أقلام حرةالمغربحرية التعبير

قتل خطبة الجمعة

عبد الحي النجاري، معتقل سياسي سابق

إن عدم حدوث تغيير يُذكَر في أخلاق المجتمع المغربي بعد توقيف تام لخطبة الجمعة لنصف عام تقريبا دليل قاطع على أنها كانت بلا قيمة، وفي أحسن الاحتمالات بقيمة قريبة من الصفر!

هذا الأمر يدعونا للتدبر مجددا في مسألة استقلالية خطيب الجمعة في المملكة المغربية!

الأحمق وحده من يصدّق أن خطبة الجمعة ستكون ذات مردود تربوي على المجتمع والخطيب يتحسس رقبته كلما انتقد قرارات الدولة، رغم أن الحقيقة أفظع من هذا لأن خطباء جمعة فُصِلوا من مهمتهم الخطابية ليس بسبب خوضهم في السياسة والإدلاء بدلوهم في المعيش اليومي للمواطن المغربي، بل فقط لأنهم لم يتلزموا حرفيا بتعليمات الجنرال العسكري وزير الاوقاف المدعو أحمد التوفيق! وآخرهم خطيب الرشيدية الدكتور (نعم دكتور) عبد الغني قزيبر والذي كانت “جريمته” العظمى هي أنه أمَّ مجموعة من المصلين بدون ترخيص من الدولة!!! وقد نشر في حسابه الرسمي نص قرار العزل الذي بلغته به دولة أمير المؤمنين!!!

إذن فمن يفصل بين تنمية المجتمع وحرية الخطيب فهو إما جاهل وإما محسوب على المسترزقين من الاستبداد والدكتاتورية والفساد، فهل رأيتم يوما لصا يدعو لإقامة حد السرقة على اللصوص؟!!!

إنه لتناقض مريع فظيع ومكشوف مفضوح أن يكون خطيب الجمعة ملزَما بالدعاية السياسية لرئيس الدولة والترويج لإديولوجيته، بل والدعاء له بالنصر والتمكين، بل أخس من هذا يدعو الشعب مِن على منبر الجمعة أن يصوتوا بنعم على دستور كتبه الملك وهو في غرفة نومه وليس دستورا شعبيا اتفق عليه الناس بكل حرية، وفي نفس الوقت ممنوع قانونيا أن يقوم خطيب الجمعة ولو بالإشارة والتلميح ولو بدون قصد لتيار سياسي معين آخر في نفس البلد علما أن جميع الأحزاب السياسية في الدكتاتورية المغربية لا يمكن إطلاقا أن تعطيهم الدولة ترخيص الولادة والدخول لحلبة السباق لتقاسم الكعكة السياسية إلا بعد أن تتأكد أن هذه الأحزاب لن تهدد “العرش العلوي المجيد”!!!

إن أرحام نساء المغرب لم تَعقِم عن إنجاب جهابذة الدعوة والخطابة والقيادة.. السيف موجود ولكن كلما امتدت إليه اليد التي تستحق حمله يقطعها حامي حمى الملة والدين لأنه يعلم علم اليقين أن خطيبا واحدا لا يخاف في الله لومة لائم قادر على تنظيف أذهان الشعب من المخدرات التي ما فتئت تزرعها فيها إمارة المؤمنين منذ أكثر من ثلاثة قرون حتى أصبح الشعب المغربي ينظر لرئيس الدولة أنه إله يستحق الركوع له والخضوع لأوامره والموافقة على بقائه فوق القانون لا يحاسبه حسيب ولا يراقبه رقيب رغم أن كل ثروته مصدرها المال العام الذي مجرد سرقة فلس منه في دولة ديمقراطية يكلف السياسي السارق حياته السياسية كلها…

أطلقوا سراح الشعب، أطلقوا سراح منبر الجمعة!

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock