أقلام حرة

فكري الأزراق يكتب : الخطاب الشعبوي ومحاولات تبرير السلطة

فكري الأزراق

إن أي متتبع للشأن العام وللساحة النضالية على بد أن يلاحظ مدى تفشي ظاهرة غريبة جدا وشاذة أيضا عن كل مفاهيم السياسة وحقوق الإنسان التي طالما يتغنى بها هذا المناضل أو ذاك، بغض النظر عن لونه الإيديولوجي أو مرجعيته.
يتعلق الأمر بتحميل المسؤولية لما آلت إليه الأوضاع العامة بالبلاد إلى ثلة من النشطاء الذين انطلقوا من مبادرات فردية وجماعية لخلق آليات الدفاع عن مصالحهم الجماعية، وبالتالي مصالح المنطقة ككل. أفراد / نشطاء محركهم الأساسي غيرتهم على منطقهم ومستقبلهم ومستقبل أبناءهم، ليسوا لا بمنتخبين ولا ممثلين للدولة وأجهزتها المختلفة، سواء مركزية أو جهوية أو إقليمية …الخ.
هذه الظاهرة تنطلق من منطلقات شعبوية، وتستهدف عاطفة المتلقي الذي لا يعرف الفرق بين المناضل / الناشط، الذي يضحي بماله ووقته من أجل قضيته، وبين المنتخب الذي يتقاضى أجرته من المال العام من أجل القيام بمهامه لخدمة الصالح العام… بل وفي غالب الأحيان تُحمل مسؤولية تردي الأوضاع السوسيواقتصادية بالبلاد إلى ثلة من المناضلين الذي حركتهم غيرتهم الجامحة إلى أخذ زمام المبادرة فوجدوا أنفسهم في قبضة الدولة الحديدية ومحكومون بسنوات سجنية تصل إلى العشرين.
وبنفس المنطق الشعبوي الذي لا يعرف القفز سوى على الأسوار القصيرة، يتم اتهام نشطاء الدياسبورا الريفية بخلق احتقان وإغراق المعتقلين الذين أدانتهم محاكم مملكة محمد السادس بعشرات السنوات سجنا… وبنفس هذا المنطق الشعبوي يتم اتهام من هم وراء القضبان حاليا بزيادة الاحتقان الاجتماعي بالريف وبرفع وتيرة الهجرة السرية.
كل هذه المقاربات الشعبوية يجمع بينها منطلق واحد وهو البحث عن الضحية الصغيرة في إطار كل هذا الصراع حتى لا تلامس المسؤول الرئيسي، صاحب السلطة ومقربيه ومتعاونيه الذي يجرون على البلاد والعباد كل المآسي والويلات.
فناصر الزفزافي وأحمجيق وجلول والحاكي والأصريحي وإيغيذ وأدهشور والحنودي وإعمراشا…. وغيرهم من النشطاء المعتقلين والمفرج عنهم، ومئات اللاجئين لم يتحملوا أبدا مسؤولية تدبير الشأن العام بالبلد، ولم يتلقو أموالا عمومية من أجل تنفيذ مشاريع معينة، وقبل هذا وذاك لم ينتخبهم أحد، وبالتالي فإن أن حديث عن محاسبتهم أو تحميلهم المسؤولية يبقى حديث شعبوي يصب في مصلحة خدام المخزن الملكي، أولئك الذين يبيعون الأوهام للسكان خلال كل حملة انتخابية ليختفوا عن الأنظار فيما بعد ويتركون الساكنة تعلق آمالها على نشطاء لم ينتخبهم أحد ولا يملكون سوى غيرتهم الجامحة من أجل مصلحة منطقتهم.
قد نختلف مع النشطاء في أشياء ونتفق معهم في أشياء، وقد نختلف معهم على طول الخط، وهذا لا يغير شيئا من قواعد اللعبة، وإن كانت لدينا مؤاخذات وانتقادات بشأن هذا القرار أو ذاك، لا يمكن أبدا أن ترقى إلى مستوى تحميل المسؤولية لأفراد / ذوات مناضلة انطلقت من غيرتها ولا تعاقد اجتماعي وسياسي يجمعنا معها….
وهذا معناه أن المسؤولية، كل المسؤولية، على ما آلت إليه الأوضاع لا يتحملها إلا صاحب السلطة الجالس على العرش الذي يربطه مع الشعب عقد اجتماعي –رغم علاته- يجعل من الحاكم حكما أسمى بين مؤسسات الدولة وساهرا على احترام الدستور، وعلى حقوق وحريات حسب الدستور الممنوح في فصله 42.
وبالتالي فإن أيه محاولة لتحميل هذه المسؤولية أو تلك لأفراد سواء أكانوا كتاب أو صحافيين أو نشطاء المجتمع المدني، لا يمكن إلا أن تكون محاولة تصب في مصلحة صاحب السلطة وزبانيته ومتعاونيه….. وللحديث بقية.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock