تمازيغت

قراءة في وقفة أيت سوس اليوم أمام البرلمان المغربي

حمو حسناوي

الحاضر و المتأمل لوقفة أيت سوس اليوم بالرباط سيلاحظ مدى كثافة المشاركة فيها لدرجة فاقت كل التوقعات، سواء إن أخدنا بعين الإعتبار الزمن والمكان الذي اختير لهذه الوقفة بالرباط على الساعة الخامسة من مساء اليوم، عوامل كلها لا تبشر في الواقع بنجاحها للوهلة الأولى، وهذا ما يجعل ما سجلته من حضور وفي زمن تنظيمي قصير يحطم كل المقاييس.
الوقفة رغم عفويتها جمعت تمثيليات سكان كل مناطق سوس، الذين قطع الكثير منهم المسافات للمشاركة فيها، كما أن المشاركة المحترمة للمرأة السوسية إلى جانب الرجل تعطيها قوة إضافية، وتعكس اجماع كل الشرائح حول أولوية قضية الأرض بسوس فرغم حرص بيان الوقفة على حصرها في الرعي الجائر، إلا أن الشعارات العفوية للحضور تجاوزت نصوص البيان باحتجاجها ضد نزع الاراضي واغراق بلداتهم بالخنزير و الأفاعي …
كما أن رفع الشعارات الجديدة و المتعلقة بمشاكل الساكنة باللغة الأمازيغية ورفع العلم الأمازيغي من طرف العموم في حد ذاته رسالة مهمة، ومقياس مهم للأشواط الكبيرة التي قطعها الوعي الهوياتي بمنطقة سوس وهو ما لا أخفي اعجابي به .
في المجمل فالوقفة ناجحة كما ورسالة، لكن لا أخفي امتعاظي من بيانها المقتصر على الرعي الجائر دون باقي المشاكل المرتبطة بالأرض، كما أن تلميحه لتطبيق القانون المعد حول الرعي يعطينا ضمنيا تفسيرا مسبقا و واضحا، حول موضوع دعوة العثماني للوفد المنظم، والذي في الغالب لن تكون تماره سوى تقديم وعود لتنزيله على أرض الواقع في أقرب وقت، والأكيد أن السؤال الذي سيطرح في القادم من الأيام هو حول مدى شرعية هذا القانون ومامدى استجابته للمقاربة التشاركية في اعداده وتنزيله والأهم هو مدى احترامه للأعراف المتوارتة بالمنطقة.
والقادم من الأيام كفيل بتقديم كل الإجابات حول التساؤلات و التكهنات.
حمو حسناوي
الدار البيضاء 26/10/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق