المغرب

قفة الذل و العار

محمد المتكلم

قد يعتقد البعض أن الحس الوطني و الانساني المرهف هو الذي دفع محمد السادس رغم مرضه و غيابه على عدد من الانشطة الرسمية، ليقوم بتوزيع القفة على الفقراء وهي الفئة التي تزداد يوميا في المغرب نظرا للسيطرة الأقلية المهيمنة على الاقتصاد الوطني. و لفهم هذا الحرص الغير المعهود لمحمد السادس على توزيع القفة الرمضانية ، لابد أن نستحضر بحث قامت به الباحثة الأمريكية ستايسي هولدينغ صاحبة كتاب “سياسة الغداء في المغرب المعاصر” و ملخص هذا البحث هو أن المخزن رغم كونه يلجأ إلى العنف لبسط سيطرته الا أن يحرص على توزيع الغداء ما أمكن خصوصا في اوقات الجفاف من أجل الحفاظ الاستقرار . ومن هنا نستنتج أن المحتل الفرنسي عندما دخل الى المغرب فطن الى عامل الغذاء و قام باستعمال نفس الاستراتيجية كما استعان بالابحاث الانتربولوجيا من أجل ضمان ولاء القبائل و السكان في المدن، و لهذا قال ليوطي قولته الشهيرة أن الحكم في المغرب مرتبط بسقوط المطر.

وكما العادة هرول جموع العياشة و الذباب الاليكتروني و الموريش ل الاحتفاء  بصور محمد السادس و هو يوزع القفة فمثلا نشر صحراوي معرف با سم خليهنا خليهنا على حسابه في تويتر مقاطع فيديو محمد السادس يوزع القفة وعلق عليها: 600 ألف أسرة … الجزائر القوة الإقليمية …هذا الحس التضامني بين ملك و شعبه لن تجده الا في مغرب التضامن. طبعا يريد أن يقنع الناس ان الجزائر لا يوجد فيها تضامن و أن قفة رمضان هي رمز من رموز التضامن بين الشعب و الملك.

و اذا كان العياشة قد إحتفلوا بصور الملك وهو يوزع القفة فإن صوره  أثارت موجة من السخرية لدى عدد من النشطاء المغاربة على وسائل التواصل الاجتماعي حيث أن أحد النشطاء نبه إلى ازدياد الفقر من خلال مقارنة بين ارقام الفقر كما جاء في خطاب محمد السادس سنة 2019 الذي صرح فيه ان عدد الفقراء لا يتجاوز 1 في المائة من المغاربة يعني 360 الف بينما في 2022 ارتفع عدد الفقراء الى 10 في المائة من د سكان المغرب اذا اردنا بعين الاعتبار أن محمد السادس قام  توزيع القفة على 3ملاين فقير و هذا مما يعني ان 10 في المائة من المغاربة فقراء.

ويقول الاستاذ البطيوي ان هذه القفف هي تبرعات تؤدى بالاكراه من طرف المواطن و لايصل اليه الا جزء رمزي،  كما ان اغلب منتجات القفة تشترى من شركات تنتمي إلى الهولدينغ الملكي يعني في الاخير أن الملك يفقر شعبه ثم يفرض عليهم الاتوات على شكل  التضامن بالاكراه ثم يقوم بشراء السلع من شركاته و يتصدق عليهم بها.  وفي نفس  الصدد يقول حسان أن قفة رمضان التي يخصص لها اكثر من100 مليون درهم ليست سوى شكلا من أشكال الذل الذي عفى عليه الزمن . اذا اردت تقديم مساعدات فيمكن تقديم إعانات مالية بكرامة كما حصل في أزمة كورونا لفائدة الفئات الهشة أما أن تخصص قفة بمحتوى زهيد ودعاية كبيرة فذلك مخجل. و تضيف الناشطة الحقوقية سمية ان أطنز حاجة في العالم هي قفة رمضان الملكية ولكن الطنز الحقيقي هو ان وزارة الداخلية قالت في بيان لها انها تمنع البهرجة الإعلامية في توزيع قفة رمضان وبالرغم من ذلك لازال إعلام المخزن يقوم بالبهرجة و الدعاية لقفة الذل والعار.

وختاما لو أن محمد السادس يتمتع بذرة حس انساني، فلن تقوم اجهزته القمعية بسجن شباب حراك الريف و لن تمعن في الانتقام من المعتقلين و السجناء واسرهم و تقوم  بنقلهم بعيدا عنهم.

مقالات ذات صلة