تمازيغت

في الذكرى الاولى لرحيل الفنان العالمي إيدير، الذي ترك الدنيا مخلفا وراءه إرثا خالدا لن يمحى

خميس بوتكمنت

إيدير لم يكن مجرد فنان و فقط، كان فيلسوف قضية آمن بها و خدمها قدر استطاعته حتى أوصلها للعالمية، كان يخوض عبر الاغنية و الفن معركة وجود شعب و هوية شعب و حرية شعب ، و دحض بملاحمه الفنية الصورة النمطية الشرقانية تجاه الأمازيغية التي كانت تختزلها في خلطة بدائية و شعب متوحش لم يرى العالم جميلا الا بعين الشرق و عقل الشرق.
إيدير حاضرَََََ عبر أغانيه في مفهوم القيم و مفهوم الهوية و مفهوم الوحدة و الارض و الحق في الوجود، كان نعم السفير للامازيغية و ايمازيغن، و أسس مدرسة النضال الامازيغي عبر الفن الهادف الى جانب الوليد ميمون و معتوب لوناس و خالد إزري و عموري مبارك و باقي أهرام الاغنية الامازيغية الملتزمة.
رحيله خلف فراغا لا يعوض، و اسمه سيظل خالدا بخلود ما خلّفه و ما أسداه لنا و للشعب الامازيغي و لرسالة الفن النبيل عبر العالم كله .
اختار الفنان العالمي إيدير ان يجعل من الفن وسيلة نضالية للترافع و الدفاع و التعبير عن قضية تشغله أحس بوجوده من خلالها ، قضية قال عنها دوما ان السياسة وحدها لا تستطيع استيعابها، فهي في نظره قضية مسؤوليتنا ان نوصل للعالم سمو هذه القيم و جماليتها، و اعتقد و آمن ان الفن و بالفن يمكنه ذلك، حتى بعد اغتيال الشهيد معتوب لوناس قال إيدير “لا يجب ان يجرنا اعداء الحياة الى مستنقع الظلام و الموت و يجب ان نواصل الإنشاد للحياة و الحب و السلام لاننا اهل الحب و السلم “.
استطاع التعبير عن نبل رسالته عبر ترجمة معاني القيم الامازيغية و سموها و الحق في الوجود و البقاء من خلال a vava inuva التي اخرج من مكنونها الاسطوري واقعا معبرا عن راهن الامازيغية التي تظل منفتحة على العالم و مقاومة متحدية هالة الخوف المختزل في الغول و ظلت متمسكة بروابط الإيخاء و الوحدة التي تعبر عنها علاقة الابنة بالأب في ملحمة ابابا اينوڤا.
كما استطاع تصوير الصبغة الجمالية للامازيغية في issendu و عبّر من خلالها عن الارتباط بالأرض و عن بساطة الحلم الامازيغي ” أن نعيش الفرح بالاستمتاع بما حولنا و بما تهبه الارض و الطبيعة لنا”.
و عبّر عن قيمة المرأة في ثقافتنا الامازيغية و سمو مرتبتها عبر رسالته لابنته Une lettre à ma fille و أنها كائن حر مستقل الذات و الكيان يحلم ان يراها تسعد و تمضي لأحلامها دون حجر او متاريس أو وصاية، و أخرج قيمة السلام في قالب جمالي تعبر عنه رائعته Cfiɣ و ما تتضمنه من رسائل التكافل و الوحدة المجسدة في وصية الأم للابن للذود عن أخيه، أي التعبير عن ديمومة الاخوة بتوريثها من جيل لجيل و لو في ظروف الحرب و القلق.
و طرح تساؤلات واقع الامازيغية عبر رسالته الفنية في pourquoi cette pluie فحوّل الالم الراهني و اعزاه الى كونه مجرد طيف زائل و أن شموخ تاريخنا قد يطل مختبرا إيانا على شكل اختبارات في الالم يجب تحمله لنكون في مستوى تطلعات الاجداد الذين امدوا لنا هذا الارث القيمي و الانساني النبيل.
إيدير كان رسول حب و سلام و لاطالما قال ” نحن لا نكره احدا، نحن فقط نقول اننا أحياء و سنكون، و من يكرهنا يجب ان نحبه مرتين”.
هذه هي الرسالة الامازيغية النبيلة، قضية مثلى قائمة على قيم التعايش و السلم و العدالة، و في أي ظرف لا يجب ان نتخلى عن ذاتنا كي لا نعيش صراعا و تيها ذاتييْن، من هناك انطلق فسمى نفسه إيدير و بدأ مشواره النير و لن يقتل الموت إرثه فالرسل خالدة لا تموت بموت الأجساد.
أمازيغية إيدير مبنية على أننا أصحاب حق في الوجود و لا يجب ان نفكر في البحث عنه لأنه من الحق انطلقنا و به نحيا و نعيش و الحق ملازم لذاتنا لا مفارق لها … هذه هي أمازيغية إيدير المتضمنة لكل الرقي و السمو و القيم الإنسية التي لم تغتال على مر كل مراحل محاولات الطمس الهوياتي و الذاكراتي ، فالحق خالد و أقوى من جبروت و قوة اي إنسان.
و لهذا شاع الحزن على إثر رحيل هذا الشامخ و لم يتوقف الأسف على خسارة رجل من طينته، فكل من في قلبه ذرة حب سيحزن رجل سخر حياته للحب و السلام بعيدا عن قيود الايديولوجيا و حسابات الربح و الخسارة المؤطرة لمربع السياسة …
المجد لإيدير سفير الأمازيغية حيا و غائبا… سلام عليه حتى نلقاه

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock