أقلام حرةدياسبورا

كفى احتقارا لهذا الشعب!

المعتقل السياسي محمد جلول البطيوي من سجن طنجة2

 

خرج علينا في الآونة الأخيرة بعض المسؤولين بتصريحات مفادها أن الشعب المغربي هو المعرقل للتطور الديمقراطي ببلادنا،وآخرها ما ورد على لسان أحد من هؤلاء والذي وصف المغاربة بأنه شعب محافظ أكثر من الملكية،وأن محافظتهم هي التي تعيق تطور الملكية الى مؤسسة تسود ولا تحكم،وان النضام المغربي حسب قوله يريد الملكية البرلمانية ويحاول جاهدا من خلال الانخراط في الإصلاح ان يجعل نفسه جزء من العالم الجديد،غير ان هذه المحاولة تصطدم بمجتمع محافظ لا يقبل قيم الحداثة كالمثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج …الخ،مضيفا أن هذا تحد تاريخي يجب إعداد المجتمع له بالتربية…
-ليس سابقتا ان يخرج علينا مسؤول مغربي بتصريح يصف فيه الشعب بالقصور وعدم النضج وتاليا يلقي عليه المسؤولية في عرقلة التطور الديمقراطي بالبلاد خاصة عندما يجد أحدهم نفسه في مأزق أمام الانتقادات لتبرير واقع الاستبداد والوصاية المفروضة على شعبنا وإستئثار المركز بالقرار وبكل المبادرات…
-وليس من الغرابة عندنا ان ينصب المسؤولون أنفسهم كفهام وأوصياء على الشعب ويتحدثون عليه بلغة استعلائية ومهينة بإعتباره القاصر وهم الذين يعرفون مصلحته،وهم لا يتورعون في ذلك مادامت مناصب المسؤولية عندنا تمنح من فوق وليست من ارادة الشعب واختياره،كما هو الحال في البلدان الديمقراطية حيث الشعب هو الذي يختار مسؤوليه،كما انه بمقدوره أيضا ان يحاسبهم ويزيحهم عن منصب المسؤولية.
-ولكن ماهو سابقة في هذا التصريح الأخير هو ان يتم اختزال قيم الحداثة في شرعنة المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وأن يتم رهن تطور النظام السياسي المغربي إلى ملكية برلمانية بقبول مجتمعنا بهذه القيم وشرعنتها،مع تأكيده على أن رهان الدولة هو إعداد المجتمع لذلك بالبيداغوجية اي بتربيته على ذلك.
-للرد على هذه الإهانة وهذا الإدعاء المغالط سأبدء بالقول بأن اكبر المحافظين هي الفئة المستفيدة من استمرار الوضع القائم الذي يضمن لها مصالحها الريعية،أما الشعب المراكشي في غالبيته فليس لديه أي مصلحة في استمرار هذا الوضع حيث ثلة من العائلات هي المستفيدة من ثروات البلاد وتحضى بكل الامتيازات والباقي من الشعب يعيش الاقصاد والتهميش والحرمان.
-ولقد رأينا كيف عبر شعبنا عن إرادته في التغيير أثناء قيام حركة 20فبراير وإرادته للقطع مع الفساد والاستبداد والانتقال من دولة مخزنية الى دولة ديمقراطية حقيقية قائمة على السيادية الشعبية، ولقد رأينا من هي القوى المحافظة الحقيقية الممانعة للتغيير ومن بينها من يدعي الحداثة والديمقراطية،وكيف اصطفت ضد ارادة شعبنا لإجهاض مشروعه للتغيير الحقيقي والصادق.
-كما ان فقهاء السلطة هم أول من ينتصب عندما تقوم اصوات تطالب بتجديد حقيقي للدين،ويقفون موقف المعارض والممانع لإزدهار التفكير النقدي والاجتهاد الحقيقي في الدين لتحريره من المسلمات والوثوقيات التي تشرعن الوصاية الروحية والسياسية على الانسان وتشجع الشعوب على الاستكانة والخضوع للاستبداد والتي تم تكريسها من طرف السلطات الزمنية عبر قرون من الزمن.
كما انه حتى ولو صدقنا جدلا ما يدعيه هؤلاء المسؤولين من كون المجتمع غير ناضج وغير مؤهل للديموقراطية فإن السؤال المطروح ،من هو المسؤول او المسؤولين عن الحصيلة الهزيلة في مختلف المجالات ل63سنة من الحكم المركزي للمقارنة مع ما حققته بلدان كانت الى الأمس القريب في نفس مستوى بلادنا؟!!!ومن هو المسؤول اوالمسؤولين عن الإخفاقات المتتالية لمشاريع الإصلاح في التعليم ومختلف القطاعات،وما تم تبديده من أموال عمومية هائلة عليها ؟من هو المسؤول او المسؤولين عن النسب المهولة للأمية والبطالة والفقر …الخ؟!!!
-وفي الأخير وليس آخرا،هل كون شعبنا لا يقبل بشرعنة المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج يعني انه غير ناضج؟ !!!هل يجب عليه ان يتخلى عن قيمه الأصيلة ويتبنى اصلا تاريخيا مغايرا لكي يكون حداثيا؟!!!هل الحداثة مرادفة بشرعنة المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج؟ !!! وهل هي رهينة بذلك ؟أليس هناك ديمقراطيات غربية عريقة الى حد الآن لا تشرعن مثل هذه العلاقات؟ !!!أليس هناك شعوب محافظة على قيمها الأصيلة ومع ذلك فقد حققت تقدما هائلا على مختلف المستويات لماذا يتم تحويل الإنتباه عن حاجيات وحقوق أساسية كالشغل والسكن والصحة وفك العزلة والفقر عن المناطق المهمشة،وقضية الإعتقال السياسي وقمع حرية التعبير وغياب العدالة وحجبها لهذه المواضيع المبتذلة؟!!! لذالك كفى احتقارا لهذا الشعب الذي هو اسمى على الجميع وهو المعلم الأول!وكفى تبخيسا لمفهوم الديمقراطية والحداثة !وكفى انحلالا وتفسخا!
محمد جلول سجن طنجة2

الوسوم

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock