أقلام حرة

في ذكرى استشهاد محسن فكري

قلم حر من أرض الصمود

 

حولين كاملين قد مضى على استشهاد محسن فكري رحيل قصري بمشيئة الجلادين والنظام الجاثم علينا جثوم صخرة بثقل ضهار اوباران تمسمان على جسد واهن رحيل لم يكن فجائيا فالنظام المغربي تلك غايته وطبيعته ومبدأه في تصفية الشعب الحر في إسكات الأصوات الحرة الصارخة في وجه الاستبداد الذي طفح الشعب منه كيلا فزاغ عن الصمت ليجنح عند التمرد المعقول ضدا في الممارسات التعسفية التي ينهجها مع شعب عزل من كل شيء، كرامته، حريته، ولكم أن تقولوا عزل من كل شيء وترك له جسد بلا روح يزهقها متى شاؤوا أو حين يدركون أن الأفواه تخلت عن صمتها والقلوب عن خضوعها وخنوعها، حينها تكون مقصلة الموت جاهزة لتجهز على الأرواح الحرة باختلاف الطرق، وكان نصيب ابن امزورن الطيب الذكر محسن فكري حاوية الازبال طحنا بكبسة على زر أخضر بأوامر بوليسية مخزنية “طحن مو” وتلك عادة الفاشيين الديكتاتوريين سب وشتم وقتل، منذ أن عرفنا النظام وعرفنا ونحن نال منه شتى أصناف الموت المختلفة موتات عديدة هي تلك التي تفنن الجلادون في تجريبها على أجساد الشعب، إن أبشع موتة لتلك التي حظي بها محسن لربما لو خير بين الموتات لاختار موتة أرحم إن طلقة رصاص على الرأس لأرحم من أن تطحن في حاوية زبل، هذا هو النظام الذي لا ولن يتغير، مذ كان السفاح حسن إلى خليفته السادس وثالث الحسن إذ وصل إلى سدت الحكم سينهج ذات الأسلوب، تلك عقيدة العلاويين المستبدين الذين عاثوا في الأرض خرابا.

مات محسن فكري وأدركنا ذلك في أولى ساعات المساء دقائق قليلة بعد أن لوح لنا محسن أو كأنه فعل في آخر صورة حية نراها وهو عابس الوجه مقطب الجبين كان منظرا بشعا لم يشاهده أشد المولعين بأفلام الاكشن ولم يدر في خلد سيناريست أفلام أن يكتب نهاية ممثل فيلمه بهذه الطريقة التي لا تناسب حتى المشاهدين أكثر من عشرين سنة، إنها موتة فظيعة تلك ونحن أجمعنا بعد إذ أنها كذلك إن النظام يخطف منا شابا آخر ونحن وقتها كنا في استعداد لتخليد ذكرى استشهاد ابن ريف آخر في ريعان شبابه؛ كمال الحساني ابن بوعياش الذي نحر من طرف ذيل من أذيال النظام، بإيعاز منه وتغرير للقاتل الشهيد المغوار عماد شهيد الحراك قتل برصاص غادرة من فوهة بندقية النظام، عماد في يوليوز خر في الساحة خائر القوة ينزف دما الشاهد اعتقل وقتها والشهيد حظر على الشعب أن تكون جنازته عظيمة تليق بمقام الشهداء هو ذا النظام الغاشم يخشى الأموات قبل الأحياء إنهم يرتعدون رغم عتوهم وجبروتهم، رغم كل فاشيتهم ورصاصهم إلا أنهم يتوجسون خيفة من ظلال كل الريفيين مابالكم بأجسادهم وحناجرهم الصارخة في وجه غطرستهم أن قفوا توقفوا عن ظلمكم فلا عماد آخر الشهداء في سبيل الريف ولا الشعب يرفض أن يموت شهيد، يموت هذا وذاك ويبقى صغيرنا يعاديكم إلى أن تقبر العلوية إلى الأبد،، انبرى ناصر معية شباب المدينة فكان ذلك إعلان لميلاد حركة احتجاجية تلكم الحركة الموسومة بعاش الريف ولا عاش من خانه، سيبتر جذر آخر خائن من الريف وان طال أمد الانتظار، ولكم من حذاقة عقولكم ما يشفي غليلكم في استرداد الذكريات في مسيرات جمة حضر فيها الأستاذ والتلميذ، الاب والام والاطفال، المحامي والطبيب والجزار وبائع الفحم والخضر والدجاج، حضرت تلاوين عدة من عامة سطروا ملف مطلبي اجتماعي وافق عليه الكل، لكن دولة فاسدة لا تنتظر منها سوى الأسوأ بذريعة هيبة الدولة وكان الرد بالحصار التام واعتقال آلاف الشباب والحكم على الشباب بمائة السنين، الريف كان ينتظر الشيء الكثير من أهلنا في الدياسبورا لكن لعنة التخوينات والسب شتت كل شيئ .

كما طحن الشهيد محسن، إن الموتة التي تأتي من طرف المخزن اللعين لهي واحدة وان اختلفت بشاعتها، فلا يجدر بنا الآن أن نستحضر همجية العلاويين في الثامن والتاسع من الخمسين بالريف لربما التاريخ الموثق كلما وصورا ليخبرنا كيف أنهم أعلنوا مع الريف عداوة أبدية، إن صورة النظام عندي لن تتغير فهي سوداوية بالقدر الذي يجعلني متمسكا بفرضية أنهم ساعون بكل حقد ورغبة رهيبة في حصد المزيد من الشهداء وهم لا يدركون بذاك أنهم يقوون شوكة الريف ويزيدونه قوة وعناد وتماسكا وتلاحما أكبر، إن أرقام التاريخ لا تنسى لن تمحى من الذاكرة فهي موثوقة ورقا وذاكرات حواسيب كثيرة، إنه الريف الغير القابل على الترويض ولا الخضوع بعدها لم يخف بريق الحراك بعد أن بدأ صباح دفن الشهيد شعب ذاق ضرعا من جحيم الاحتقار فصار الشعب يحرق، حمم جلمود نار على قلوب الأنذال، لصوص النهار ناهبي الثروات، ليفتي ملكهم أين الثروة، لص يسائل اللصوص ألا افرنقعوا يا جرذان وادخلوا مجاريكم النتنة بريح جرائمكم، ألا ادفنوا رقابكم في التراب حد الموت، تدوس عليها أقدام الشرفاء، ألا موتوا واذهبوا غيبوا أنتم وسيدكم وكل الخلفاء.

قلم حر من أرض الصمود

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock