دياسبورا

كاتي بيري الصوت الحر الذي يدافع بكل شراسة عن الريف

رحلت كاتي بيري رفقة والدها و هي طفلة صغيرة من المجر نحو هولندا، فوالد السياسية المعروفة عاصر حكم النظام الشيوعي الشمولي، حيث لا تستطيع التفوه و لو بكلمة بسيطة، لو حصل العكس سيتم اختطافك من منزلك دون مراعاة لحرمة البيت و بعدها الزج بك في دهاليز المعسكرات السرية، إن كتب الله لك من العمر كي ترى الحرية خارج أسوار المعتقل، فمن المؤكد انك قد فقدت ادميتك و حلاوة الحياة، و ما أشبه اليوم بالأمس، فماقاسه الهنغار أواخر ثمانينات القرن الماضي يعيشه الريفيون بتلك التفاصيل المملة، حتى و إن كتب الله الفرج لامغار الزفزافي فمن المؤكد أن شخصيته و طباعه ستختلف كثيرا عما كانت عليه أواخر ماي 2017 يوم اختطافه، لما عانه و مازال يعانيه بسجون العار للمملكة العلوية ” الشريفة “. إن الدعم لا مشروط الذي قدمته السيدة العظيمة كاتي بيري لأبناء الشعب الريفي لم يأت من فراغ، بل عن قناعاتها الشخصية لما عانه والدها في ظل نظام ديكتاتوري شمولي في حقبة الشيوعية الممتدة بين الأربعينات حتى أواخر الثمانينات إبان انهيار المعسكر الشرقي، كاتي بيري استعرضت هذه الحقبة السوداء لتاريخ المجر، ما حذا بوالدها أن ينفذ بجلده هو و عائلته الصغيرة بحثا عن الحرية و الكرامة الإنسانية، و هو ما تأتى لها ذلك حيث تخرجت من جامعة غرونيغن و تدرجت في حزب العمال الهولندي حتى أصبحت عضوة في البرلمان الأوروبي في يوليو 2014. مع بداية الحراك المقدس استحضرت طفولتها ببلدها الأم المجر، لتطلق العنان للدفاع عن الريف لما يعانيه من قبل هذا النظام الدكتاتوري الظالم، وصول لمركز مهم في بلدها الثاني هولندا لم ينسيها معاناة المهجرين قسرا من بلدانهم، حيث دعت الحكومة الهولندية و اوروبا عامة للمزيد من الاهتمام بهذه الفئة من المجتمع الأوروبي الحر، مازالت تناضل من أجل توفير كافة الظروف للعيش الكريم للمهجرين أسوة بالاوروبيين، مزيدا من تكافىء الفرص في عمل شريف يحفظ لك حقوقك و كراماتك الإنسانية التي فقدتها في وطنك الام، أضحت كاتي بيري الصوت الحر الذي يدافع بكل شراسة عن الريف، بالفعل هذه السيدة هي اختك التي لم تلدها أمك. ما أحوجنا نحن أبناء الريف لانسانية و مهنية كاتي بيري، من المؤسف أن بني جلدتك يتواطؤون عنوة بالجلاد دون مراعاة لأدنى الأخلاق و الشرف.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock