أقلام حرة

قصة أم مختطف من الريف

ميلود عبود

عندما كان ابنها الوحيد، قابع في سجن الحسيمة، كانت على الاقل تذهب لزيارته كل اسبوع، مع مرور الايام تم نقل ابنها رفقة معتقلين اخرين الى سجن عين عيشة بتونات..
لتفتح بوابة مرحلة جديدة من المعاناة والحرمان، لم تعد الام ترى فلذة كبدها كل اسبوع كما كانت تفعل من قبل، ولم تعد ترسل له ماقد يحتاجه من ابسط الامور…
الطريق الوحيد الى تاونات (طريق الوحدة) شاق وطويل وخطير، اشبه بطريق الجحيم، مواصلات النقل العمومية بين الحسيمة وهذه المدينة تكاد ان تكون منعدمة.
لوعة وحرقة الام لابنها لم تثنيها الطرقات، فقررت زيارته الى حيث هو قابع هناك وراء القضبان، استقلت حافلة انطلقت من الحسيمة عند الحادية عشر ليلا، وصلت الى تاونات عند الساعة الرابعة صباحا( الحافلة الوحيدة التي تربط الحسيمة بتونات ليلا).
تخيلوا معي امرأة عجوز اول مرة في حياتها تسافر خارج الحسيمة لوحدها😢، ستمكث في محطة تاونات من الرابعة حتى شروق الشمس !! وبعدها يلزم عليها البحث عن سيارة اجرة لتوصلها الى السجن الذي يبعد عن المدينة بحوالي 20 كيلومتر، في منطقة مقفرة قاحلة.
عادت الام من هناك منهكة متعبة جسديا ومعنويا، فكيف لها ان تعود للزيارة مرة اخرى الى هناك؟ بمجرد التفكير في الامر تمضي ليلة بيضاء بدون نوم..
لوعة الشوق لابنها وصعوبة السفر صارا كبوسان لا بفارقان مخيلتها، لم تعد تستطيع السفر.
مرت ايام وشهور ( 6 شهور) حتى حلت علينا مناسبة دينية عظيمة، كيف ستمر عليها هذه المناسبة وهي لا تستطيع حتى رؤية ابنها الوحيد؟!!
تطوع احد اصدقائي الطيبين، فقام بنقلها بسيارة اجرة ، الى غاية تاونات..
مع ذلك حكى لي صديقي، عن صعوبة الطريق، وكون الام لا تقوى على السفر…
فهل على الام ان تستمر لمدة 6 سنوات؟!
الام تقول : باسم الانسانية اوقفوا هذه المعانات؟! فلم نعد نريد شيء سوى ابنائن.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock