسان يؤمنون بالخرافات و التقاليد الرجعية متشبعين بالعروبية الرجعية، مسالمين مع المستعمر الفرنسي، الادهى من كل هذا كانت غالبيتهم العظمى عميلة للاستعمار، لذا لا نستغرب من كون غالبية الوزراء و الموظفون السامون في الجزائر في مرحلة ما يسمى الاستقلال من تلمسان بالذات، و هذا ما ينطبق على جارتها الغربية ان تقاسم السلطة النظام العلوي مع اعيان فاس و كلهم متشبعون بتلك الثقافة لاهل تلمسان. و من مقولاته الشهيرة ( اقصد الجنرال دوغول ): ” نحن نعلم جيدا بأن الامازيغ من السكان الأصليين، يعيشون فوق أرضهم، لذلك لن يفرطوا فيها بأي ثمن، ماحذا بنا أن زرعنا هناك وكلائنا العرب ليسهلوا علينا السيطرة و استغلال هذه الأرض”. إن هذه المؤامرات على القضية الامازيغية و شعوبها لم تأت من فراغ بل بأوامر فرنسية، كيفلا و هي تنهب ثروات شمال افريقيا حتى يومنا هذا لانها متأكدة أنها قد زرعت عملائها الذين يقدمون لها الولاء و الإخلاص مقابل ديمومة كراسيهم، فرنسا لم تفعل اللغة العربية من أجل سواد عيون العرب بل لإقصاء اللغة و الثقافة الامازيغية لغير رجعة، بفعل الانقلابات الحاصلة بالمغرب إبان المقبور الحسن الثاني، غالبية الجنرالات المغضوب عليهم من المخزن كانوا أمازيغ، تفطنت الجمهورية الخامسة لتلك المعظلة المتمثلة في القومية الأمازيغية، لتعطي اوامرها لنظامي المخزن و العسكر على حد سواء قصد دغدغة مشاعر الامازيغ ان لغتهم و ثقافتهم لم يطالها النسيان، ما يرهق النظامين على حد سواء، هم القبايل و الريف، من الغباء السياسي الجزم أنهم مجرد مجموعة متفرقة في اعالي الجبال أو في الشتات، هم يمثلون لوبي حقيقي في الشتات خاصة فرنسا و هولندا، لدي علم اليقين ان هذه السياسة الشعواء التي ينتهجها المخزن و العسكر بدرجة اقل بحق الريف و القبايل، ستأتي بنتيجة عكسية في السنوات القليلة القادمة، الاحكام الجاهزة بحق نشطاء حراك الريف و باوامر فرنسية ستاتي عن الأخضر و اليابس لن يسلم لا العملاء و لا نظام الجمهورية الخامسة، ما من جاءحة كورونا الا و عرت هشاشة العملاء و الايليزي على حد سواء، باعتبار المغرب دولة فلاحية يعتمد على التساقطات المطرية و العملة الصعبة و السياحة، كل هذه الامتيازات تبخرت لاسباب وجيهة، الجفاف الذي عصف بالمنطقة لنحو عامين على التوالي كورونا التي حدت من الوافدين على المغرب ثم الاحكام الظالمة اسهمت في مقاطعة مواطنوا الشتات للبنوك المخزنية، ما يعني ان الوضع الاقتصادي للنظام المخزني على شفير الهاوية، ما حذا بالمستشار الاقتصادي اندري ازولاي الاستنجاد باخوانه اليهود بمليلية و سبتة الاستثمار داخل المملكة الشريفة و بامتيازات يسيل لها اللعاب، ما من اللعبة القذرة التي يلعبها مع الجارة اسبانيا ليس من اجل الملفات العالقة بل لان الدولة الايبيرية باتت هي الاخرى تعاني تصدع كبير في اقتصادها، حتى ان دول الشمال أو الدول المقتصدة ( هولندا، النمسا، الدنمارك، السويد و فنلندا) ترفض فكرة المنح لاسبانيا و ايطاليا دول الجنوب الاكثر تضررا من كورونا، فبدل ذلك تفكر الدول المقتصدة في قروض بدل الهبات، ماحذا بالنظام العلوي التفكير جديا في القوى العظمى كبريطانيا و الولايات المتحدة ان تكونا البديل لاسبانيا او حتى فرنسا ان اقتضى الحال، ففي سياسة المصالح كل شيء ممكن مادامت فرنسا منبوذة من شعوب شمال أفريقيا. إن السياسة الخارجية للنظام العلوي ستتغير بدرجة كبيرة، سيتجه نحو بريطانيا العظمى و بلد العم سام، و للتذكير فقط ففي أمريكا توجد أكثر من 20 لغة متداولة وفي الدستور لا توجد أي لغة رسمية، لكن تستعمل الإنجليزية كانها لغة رسمية، بذلك الجمهورية الخامسة ستحصد اخطاءها في الزمن القريب ان وثقت في المخزن و نظام الجنرالات لرعاية مصالحها، لقد أخطأت تقديراتها، من المرجح أن بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية سترميان بكل ثقلهما في هذه المنطقة من اجل مصالحهم الاقتصادية و الاستراتيجية، ربما سنستبشر خيرا منهم، لكم بنما التي كانت في زمن قريب دولة متخلفة فقيرة، لكن فور دخول الاستثمارات الأمريكية على الخط حتى أحدثت طفرة نوعية في هذه الدولة الصغيرة في أمريكا الوسطى، التساؤل الذي سيتم طرحه جليا كيف ستكون أوضاع حقوق الإنسان و المسألة الامازيغية مع حلول الوفود الجديدة، السنوات القليلة القادمة ستعطي الجواب الشافي.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock