أقلام حرة

قضايا حقوق الانسان ما بعد ترامب..حراك الريف نموذجا

خالد قدومي

مؤسف ان تتباهى الدولة المغربية باحتضانها لمفاوضات السلام بين الفرقاء السياسيين في ليبيا -وهي مبادرة محمودة- ، بينما تعجز عن حل قضاياها الداخلية التي لا تكلفها سوى احكام العقل والانصات الى الأصوات النزيهة الهادفة الى الرقي بالوطن نحو الأفضل.وطن ينعم فيه الجميع بالحرية والديموقراطية والعيش الكريم.وطن يعتز فيه المواطن بهويته.وهو ما جسده على أرض الواقع حراك الريف في مطالبه العادلة والعالقة الى يومنا هذا.
كما أنه مخطىء من لا يؤمن بتأثير العوامل الخارجية على السياسة المغربية، اذ غالبا ما تكون هي الحاسمة في جل القرارات الداخلية.ولقد عايشنا كيفية انتعاش الرأي الميال لقمع الرأي المخالف،خاصة مع صعود اليمين المتطرف الى سدة الحكم في العديد من الدول النافذة وعلى رأسها الولايات المتحدة برئاسة ترامب.هذا الأخير رخص لكل المستبدين حرية قمع شعوبهم مقابل ما سيجنيه من مصالح اقتصادية.وهي في الحقيقة اتاوة للحماية ”حماية ولي العهد السعودي من كل متابعة ناجمة عن اقترافه للفعل الاجرامي في حق الصحفي خاشقجي”مما جعل قضايا حقوق الانسان في العالم اخر الأشياء التي سيفكر فيها السيد ترامب،وطبعا لم يسبق ان فكر فيها. خلافا لسابقه أوباما الذي ضغط على بعض القادة وهددهم برفع الحصانة عنهم ان لم يستجيبوا لمطالب الربيع الديموقراطي الذي تولد عنه دستور المغرب الأخير،وقد هلل له البعض الى حد التوهم بقرب زوال عصر الحكم الفردي والتبشير ببداية عهد دولة المؤسسات.لكن رهانهم تبخر مع احتواء المخزن لجل النخب،اما بدمجهم في الدولة العميقة، أو من خلال تحويلهم الى أبواق التضليل علها تساهم وتساعده في التخفيف من الضغوطات الداخلية والخارجية.وهذا ما تفسره المدة الطويلة التي عاشها حراك الريف بسلام قبل ان تنضج للمخزن شروط قمعه بتوظيف جميع أسلحته القمعية والترهيبية،بدءا بالاعلام البلطجي وانتهاءا بأحزاب السخرة،طبعا مع استثناءات محدودة هنا وهناك.
على المستوى الخارجي،لعبت دول الخليج دور محام الشيطان في حق الشعوب التواقة الى الانعتاق بما فيه حراك الريف الذي مورس عليه التعتيم خاصة من قبل دويلة قطر التي لم تسمح لقناة الجزيرة بتغطية أحداثه،رأفة بحكومةالاخوان المغربية المحكومةوالتي تحسب على التنظيم العالمي للاخوان حليفها الاستراتيجي مع تركيا،دون اغفال متانة العلاقات التي تجمع ما بين الحاكمين في كلا البلدين.
هل سقوط ترامب سيساهم في انفراج سياسي يبدأ مع اطلاق سراح معتقلي حراك الريف وكافة المعتقلين السياسيين؟ اذا ما أخذنا بعين الاعتبار السرعة التي تراجعت بها السعودية الى الوراء في المشهد السياسي العالمي مباشرة بعد سقوط ترامب وصعود الحزب الديموقراطي الأمريكي،فان احتمالات الانفراج واردة.لأن تاريخ المغرب علمنا ان المخزن لا يبالي بالرأي العام الداخلي.كيف لا؟ونحن نتذكر حينما أذعن الملك الحسن الثاني لضغوطات فرنسا القاضية بالافراج عن المعتقلين السياسيين بعدما أصبح اليسار الفرنسي رقما صعبا في الحياة السياسية مع وصول فرونسوا ميتران الى رئاسة الجمهورية.وحتى في العهد الجديد القديم،اتضح ان شعار طي صفحة الماضي والقطع مع سنوات الرصاص،كان الهدف منه،كما أسلفنا الذكر،ربح الوقت لتجديد هيكلة الدولة العميقة التي كشرت عن أنيابها مع تراجع اليسار عالميا.فكانت البداية مع اقصاء اليوسفي من الولاية الثانية ضدا على المنهجية الديموقراطية التي تخول له رئاسة الحكومة بعد احتلال حزبه الرتبة الأولى.وهذا يدل على أنه لم يستوعب دروس تاريخ المخزن المبني على المكر والدسائس.
الرهان الجزئي على الضغوطات الخارجية لا علاقة له بمنطق الاستقواء بالأجنبي كما هو حال قوى الاستبداد اللاوطنية اللاشعبية التي راهنت أوطانها للامبريالية العالمية المجسدة في القواعد العسكرية والشركات متعددة الاستيطان،بقدر ما هو رهان على الدور الحيوي لأهلنا ورفاقنا في المهجر قصد التنظيم والتنسيق مع كافة الديموقراطيين الأحرار في كل أقطار العالم من أجل مناصرة قضايانا العادلة المرتبطة بالحرية والعيش الكريم.وهذا لا ولن يلغي دور القوى الوطنية في معركة الديموقراطية حيث يعد فيها الحياد خيانة في حق شعبنا.

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock