أقلام حرة

كلمة في حق المعتقل السياسي السابق، جواد أمغار

بقلم: المرابط محمد، إبن تماسينت الريفية.

** كلمة في حق الأحرار الشرفاء،، ووصمة عار على جبين الدخلاء الجبناء **.
– كلمة في حق المعتقل السياسي السابق، جواد أمغار، وعبره إلى أبناء وبنات الريف العظيم عموما وأبناء وبنات تماسينت الصامدة خصوصا.
… لقد خطط السجان والجلاد معا عن سابق الإصرار والترصد على أن يكون خروجك من السجن / قبر الموت يوم الثلاثاء 13 شتمبر 2022 يتيما ميتما. لكن أبناء الريف الشامخ نسفوا هذا المخطط المشؤوم لأنهم كانوا في موعد مع الحدث،، وياله من حدث، حيث إمتزجت المشاعر إلانسانية بالقيم والمبادئ فاكتملت الصورة واكتمل معها المشهد إلانساني في شكله الأكثر صفاء ونقاء.
وما زاد المشهد عشقا وروعة هو حضور الأحمدين : العم أحمد الزفزافي والعم أحمد الخطابي. تلكم الصورة جسدت بحق الدينامية الإجتماعية للمجتمع الريفي والسيرورة التاريخية من جيل إلى جيل.
ذومات جواد أمغار،، أيها الحلم المعشوق،، ما أعظمك، وما أروعك وأنت بين أحضان أبناء بلدتك وبلدتي تماسينت العصية عن الإنكسار. صورتك أيها المتواضع/ المتعالي بأخلاقك الراقية وكبرياءك الفولاذي المتشبث بقيم الحرية والمساواة والمتشبث أيضا بكل أسمى معاني الحياة.
أيها الشاب العظيم،، قل لي إلى أي معدن أنت تنتمي؟ من السجن مباشرة ( حيث السجن مرفوض مبدئيا كمؤسسة وكعلاقة إجتماعية، وكمكان يتم فيه سحق إلانسان كذات وهوية) أقول من السجن مباشرة إلى ميدان النظال مع أحبتك وأعزتك. إنه لأصدق معاني الوفاء والإخلاص للجماهير الشعبية ومعانقتك لهمومها وأوجاعها وأبقيت تصدح وتحلم بوطن تسوده الحرية والكرامة والمساواة بين بني البشر.
ذومات جواد أمغار، إن صورتك التي تخيف عدو إلانسانية تجسد بحق ذاكرة جيل بأكمله ستبقى راسخة في وجداننا وفي وجدان جيل تماسينت القابض على جمرة الحراك الحارقة. لكن في الطرف النقيض، ستبقى صورتك شهادة حية على نظام دكتاتوري،، سادي يمتص دم الفقراء والبسطاء. بل التراجيديا الأكثر مأساوية هي أن شبابنا يفنون زهرة شبابهم في سجون الطاغية حيث الشيخوخة في غير أطوارها الطبيعية. ما أقذرك أيها الغريب عن أرضنا الطاهرة.
مهما يكون الأمر قاسيا،، مؤلما فإن صورتك يا أعز الناس هي صورة مناضل شريف،، مناضل عنيد،، إنها صورة إنسان شغوف بالحياة،، صورة مكافح من أجل حقوق الفقراء والبسطاء والمحرومين من حقوقهم إلانسانية الأساسية. هذه هي الرؤية، هذا هو الطريق الشاءك للدفاع عن حقوقنا وصون مكتسباتنا التي ترمي بجذورها في عمق التاريخ لتشمل المجال الجغرافي/ الأرض،، إلانسان،، التاريخ،، اللسان،، الثقافة والهوية الأمازيغية/ الريفية.
ياأهلنا في تماسينت الأبية،، رغم التهجير الممنهج في حقنا، ورغم المسافات الطويلة التي تفصل بيننا،، فإن جذورنا هناك،، هنالك حيث التراب لا زال شاهدا على أن أقدامنا قد مرت من هناك. الروح والوجدان مرتبطين إرتباطا عضويا وحميميا بالقلعة الصامدة تماسينت وبأهلها الشرفاء البسطاء. كيف لي أن أنسى الإسم الذهبي حدو أقشيش، ذلك الظابط بدرجة ملازم الذي كان يوما في مصر في حضرة الزعيم التحريري التحرري والأممي مولاي محند. ما أجمل وما أروع أن يحمل ميدان الإحتجاج في تماسينت إسم ساحة حدو أقشيش،، هذه الشخصية التي خلدها التاريخ على مر الزمان. كيف أنسى مقولته الشهيرة حينما وقع أسيرا في أيادي الملشيات العفينة المتعفنة؟ كيف لي أن أنسى كلمة الوداع حينما خاطب والدته الطاهرة قائلا: ” أماه، لقد وقعت في أيادي الأراذل،، فإما أن أعيش رجلا أو اموت رجلا “.
كيف لي أن أنسى إبن عمي، البكري امحمد، متزعم انتفاضة 1984 الذي حوكم انذاك بعشرين سنة سجنا نافذة من طرف أعداء الشمس والإنسانية قضى منها عشرة سنوات في قبور الموت ؟ كيف لي أن أنسى تلك الرصاصة الغادرة التي ازهقت روح أخينا الشريف موروذ خلال انتفاضة تماسينت 1984 ؟
هناأفتح قوسا سريعا لأحكي حكاية قصيرة لها علاقة بالنسيج الإجتماعي الذي يجمعنا نحن أبناء تماسينت.
القصة واقعية حكاها لي إنسان من أعز الأصدقاء كان شاهدا في وسط الجموع. القصة كالآتي:
“… خلال هذا الصيف قام صديقي هذا الذي يقطن في نفس المدينة التي أسكن فيها بالديار الهولندية بعطلة إلى الريف الوطن. ذهب هذا الصديق إلى تماسينت، وتحديدا إلى دوار أيث رقاضي لحضور حفل زفاف بحكم القرابة العائلية. البيت المخصص للضيوف كان ممتلئ بالحضور. صديقي هذا ليس معروفا لدى أغلب الحاضرين والذين كانوا أبناء تماسينت. بدأ النقاش يدور حولي. صديقي ساير النقاش حتى النهاية دون أن يتفوه ولو بكلمة. كان النقاش يدور حول من أكون؟ إلى أي مدشر في تماسينت أنتمي؟ من هي العائلة التي أنتمي إليها؟ ما هو مكان السكنى حاليا بالريف؟ في أية دولة أوروبية أقطنها؟ ثم سرديات أخرى كمساهماتي في الحراك الشعبي بالدياسبورة ومضمون خطاباتي ونوعية الشعارات التي كانت تصدح بها حنجرتي. حينما رأى صديقي أن النقاش كان حامي الوطيس، كل واحد يريد أن يبرهن للآخر أنه يملك المعلومة الصحيحة، تدخل صديقي هذا بكل هدوء في النقاش وصحح بعض المعلومات. لقد إندهشوا حقا بالمعلومات التي أتت على لسان صديقي الذي إعتزوا به كثيرآ لكونه صديقا عزيزا لي”.
أقول لكم يا أهلنا في تماسينت،، يا أشرف الناس،، يا أعز الناس أنتم الحلم المعشوق،، أنتم ملح الأرض،، أنتم دوما حكاية لا تنتهي لأنها تحكى باستمرار. أحبكم جميعا حب الأرض السرمدي مني إليكم أحلى الكلام وأغلى السلام يا أيها الطيبون الصادقون. أوصيكم ياأحباءي بالتلاحم فيما بينكم وتقدير بعضكم البعض. ساندوا أنفسكم بالوحدة والتضامن. لا تبخلوا عن شبابنا الذين يدافعون عنكم وعن حقوقكم. شاركوا أحبتنا وأعزتنا حينما ينادون إلى الأشكال النظالية في تماسينت. إنهم من أنبل وأصدق الشباب الذين يقدمون دماءهم طوعا صونا للأرض ودفاعا عن العرض والتصدي للظلم والجبروت.
ما أروعكم وما أعظمكم يا أهلنا في تلك البلدة الحزينة.

** كلمة للدخلاء الجبناء**.

يا أيها المخزن اللعين، منذ قرن وأربعة وعشرين عاما، أي منذ غزوة بوشتاكم البغدادي للريف عام 1898 إلى اليوم سالت شلالات من الدماء بسبب مجازركم ووحشيتكم وبربريتكم على منطقة الريف. كان الهدف ولا زال هو إبادتنا واقتلاعنا من جذورنا. رغم ذلك بقي الريف حي لا يموت. أتدرون لماذا أيها الطغاة؟
لأن كل قطرة دم سالت على تلك الجبال،، على التلال،، على الهظاب والوديان تتحول تلك الدماء إلى ينابيع تسقى منها جذورنا،، تتفتق رويدا رويد،، تزهر مع الربيع وتكون حبلى بالخصوبة والعطاء. هذا هو الريف أيها الدخلاء الجبناء،، هو مستعصي عنكم لتركيعه وإلحاقه بالمركز. مخططاتكم البغيظة ستتحطم فوق أرض الريف الصلبة. للريف العظيم ما يكفي من المناعة للدفاع عن هويته. يكفينا ذاكرتنا التاريخية والجماعية التي تشكل الحصن المتين الذي يرفض قبلة الرباط بالرغم من أن بعض الريفيين خدعهم المال والمتاجرة بمآسي إخوانهم، بسبب المال الملوث والإنتهازية المقيتة إنتقلوا للعيش في فيلات الرباط والدارالبيضاء وطعنوا الريف بطعنة الغدر والجبن. أين مصيرهم اليوم؟
لدينا معكم دين تاريخي لا يغتفر وصراعنا معكم صراع وجودي لا ينتهي. كلما زدتم تكبرا وتجبرا، كلما تولد لدينا شعور بالحقد عليكم أكثر فأكثر. إستمروا إذن في عميكم الأبدي، لكن تأكدوا جيدا أن الريف العظيم هو حلمكم المزعج وهو الخنجر المسموم في خاصرتكم.
أيها البوليس السياسي في الريف، لقد حكى لي صديق من تماسينت التي زارها هذا الصيف قادما إليها من الديار الهولندية أنكم تقومون بحملة تفتيش في الطاكسيات بحثا عن أي شخص من تماسينت يحمل إسم المرابط محمد. حتى هذه الدرجة منزعجين من أناس بسطاء ينددون بالظلم والقهر والجبروت،فقط، بحناجرهم البريئة!!
أنا إسمي المرابط محمد إبن تماسينت السفلى القاطن بهولندا أقدم إليكم وصيتي. هذه الوصية تقول:
” يا أيها البوليس السياسي، إن وقعت يوما بين أيديكم الجبانة الملطخة بدماء الأبرياء فنفذوا وصيتي هذه ولا تترددوا ولو لحظة: أشنقوني أو ألقوا بي في غياهب السجن أو قطعوا جسدي إربا إربا وأرموا به في النفور. هذه هي وصيتي إليكم فنفذوها ياأيها القتلة”.
في السابق كنتم تواجهون جبهة واحدة في الريف اليوم بسبب طيشكم وحماقاتكم ستواجهون جبهة الديسبورة/ ريفيوا الشتات وأنتم المسؤولون عن هذه النكبة.

** السراح الفوري للمعتقلين السياسيين في سجون الطغاة.
** السراح الفوري لكل الصحفيين ذوي الأقلام الحرة.
** السراح الفوري لكل المدونين والمدونات / سعيدة العلمي أصحاب الكلمة الحرة.
** عاش الريف،، عاش الشعب وعاشت إلانسانية.

 

الوسوم